عظمة السيرة في سيرة العظماء

عظمة السيرة في سيرة العظماء
00:00 --:--

عظمة السيرة في سيرة العظماء

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا قال الله تعالى في كتابه الكريم (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده * قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكر للعالمين )).تتكلم الآية المباركة عن عدد من الأنبياء والمرسلين معددة أسماءهم وهم إبراهيم ونوح وعيسى وموسى وإسحاق ويعقوب وذا الكفل، ثم بعد ذلك توجه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول ((أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )).يأتي هنا السؤال بأنه كيف توجه الآية المباركة النبي المصطفى وهو خير الانبياء جميعاً ليقتدي بهم وهو أفضل منهم ورسالته ناسخة لرسالتهم ، والقاعدة تقول بأن المقتدي يكون أدنى درجة من المقتدى به.يوجد طريقان للإجابة على ذلك : الطريق الأول: أن نقول أن هذا جار على إسلوب القرآن بحسب ما ورد في

الروايات بأن القرآن الكريم في كثير من آياته جاء على طريقة ( إياك أعني واسمعي يا جارة )، فالخطاب ظاهرً موجهاً للنبي وواقعاً موجهاً إلى أمة النبي بأن تقتدي بالأنبياء وتقتفي آثارهم وتسير كما ساروا، كما يقول الله تعالى في كتابه أيضاً ((لئن أشركت ليحبطن عملك)). فلا يمكن أن يكون هذا الخطاب موجهاً بصورة جدية إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أشرف الخلق، فهو موجهاً بشكل ظاهر إلى النبي ولكن في الحقيقة موجهاً إلى أمته. الطريق الثاني: لو افترضنا ان الخطاب موجه إلى النبي فلا يلزم منه محذور وليس فيه مشكلة لان الآية لم تقل فبهم اقتده وإنما قالت فبهداهم اقتده ، هناك فرق في ذلك، لو قالت الآية فبهم اقتده فهناك إشكال كيف أن النبي وهو خير

البشر يقتدي بهم ولكن عندما قالت الآية المباركة فبهداهم اقتده فالمعنى أن الهدى هدى الله عز وجل وأن منزلة الأنبياء أنهم كانوا مطبقين للهدى الإلهي. فهذه الهداية الربانية التي اتبعوها، يكون النبي مأمور باتباع هذا الهدى أيضاً.لا ريب أن الأمة مخاطبة بالإقتداء بالنماذج العظيمة التي طبقت الهداية الربانية ، ان يقتدوا بهدى الانبياء وكذلك هدى الأئمة عليهم السلام والعلماء الربانيين الذين أخذوا من الأنبياء ومن الأئمة المعصومين بما وسع شخصياتهم من الإتباع والإقتداء، ولهذا برز من هؤلاء العلماء نماذج عظيمة وشخصيات كبيرة وقامات شاهقة ينبغي للإنسان المؤمن أن يتعرف عليها وأن يدرس حياتها ويتطلع إلى سيرتها حتى يستفيد من كل ذلك في حياته اليومية المعاصرة.قبل ان نتطرق في الكلام عن هذه الشخصيات ، سنشير إلى بعض النقاط الضرورية.النقطة الاولى: من

الخطأ ما يعتمل في نفوس البعض من الناس من الميل إلى استنساخ العلماء، بمعنى ان البعض لديهم مقياس معين يتم تطبيقه على كل العلماء ولذلك لا يقبلون اختلاف عالم عن عالم آخر.فقضية الإختلاف بين العلماء تكون إما في المنهج الأساسي أو في مفردات هذا المنهج، فمثلاً بعض العلماء يعتبرون أن التعمق في الفلسفة والتخصص فيها يعتبر بالنسبة إليهم مفخرة من المفاخر، بينما البعض الآخر يعتبر أنه ليس من المناسب إدخال البحث الفلسفي في الحوزة وليس من المناسب تعمقه إلى الأصول وكذلك الإعتماد على الفلسفة في المعارف الدينية.وأيضاً هناك عدد آخر من العلماء يميل إلى التجديد في الفكر في داخل المذهب وداخل المدرسة الإمامية ويعتقد ان هذا الطريق ينتهي إلى حيوية هذه المدرسة بإثارة السؤال وإطلاق الجواب وتحقيق ما هو موروث.وهناك

منهجاً ليس بجديد ينتهي غلى الانفتاح على المذاهب الاخرى أخذاً وعطاءً في العلم وغيره، كما ينقل عن الشهيد الثاني رضوان الله عليه وهو يعتبر من مفاخر الإمامية فقد درس على يد علماء من المذاهب الاخرى الذين يبلغ عددهم أربعون عالماً.بينما هناك علماء آخرون من الإمامية يؤمنون بفكرة (لا تأخذ إلا عنا تكن منا)، بمعنى ان تأخذ المعارف من اهل البيت عليهم السلام فقط لأنها هي الصواب وغيرها مجانب للصواب.فلهذا هناك نسخ كثيرة ونماذج متعددة، وليس من الصحيح ان نعتقد بفكرة ان جميع العلماء نسخة واحدة وانهم يتفقون جميعاً على منهج خاص في أصله وفي مفرداته، فهذا أمر غير ممكن بل ليس صالحاً أيضاً. فجزء من غنى وثراء المدرسة الإمامية راجع إلى التعدد في المناهج والإجتهاد في المدارس.النقطة الثانية: ينبغي أن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة