وهناك من ناقش في كون مدة حمل الحسين هي ستة أشهر، بالقول أن التنظير فيها تارة بالمسيح وأخرى بيحيى بالإضافة إلى كون الروايتين فيه غير تامتين سنداً، فإن هناك كلاماً 120في موضوع مدة حمل المسيح بين قول أنه أمر إعجازي حيث لم تستغرق سوى تسع ساعات وقول آخر أنه كان حملاً طبيعياً أي أشهر شهور.
3. هل كانت ولادة طبيعية أو غير طبيعية: بالرغم من أن هذا الموضوع قد لا يهم الكثير من الناس لكن لفت نظري أن بعض المؤلفين قد أصر عليه، فقد ذكر الشيخ الكرباسي في السيرة الحسينية، بأن ولادته﵇ كانت من غير الموضع الطبيعي الذي يولد منه الناس وإنما كان من الفخذ (الأيمن أو الأيسر) واستند في ذلك إلى بعض الروايات ونظّر له بأن لا غرابة فيه مثلما أن الكعبة قد انشق جدارها لتلج فاطمة بنت أسد منه وتضع علياً﵇ داخل الكعبة، وأن بعض الحيوانات يحصل لها ذلك.
ويظهر -كما قال غير واحد من المحققين- أن الروايات التي نقلها العلامة المجلسي في البحار واعتمد عليها الشيخ الكرباسي بالإضافة إلى أنها لا تصح سنداً حيث رويت من قبل بعض الغلاة كالحسين بن حمدان الخصيبي (الحضيني) وقد نصوا على ضعفه121، بالإضافة إلى تكذيب الواقع لها، فإنه لو كان كذلك في كل الأوصياء حيث ورد بهذا النص: نحن معاشر الأوصياء، لكنا أمام اثني عشر وصيًّا ولدوا بهذه الصورة ولنقل المؤرخون والمحدثون ومن يكتب في الفضائل بل في الغرائب مثل هذا الأمر على مدى أكثر من قرنين من الزمان، ولو كان لبان ولكننا لا نجد شيئا من ذلك، بل نجد في صفة ولادة بعض الأئمة هذا التعبير (فلما وقع من بطن أمه).122
4. في موضوع رضاعته﵇؛ فإن هناك روايات تشير إلى أنه لم يرتضع من أمه فاطمة﵍ وإنما ارتضع من اصبع رسول الله﵌ حتى لقد أثر واشتهر عن المرحوم السيد مهدي بحر العلوم123 أنه قال:
للّه مرتضع لم يرتضع أبداً
من ثدي أنثى ومن طاها مراضعه
يعطيه إبهامه آنا وآونة
لسانه فاستوت منه طبايعه
سٍرٌّ به خصه باريه إذ جمعت
وأودعت فيه عن أمر ودائعه
غرس سقاه رسول اللّه من يده
وطاب من بعد طيب الأصل فارعه124
والقائلون بهذا اعتمدوا كما يظهر على ما ورد في الكافي125 من مرسلة126محمد بن عمرو الزيات عن الصادق﵇: لم يرتضع الحسين﵇ من فاطمة﵍ ولا من أنثى، كان يؤتى به النبيّ﵌ فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث، فنبت لحم الحسين﵇ من لحم رسول اللّه﵌، ودمه.
وفي رواية أخرى (مرسلة) عن أبي الحسن الرضا﵇ أن النبيّ﵌ كان يؤتى به الحسين﵇ فيلقمه لسانه، فيمصّه، ويظهر من بعض ما نقل أن ذلك كان بسبب مرض ألمّ بالسيدة الزهراء﵍.