أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

4. إن ما ينقل في بعض الحالات من الكتب غير المعتبرة أو على ألسن بعض الخطباء من غير تحقق، ربما أنتج آثاراً سلبية معاكسة على قوة الولاء، وذلك أن جيل اليوم هو جيل ناقد وواعٍ، وقد توفرت بين يديه الكثير من وسائل المعرفة، فإذا لم يتم التدقيق في هذه الروايات، واستبعاد غير الصحيح منها، مع وضوح شناعتها في بعض الحالات يخشى أن يسري الأمر إلى الثابت المحقق من السيرة.. فيتم رفضه.

�س: هل كل الشيعة يحيون عاشوراء بنفس ترتيب الأيام المعروفة لدينا، مثل كون السابع خاصا بالعباس وهكذا؟ وكيف وضعت هذه الأيام ومن كان واضعها؟ وكيف كانوا يحيونها قبل هذا الترتيب؟

الجواب: لا يظهر في الروايات الواردة عن إحياء أهل البيت﵈ لهذه المناسبة توزيع أو ترتيب كالذي نراه اليوم، فإن الروايات تذكر أنهم﵈ كانت تظهر عليهم آثار الحزن من بداية اليوم الأول من محرم، حتى إذا كان يوم العاشر فهو يوم المصيبة الكبرى. خصوصا أن من يدخل عليهم من الشعراء كان ينعى الحسين﵇، وشهداء كربلاء، ويعطف أحيانا على ذكر نساء الحسين وقضية السبي، مع أنه لم يأت حتى ذلك الوقت يوم العاشر.

أما في العصور المتأخرة، فما درج عليه (هيكل المجلس الحسيني الأساسي في العشرة الأولى من شهر المحرم من تسلسل حيث يكون موضوع الخطيب في اليوم الأول كما هو عند الأغلب أو الكثير الحديث عن هلال محرم وما يصاحب ذلك من تداعي المعاني وما يصاحب ذلك من حكايات وما كان له من تأثير عند أئمّتنا الأطهار وشيعتهم وأسلوب استقبالهم له وما كانوا يمارسونه من أنماط الحزن لذلك، هكذا هو اليوم الأول في الجملة.

وفي اليوم الثاني يتناول الخطيب فضل البكاء على ما جرى من فواجع في واقعة الطف ومشروعية هذا البكاء والتماس الأدلة على ذلك وما يترتّب من الأجر والثواب للباكي التقليدي أو الوفاء للباكي الواعي الذي يبكي لمجرد الإنفعال لمأساة عظيم كالحسين ظلمته أمّته ، يستعمل الخطيب عادة بعض مقاطع باللغتين الدارجة والعربية والمشحونة والمكهربة عاطفياً لاستدرار الدمع.

أمّا اليوم الثالث فغالباً ما يتناول خروج الحسين﵇ من المدينة المنوّرة وما أحاط به من أجزاء تصوّر المشهد من وداع لقبر جدّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبر أمّه﵍ ووداع أهله وكيفيّة موكبه وما رافق ذلك من مناظر مفجعة للوداع193 .

ويتناول في اليوم الرابع مسير الحسين﵇ومروره بالمنازل والتقائه ببعض أهلها ولقاء الحرّ معه وما دار بينهما من مطارحات وما حدث من أعمال وينتهي غالباً إلى حدّ نزول الحسين﵇ بكربلاء .

ويتخصّص اليوم الخامس لسيرة مسلم بن عقيل﵇ ومكانته وسرّ اختيار الحسين له ليكون رسوله إلى الكوفة إلى مصرعه ومصرع ناصره هاني بن عروة والأحداث التي ارتبطت بذلك اليوم.

في اليوم السادس من محرم تتلى سير شهداء الطف من أنصار الحسين﵇ مثل حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وزهير بن القين وغيرهم ، ودراسة أحوالهم ومكانتهم وما أعدّ الله تعالى لهم .

واليوم السابع يخصّص للعباس بن علي وإخوته أبناء أم البنين وما له ولهم من صفات من حيث النسب والمكانة ومؤهّلاته البطولية والإيمانيّة الخ إلى مصارعهم .