أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

لقد رأينا أن بعض ما يقال من قصائد، و(رداديات) تصنع من الانتماء وتشجع الفرد على الالتزام بالقيم الدينية، أكثر مما تصنعه محاضرات متعددة، لا سيما في فئة الشباب.

وبناء عليه نحن نعتقد أن المواكب العزائية تصنع الكثير، الكثير، ووجود بعض المشاركين ممن لا يتأثرون بعد الموكب، أو ممن لم يكونوا على خط الانسجام مع الهدف الحسيني قبل الموكب لا يمنع من حصول الفوائد الكثيرة للمجتمع، ولا بد من تقوية هذه المواكب كماًّ ونوعاًّ.

�س: هل خرجت زينب﵍ بعد مصرع الحسين﵇ عصرا، أو أنها خرجت في الليل فقط كما يرى ذلك بعض خطباء المنبر؟ فإننا نجد من يقول بالأول ومنهم بالثاني؟

الجواب: سوف ننقل ما ذكره المؤرخون من خروج زينب بشكل عام، ومن خلاله سيتم الاجابة:

فقد ذكر المؤرخون أن زينب﵍ خرجت في المواضع التالية خارج197 المخيم:

1. خروج زينب عندما قتل علي الأكبر﵇، فقد ذكرالطبري في تأريخه نقلا عن أبي مخنف ينهيه إلى حميد بن مسلم قال سماع أذني يومئذ من الحسين يقول: قتل الله قوماً قتلوك يا بني ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفاء قال وكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادى يا أخياه ويا ابن أخاه قال فسألت عنها فقيل هذه زينب ابنة فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت حتى أكبت عليه فجاءها الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط وأقبل الحسين إلى ابنه وأقبل فتيانه إليه فقال احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه 198.

2. خروج زينب عندما أرادت أن ترجع الغلام عن عمه: وهذه الحادثة قد رويت في كلمات المؤرخين بأكثر من نحو، فمن بعضها يستفاد أن الحسين﵇ كان يقاتل وخرج في هذه الاثناء عبد الله بن الحسن المجتبى﵇، بينما يستفاد من بعضها الآخر أن الحسين كان قد وقع صريعا على الأرض ولا يستطيع القتال، وقد أحاط به القوم لكنهم كانوا يتهيبون قتله فانفلت في هذا الحال عبد الله، منطلقا إلى عمه للدفاع عنه، فنادى الحسين﵇ اخته زينب أن تمسكه وتحبسه، فلم يقبل، وتخلص منها وجاء إلى عمه، فدفع عن عمه ضربة سيف قام بها بحر بن كعب، واتقاها الغلام بيده فإذا يده معلقة بجلدة !! فضمه الحسين إلى صدره.

3. خروجها﵇ ومخاطبتها لعمر بن سعد، ولعل هذا الخروج هو نفس السابق ولكن في مشهدين، نُقلا مقطعين.. فقد ذكر الطبري عمن حضر المعركة قوله: فوالله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً منه ولا أجرأ مقدماً والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله إن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب قال فوالله إنه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته...وهي تقول: ليت السماء تطابقت على الارض وقد دنا عمر بن سعد من حسين فقالت: يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ قال فكأني أنظر إلى دموع عمر وهى تسيل على خديه ولحيته قال وصرف بوجهه عنها199 !!. ثم نادى شمر ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل..الخ.

وهذه الموارد الثلاثة يظهر منها أن خروج العقيلة زينب﵍ كان قبل مقتله سلام الله عليه.