أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

1. شهربانو وهي من بنات الأسرة الملكية في فارس على المشهور.. وهناك روايتان في زواجها منه: المشهورة119 بين مؤرخي مدرسة الخلفاء، وقسم من مؤرخي مدرسة أهل البيت﵈120، وهي القائلة أنه بعد هزيمة الفرس أيام الخليفة الثاني عمر، وحصول المسلمين على غنائمهم، وسبي نسائهم كان في السبي بنتان من بنات كسرى. فلما جيء بهن، أخبر الامام علي﵇، الخليفة الثاني أن في الاسلام عز الأذلاء، ولا ذل الأعزاء.. وأنه ليس من الصالح أن تباع هذه النساء في الأسواق، وإنما يخيرن فإن اختارت أحدا من المسلمين كانت من نصيبه، ويتحمل التفاوت المالي.. وهكذا كان فاختارت احداهما الامام الحسين﵇، والثانية محمد بن أبي بكر.. فتزوجاهما وأولداهما علي بن الحسين والقاسم بن محمد بن أبي بكر، فالقاسم وزين العابدين أبناء خالة.

ويرد على هذه الرواية ملاحظة وهي: أن هذا يتنافى مع ما هو المعروف من تاريخ ولادة زين العابدين﵇ وعمره في كربلاء. فإن غزو الجيوش المسلمة لفارس زمان الخليفة الخليفة الثاني كانت على مرحلتين في سنة (14)هـ،وفي سنة (23هـ حيث انتهت الدولة الفارسية وفيها أيضا توفي الخليفة، فيفترض أن يكون زواج الحسين بها في هذه السنة، ولو فرضنا أنه ولد للحسين في السنة الأولى أو الثانية من الزواج، فهذا يعني أن ولادة الامام السجاد تكون أيام الخليفة عثمان، وأن عمره في كربلاء كان (36) سنة، وهو مخالف لما عليه المؤرخين فإن أكثرهم مبالغة في عمره لم يتجاوز الخامسة والعشرين. ومؤرخو سيرة الامام السجاد ينصون على أنه شهد من أيام أمير المؤمنين سنتين أو ثلاثا.. فقط.

ولذلك فنحن نميل إلى الرواية الثانية التي أوردها الشيخ المفيد في الارشاد والقائلة بأن: أمير المؤمنين﵇ ولى حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق، فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين﵉ شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين﵇، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد ابن أبي بكر، فهما ابنا خالة وكان مولد علي بن الحسين﵇ بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين﵇ سنتين، ومع عمه الحسن عشر سنين، ومع أبيه الحسين﵇ إحدى عشرة سنة121 وهذه الرواية تتناسب مع ما هو مشهور من إدراك زين العابدين لسنتين من أيام الامام علي﵇، وتكون سنة الزواج في حدود سنة 37هـ. وعمره أيام كربلاء بين 22 ـ 24سنة.

نعم الرواية غير مذكورة فيما رأيت في كتب التاريخ العام (الرسمي)، ولا توجد تفاصيل عنها وأنها متى حدثت؟ وفيها تساؤل عن أن الأسرة الملكية الفارسية يفترض أنها قد تقوضت قبل هذا التاريخ؟

2. أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي، كانت زوجة الامام الحسن المجتبى ولدت له ولدا، ويظهر من خلال وصية الامام الحسن﵇، أن لا تخرج من بيوت بني هاشم122. أن لها ميزة خاصة تجعله يوصي بذلك، فبقيت وتزوجها الإمام الحسين﵇.. وقد نقل عنها شيء من رصدها لعبادة الحسنين﵉، فكانت تقول: كان الحسن بن علي يأخذ نصيبه من قيام الليل من أول الليل وكان الحسين يأخذ نصيبه من آخر الليل123.

وأنجبت أم اسحاق للحسين﵇، ابنته فاطمة التي وصفها أبوها بأنها تشبه الحور العين في جمالها وفي العبادة تشبه أمها الزهراء﵍.