أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

والمعنى الأول لا يرتبط بقضية الإمام الحسين﵇، كما أن المعنى الثاني غير معقول في حقه، فإن معناه أن لا يعمل المرء عملا يؤدي به إلى الهلاك والدخول في نار جهنم فلا بد أن يقوم بعمل ينتهي إلى النجاة و وليس سوى الطاعة، والحسين لم يفعل إلا طاعة الله.وأي طاعة أفضل من أن يقتل المرء في سبيل الله؟

ثم إننا «لو تنزلنا وقلنا بحرمة التهلكة فإنما تصح لو كانت بلا عوض، وأما التهلكة التي يعوض فيها الإنسان بأسمى أنواع العوض والأجر فليست سيئة كما هو الحال في نظر الناس. فالتضحية لأجل الدين وهي هلكة بمعنى الموت ليست قبيحة في نظر العقل..

ورابعا: أنه في الفقه الإسلامي ليست كل تهلكة حراما، بل لو كانت الآية عامة أو مطلقة فهي مقيدة بما دل على الجهاد بقسميه، و (سيد الشهداء ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله..)، ومثل تسليم المجرم نفسه للقضاء الشرعي ليقام عليه حد الرجم أو الجلد أو القطع»42.

ولو كان قيامه صلوات الله عليه وشهادته تهلكة، لكانت حركات الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في التاريخ الإسلامي كلها تهلكة، ولتم حذف كل أبواب الجهاد وأحاديثه من كتب المسلمين، فإن الجهاد ملازم للموت والهلكة الدنيوية، ولكن فيه الحياة الأخروية الباقية والخالدة.

�س: هناك من يقول: لماذا تبكون على الحسين مع أن النبي قد نهى عن البكاء والنياحة؟ إننا نجد أن الشيعة يقومون في موسم محرم بذلك مع أنه غير مشروع؟

الجواب: بالنسبة إلى مسألة البكاء سوف ننقل مع شيء من الترتيب في البداية رأي أحد علماء مدرسة الخلفاء وهو ابن قدامة المقدسي حنبلي المذهب من كتابه المغني43 فقد كتب:

(مسألة) قال (والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة) أما البكاء بمجرده فلا يكره في حال وقال الشافعي يباح إلى أن تخرج الروح. ولنا (في أن البكاء غير مكروه) ما روى أنس قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان.

وقبّل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت ورفع رأسه وعيناه تهراقان.

وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان..

وانه دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن ابن عوف وأنت يا رسول الله؟ فقال (يا ابن عوف انها رحمة) ثم اتبعها بأخرى فقال (ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) متفق عليهما.