أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

واليوم الثامن للقاسم بن الحسن الشهيد الصبي الذي تمتزج ذكراه بما رافقها من آفاق عاطفية زوّجته وصنعت له عرساً نثاره من النبل وخضابه من الدم وحلّته من نسيج امتزج فيه غبار المعركة بلون الدم ولهيب الجرح لينزف بعد ذلك محمولاً على صدر الحسين إلى خيمة جمعته مع لداته بين دموع الأهل وحسرات الأمهات.

أمّا ليلة التاسع فهي ويومها لعليّ الأكبر بن الحسين﵇ أولّ قتيل من الهاشميين وحالات الحسين عند مصرعه وما يرتبط بذلك من شؤون الآباء مع الأبناء وتشير إلى المشاهد التي تلهبها الأجواء العاطفية ويعمقها الخيال حتى الشهادة .

أمّا ليلة العاشر فهي مخصصة للإعداد للمعركة وذكر ما جرى فيها من عبادة ووداع واستعداد للشهادة والحالة النفسية للعائلة وهي تتوقّع المجزرة صباحاً وفراق أهلها وأحبّتها . وختام ذلك كلّه أحداث صبيحة العاشر التي منها قراءة ما يسمّى بالمقتل حيث تستعرض كلّ ملابسات واقعة الطف والإعداد لها ابتداء من طلب البيعة من الحسين ليزيد والإمتناع والمسير إلى كربلاء مروراً بمكة المكرمة والمنازل ونزولاً بكربلاء واستعراضنا لكلّ الأحداث بما فيها القتال إلى أن ينتهي الأمر إلى مصرع الحسين﵇.

وسواء كان هذا الترتيب تعيّنياً194 وهو الأقرب أم تعيينياً ، فهو على الإجمال وصف للهيكل التقليدي للمجلس الحسيني عند الكثير)195.

وهذا الهيكل يظهر أنه هو القائم في العراق، ومحيطها الشيعي المتأثر بها مثل دول الخليج، وليس معلوما أنه نفس الترتيب الموجود في إيران، أو الهند وباكستان.

�س: ألا تعتقدون أن كثيراً من المواكب العزائية لا تنتج شيئاً، فما أن ينتهي موسم المحرم حتى يعود كل شيء إلى مكانه وتنسى الشعارات التي رفعت أيام المحرم بل إن بعض من يعزون لا يطبقون أهداف الحسين ولا ينسجمون معها؟

الجواب: مجرد أن الشعارات التي رفعت أيام محرم تنسى، أو أن بعض المعزين لا يطبقون أهداف الحسين﵇، لا يضر بموقع المواكب العزائية، ولا يدفع للاستغناء عنها، فإننا نجد أن القرآن الكريم وهو كتاب الله المنزل الذي لو أنزل {عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}196 ومع ذلك فإنه لا يؤثر في حياة كل المسلمين بمعنى أنك تجد الكثير من المسلمين غير متأثرين بثقافة القرآن وأخلاقه وتعاليمه، فهل يعني ذلك عدم فائدة القرآن؟ أو الاستغناء عنه؟

وأنت ترى أن الرسول الأعظم محمداً﵌ وسلم وهو من هو في الفصاحة والبلاغة، وقوة التأثير لكن بعض من عاصره واستمع إليه مباشرة لم يتأثر بأقواله !! فهل يعني ذلك عدم الفائدة من حديث النبي؟

إن من المهم أن يكون لدى المجتمع مؤسسات دينية، ومظاهر إسلامية، وشعائرية حتى تحافظ على الصورة الإسلامية العامة، وتكون مقصداً لمن يريد الاهتداء إلى التعاليم الإلهية، هذا ما يحتاجه كل جيل.

كما أنه ليس من الصحيح أن نطلب من الموكب العزائي أكثر من طاقته، فالموكب العزائي يقوم بدور الشحن العاطفي وتهيئة النفوس لتقبل التوجيه الفكري، ويصنع انتماء على مستوى العاطفة بين المعزي والمعزى به، أما أن نفترض أنه محلول كيماوي يدخله المعزي وهو مذنب أو غير واع، فيخرج من الطرف الآخر بعد ساعة وقد تغير كليا !! هذا مما لا يتوقع أصلاً، والبحث عنه بحث عن السراب.

إن علينا أن نشجع المواكب العزائية بكافة أشكالها، ونحاول أن نقوي فيها المضمون العاطفي والولائي لأهل البيت﵈، وأيضا أن يتم توجيهها توجيهاً سليماً من خلال إشراف الهادفين والواعين على تسييرها، واختيار الكلمات المناسبة فيها.