اللواط شذوذ أو مثلية
تفريغ نصي الفاضل رياض العطية
صياغة الأخ الفاضل أبي محمد
قال تعالى في كتابة الكريم (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴿٨١﴾)[١]
حديثنا يتناول أحد كبائر الذنوب وهو الشذوذ الجنسي أو اللواط ضمن حديثنا عن كبائر الذنوب، لاحظنا إن الإسلام يستعين بثلاثة مسارات في التحذير من الذنب والمعصية:
١-المسار الأخلاقي والوعظي الذي يبين النتائج السيئة المترتبة على ارتكاب الذنب والمعصية.
٢-مسار الخطاب التخويفي من العذاب في يوم القيامة حيث يتوعد الله فاعل الكبيرة بشديد العذاب.
٣-مسار الردع بواسطة الحدود والعقوبات المقررة شرعا في هذه الدنيا على مرتكب الكبيرة وممارس الذنب.
كما ورد في بعض هذه الكبائر وهذه المسارات الثلاثة تجتمع في موضوع الشذوذ الجنسي أو اللواط فمن جهة يحث القران الكريم ويقول حاكياً عن لسان نبي الله لوط عليه السلام (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿٨١﴾ )[٢].
في آيات أخرى يتحدث أنهم يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، المشاكلة موجودة بين قضية الزنا واللواط في الأثر، ففي قضية الزنا يقول ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا )[٣] هناك يسميه فاحشة ( وساء ) سبيلا، وهنا يسميه ( بقطع ) السبيل فيقول (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ )[٤].
فذلك السبيل -أي الزنا -لإشباع الشهوة هو سبيل ( سيء ) لأنه ينتهي لاختلاط الأنساب وحصول من لا يستحق الإرث للإرث إن جاء الولد من ذات بعل كما يؤدي إلى عدم الحاجة لتأسيس الأسر فهو سبيل سيء على المدى البعيد للمجتمع والإنسان.
أما هنا يقول انكم ( تقطعون ) السبيل في موضوع اللواط، ليس لأنه سبيل لذلك هو سيء، بل سينقطع سبيل اشباع الشهوة ضمن الإطار المحلل، لو فرضنا إن مجتمعاً شاعت فيه طريق اللواط والشذوذ فإن السبيل الطبيعي للعلاقة الجنسية وإشباعها بين الرجل والمرأة ينقطع بالكامل، لذلك يحذر من هذه الآثار تارة، وتارة أخرى كما في بعض الروايات يقرع الأسماع بالتوعد بعذاب شديد لمن يمارس مثل هذا الفعل، كما في الحديث ( إن من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقيه ماء الدنيا )[٥] يعني يبقى في حالة قذارة وجنابة وعدم طهارة ولو اغتسل بماء الدنيا، هذه من الناحية المعنوية.
ويعظم حرمة هذا الفعل كما في حديث الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول ( حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج )[٦] يعني ممارسة اللواط أشد حرمة من ممارسة الزنا، لماذا؟ يقول ( فإن الله تعالى لم يهلك قوما بحرمة الفرج وقد عذب الله قوم لوط بحرمة الدبر) ، يعني كان هناك أمم فيها الزنا وفي بعض الحالات متفشي في مجتمع بني اسرائيل في فترة من الفترات حتى كانت المرأة التي لا تمارس هذا العمل يعني شذوذ عن القاعدة وليس شيء شائن جدا أن يمارس الرجل أو المرأة الزنا، ومع ذلك لم يعاقب مرتكبوه بعذاب استئصالي، ولكن لما تفشى اللواط بقوم لوط اهلكهم الله سبحانه وقال (جعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ )[٧] هذا يتبين منه كما يستفيد الإمام الصادق عليه السلام بأن حرمة اللواط وشناعته أعظم من حرمة وشناعة الزنا بالرغم من أن كليهما محرم وفيه عقوبات دنيوية وأخروية، لكن هذا الجانب ربما لكونه انتكاسا في الفطرة، فحرمته تكن أشد.
موضوع اللواط وهو إتيان الذكران من قبل الذكران أن يأتي رجلاً رجلاً آخر أن يمارس معه الجنس إلى درجة الاقاب والإدخال وليس مجرد التفخيذ وغير ذلك.