وفي التفاصيل: ذكر أن (8) من زوجات أمير المؤمنين﵇ قد حضرن كربلاء. ومن نساء الامام الحسن﵇ (5). ومن بناته (4).
وأنه قد حضر (12) من أخوات الامام الحسين﵇.
ولا نعلم في الواقع عن المصدر التاريخي أو الروائي الذي استقى منه المازندراني286 رحمه الله معلوماته لكن يشكل قبول هذه الاحصاءات بنحو مطلق، وينبغي التأمل فيها:
فإنه قد ذكر أن أمامة بنت أبي العاص العبشمية: زوجة أمير المؤمنين﵇ كانت من جملة من حضر، ولا يمكن قبول ذلك، فإنها بعدما تزوجها أمير المؤمنين، واستشهد عنها أوصاها أن تجعل أمرها إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث المطلبي287 لأن معاوية قد يخطبها، ففعلت وتزوجها، وتوفيت قبل سنة (50) للهجرة أي قبل الواقعة بأحد عشر سنة. ويدل عليه إضافة إلى نص الكثير عليه وذكرهم أنها (ماتت عند المغيرة بن نوفل في دولة معاوية بن أبي سفيان288) ما رواه في الوسائل من حضور الحسن والحسين وصيتها، وقد اعتقل لسانها 289 وماتت على ذلك290.
ومع أن نساء أمير المؤمنين﵇ كن كثيرات (ما بين حرائر وأمهات أولاد) إلا أن التاريخ لا يذكر بصراحة عدد الباقيات منهن بعده، إلا نادرا، فلا أعلم من أين استقى الشيخ المازندراني رحمه الله هذه المعلومات عن كونهن كلهن على قيد الحياة291، وتأكيد سفرهن مع الحسين﵇.
وقد ذكر أن من زوجات علي اللاتي كن في كربلاء، ليلى بنت مسعود الدارمية النهشلية، ولا يمكن قبول ذلك، فإنها قد تزوجت بعد أمير المؤمنين﵇ بعبد الله بن جعفر الطيار، وبهذا صرح أكثر أهل الرواية والأثر292، وجمع بينها وبين زينب بنت أمير المؤمنين﵇، وليس من الطبيعي أن تترك زوجها عبد الله بن جعفر لتذهب في سفر مع الحسين خصوصا أن زوجته الأخرى زينب بنت أمير المؤمنين﵇ قد ذهبت في ذلك السفر.
كما أنهما ذكرا293 في ضمن من خرج من المدينة إلى مكة، (شاه زنان) شهربانو أم زين العابدين﵇، بتلك الكيفية التي ذكراها. بينما المشهور عند المؤرخين أنها توفيت في نفاسها بزين العابدين294 أي قبل تلك الواقعة بما يزيد على اثنين وعشرين سنة.
وأظن والله العالم أن العدد الذي ذُكر إضافة إلى اختلافه ما بين المذكور في الخروج من المدينة والموجود في كربلاء، حيث ذكر في الأول أنه كان (222) وهو غير العدد الذي التحق بالحسين في مكة وفي الطريق إلى كربلاء، من الرجال (وبعضهم مع نسائهم وأطفالهم) وطرحنا منه عدد الشهداء الرجال وهو أكثر من المائة بقليل، فيبقى عدد النساء والأطفال شيئا بحدود المائة وعشرين، وهو يخالف النتيجة التي وصلوا إليها. وهي أنهن كن بحدود (61) فهو قريب نصف العدد المذكور قبلئذ. إلا أن يقال أن الأطفال الصغار كان عددهم يقارب هذا أيضاً.
أقول: إضافة إلى اختلاف العدد المذكور بين الحالين بمقدار كبير، فإنه يعتبر بنفسه عددا كبيرا جدا، لا يساعد عليه النقل التاريخي. فإن افتراض أن كل من كانت زوجة لأمير المؤمنين﵇ أو زوجة للامام الحسن أو الحسين﵉، أو أماً لواحد من الشهداء، افتراض أن يكون كل أولئك قد حضرن بالضرورة في كربلاء، مع عدم نقله صراحة ولا تلميحا ولا إشارة.. مما لا ينبغي الركون إليه.