لكن يرد على هذا الاحتمال أنه ثبت أن المعصومين﵈ قد أخذوا عن آبائهم فإن أمير المؤمنين﵇ وهو من هو في العلم قد أخذ عن رسول الله﵌ وروي عنه أنه قال: «علمني ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب»326، وأن الحسن﵇ قد أخذ عن أبيه، وعلمه أبوه كما ورد في وصيته إليه المذكورة في نهج البلاغة327: «ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق، وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية سليمة ونفس صافية، وأن ابتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله، وشرائع الإسلام وأحكامه وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره»328، قد ورد أنها أخذت عن أبيها﵇ كما ورد في تعليمها تأويل آية (كهيعص) حيث أخبرها أبوها كما ورد في بعض المرويات التاريخية أنها كانت تفسر القرآن الكريم فلما وصلت إلى سورة مريم، وبدأت في تفسير أولها، أخبرها بتأويلها.
ولا يعتقد أن المعصومين﵈ يأخذ بعضهم عن بعض بينما لا تأخذ﵍ عن أحد منهم!
3. الاحتمال الثالث: أن يكون المقصود من أنها (غير معلمة) أنها لم تتعلم إلا على يد المعصومين، ولم تأخذ العلم إلا من أبيها وأمها وأخويها. وفائدة ذلك أن ما عند الناس ـ غير المعصومين ـ خليط من الصواب والخطأ، والحق والباطل وليس بالضرورة أن يطابق الواقع.
وأما ما هو عند المعصومين فهو العلم المطابق للواقع329، والذي لا يتخلف عن الحق فعلي ـ كإمام معصوم ـ مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار. وليست هذه خاصة أمير المؤمنين﵇ دون بقية أبنائه. فما ثبت له ـ مما يرتبط بمنصب الإمامة ـ ثبت لهم بعدم الفصل.
وأثر تلمّذها على هؤلاء المعصومين دون غيرهم، هو أن يكون علمها مطابقا للواقع ولذا لا يأتي إشكال أنه ما الفرق بينها وبين مثل ابن عباس أو غيره ممن تتلمذ على يد أمير المؤمنين، خصوصا مع طول الفترة بينه وبينهم. فإنهم لما أخذوا عن غير المعصومين واختلط علمهم بعلم العلماء الآخرين، لم يعد مرآة للواقع وإنما أصابته الكدورة على أثر ذلك.
�س: هل يجوز رسم صورة الإمام الحسين﵇، أو صور باقي الأئمة؟ فإننا نجد أن بعض الأماكن يوجد فيها رسومات يشار إلى أنها صور الأئمة؟
الجواب: تارة نتكلم في أصل الرسم والتصوير بغض النظر عن (المصوَّر والمرسوم) وأخرى بالنظر إليه.
وإجمال المطلب في الجهة الأولى: أن هناك إجماعاً330 مدّعى على عدم جواز تمثيل الحيوان والإنسان ـ في الجملة ـ بصورة التماثيل الكاملة وهو المعروف في الفنون الحديثة بـ(النحت)، بل قد ادُّعِيَ على ذلك إجماع المسلمين331.
وأما غير ذلك كتمثيل النباتات وسائر المناظر الطبيعية، ففيه خلاف، والمختار عند أكثر علمائنا أنه لا بأس به سواء كان مجسّماً أو لم يكن332.
أما بالنسبة إلى رسم الحيوان والإنسان فقد ذهب قسم من مذاهب المسلمين إلى تحريم ذلك كما نقل عن الحنابلة، وأما عند علماء الشيعة فقد ذهب قسم منهم إلى عدم الجواز بالنسبة للرسم الكامل، وقال آخرون بالجواز بعد تضعيف ما ظاهره حرمة التصوير مطلقاً سنداً، وإمكان حمله على التمثيل المجسم.
وأما (التصوير الفوتوغرافي) فالرأي المشهور بل يكاد يكون المتفق عليه عند علمائنا هو الجواز. ولكن حرّمه فريق من علماء السنة لنفس الأدلة الدالة على حرمة الرسم والنحت.