أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

3. شمر بن ذي الجوشن الضبابي: وقد ورد ذكره مخصوصا باللعن في زيارة عاشوراء على لسان الامام الباقر﵇ إن تم السند. ويحتمل249 أنه هو المشار إليه في ما نقله بعضهم عن الحسين﵇: كنا مع الحسين بنهري كربلاء، فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال: صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي « وكان شمر قبحه الله أبرص.

كما ورد ذكره في الزيارة المنسوبة للناحية المقدسة: (....على الخدود لاطمات وبالعويل داعيات، وبعد العز مذللات، وإلى مصرعك مبادرات والشمر جالس على صدرك، مولغ250 سيفه على نحرك، قابض على شيبتك بيده، ذابح لك بمهنده، قد سكنت حواسك، وخفيت أنفاسك، ورفع على القنا رأسك..).

وذكره الشيخ المفيد في الارشاد فقال: وبدر إليه خولى بن يزيد الاصبحي لعنه الله فنزل ليحتز رأسه فأُرعد، فقال له شمر: فت الله في عضدك، ما لك ترعد؟ ونزل شمر إليه فذبحه ثم دفع رأسه إلى خولى بن يزيد.

وقال محيي النووي في كتابه المجموع:والضبابي وهو بطن من كلاب منهم شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين﵇.

ذكر القندوزي في ينابيع المودة عن أبي مخنف251 (.. فأقبل الى شبث، سنان بن أنس النخعي، وكان كوسج اللحية قصيرا أبرص أشبه الخلق بالشمر اللعين فقال له: لِمَ ما قتلته ثكلتك أمك؟ قال شبث: يا سنان إنه قد فتح عينيه في وجهي فشبهتهما بعيني رسول الله﵌. ثم دنا منه سنان، ففتح عينيه في وجهه فارتعدت يده وسقط السيف منها وولى هاربا، فأقبل الى سنان، الشمرُ اللعين وقال له: ثكلتك أمك مالك رجعت عن قتله؟ فقال: إنه فتح عينيه في وجهي فذكرت هيبة أبيه علي بن أبي طالب ففزعت فلم أقدر على قتله.

فقال له الشمر الملعون: إنك جبان في الحرب، فوالله ما كان أحد غيري أحق مني بقتل الحسين. ثم إنه ركب على صدره الشريف، ووضع السيف في نحره، وهم أن يذبحه، ففتح عينيه في وجهه فقال له الحسين (رضي الله عنه وأرضاه): يا ويلك من أنت فقد ارتقيت مرتقى عظيما؟ فقال له الشمر: الذي ركبك هو الشمر بن ذي الجوشن الضبابي. فقال له الحسين: أتعرفني يا شمر؟ قال: نعم أنت الحسين بن علي، وجدك رسول الله، وأمك فاطمة الزهراء، وأخوك الحسن. فقال: ويلك فإذا علمت ذلك فلم تقتلني؟ قال: أريد بذلك الجائزة من يزيد. فقال له: يا ويلك أيما أحب اليك، الجائزة من يزيد أم شفاعة جدي رسول الله﵌؟ فقال الشمر الملعون: دانق من جائزة يزيد أحب إلى الشمر من شفاعة جدك. فقال له الحسين (رضي الله عنه وبلغه الله إلى غاية بركاته ومنتهى رضوانه): سألتك بالله أن تكشف لي بطنك، فكشف بطنه فإذا بطنه أبرص كبطن الكلاب، وشعره كشعر الخنازير. فقال الحسين﵇: « الله اكبر لقد صدق جدي﵌ في قوله لأبي: يا علي إن ولدك الحسين يقتل بأرض يقال لها كربلاء، يقتله رجل أبرص أشبه بالكلاب والخنازير «. فقال الشمر اللعين: تشبهني بالكلاب والخنازير، فوالله لاذبحنك من قفاك. ثم إن الملعون قطع الرأس الشريف المبارك، وكلما قطع منه عضوا يقول: «يا جداه، يا محمداه يا أبا القاسماه، ويا أبتاه يا علياه، يا أماه يا فاطماه، أقتل مظلوما، وأذبح عطشانا، وأموت غريبا».

****