الزنا... وساء سبيلًا

الزنا... وساء سبيلًا
00:00 --:--

 

 الزنا ... وساء سبيلا

 

تفريغ نصي  الفاضلة فاطمة الخويلدي

تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد

 

( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا )[١]

 

 حديثنا يتناول أحد كبائر الذنوب وهو جريمة الزنا الذي يعد في الروايات قريناً لقتل الأنبياء وقريناً في الشناعة لهدم الكعبة  ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا )[٢] وفي موضع آخر في الآيات المباركة يقول ( وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)[٣]

الزاني كقاتل نبي أو هادم للكعبة:

 

هذا الذنب جاءت الروايات بعد القرآن الكريم بالتهديد لفاعله والتشديد على منع الفعل، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( لن يعمل إبن آدم عملاً أو ذنباً أعظم من أن يقتل نبياً أو أن يهدم الكعبة أو أن يفرغ مائه في فرج امرأة حراماً ).

 فأنت تلاحظ هنا أن الحديث الشريف جعل هذه الذنوب العظيمة في صف بعضها البعض، قتل النبي وهدم الكعبة وإفراغ الماء في الفرج الحرام، وهو كناية عن ممارسة عملية الزنا. والزنا كمفهوم عام واضح وهو عبارة عن ادخال فرج رجل في فرج امرأة من غير شبهة ولا نكاح شرعي.

   ولا فرق في تحقق الزنا بين الإتيان من القبل أو الإتيان من الدبر، هذا قد يكون عند بعض الخاطئين أو الخاطئات لا يعد زنا مع انه من مصاديق الزنا، فلو مثلاً أن بعض الخاطئين يقومان بمثل هذه الأعمال فتقول له مثلاً انت من الامام لا تدع غشاء البكارة ينفض ولا توجد مشكلة أن تأتي من موضع أخر هذا في نظر العرف يعد زناً سواء كان الإتيان من الأمام أو كان من الخلف في الدبر أو في القبل فهذه تعتبر زانية.

  وعلى المشهور عند العلماء تعتبر ايضاً ثيباً يعني حتى لو ليلة زفافها بكارتها لم تمس بشيء هذه لا تعد باكرة ما دام قد أُتيت من الدبر حتى لو كان قبلها سالماً وغشاء بكارتها تاماً .

   فلو كان غشاء البكارة على حاله لكن مُسّت من ذلك الجانب، فإنها تعتبر غير باكر ولا تستحق مهر البكر، فلو أعطيت مهر البكر فيجب عليها ارجاع ما زاد على مهر الثيب إلى زوجها، لا تستطيع ان تأخذه كله لأنه غير حلال على رأي المشهور.

فإذن لا فرق في هذه الجهة في تحقق الزنا بين ان تكون المجامعة قٌبلاً أو أن تكون المجامعة دبراً إذا لم تكن بينهما علاقة نكاح، فكلاهما يعتبران زانيين.

الزنا هو تعبير من التعبيرات عن اشباع العلاقة الجنسية بطريق غير صحيح، الله سبحانه وتعالى الذي خلق الانسان وعرف حاجاته هو يعلم أن هذا الإنسان يشتاق إلى جنسه الأخر، المرأة تشتاق إلى الرجل والرجل يشتاق إلى المرأة وهما معاً يشتاقان إلى التناسل والتوالد والاستمرار فهذه حالة طبيعية، فإذا رأيت عكسها هذا يعني أن هناك شي غير طبيعي امرأة لا تشتاق إلى الرجال أو رجل لا يشتاق إلى النساء يوجد هناك شيء غير طبيعي.

 

هل للتعزب والتبتل فضل كما كان ليحيى والمسيح عليهما السلام؟

 

عندما خلق الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان بهذه الطريقة قدم له أيضاً الحلول الصحيحة لإشباع هذه الغريزة فشرع شريعة النكاح وحث عليه كل الديانات التي جاءت حيث أكدت على أمر الزواج والنكاح بشكلٍ عام، نعم عندنا بعض الاستثناءات في حال بعض الأنبياء مثل يحيى والمسيح عيسى بن مريم، فهذه لظروف خاصة ومحدودة بهما.

التعزب وعدم النكاح ليس فيهما أي فضلٍ فكما ذكر الامام عليه السلام (عندما جاءت إليه امرأة وقالت: يا أبا عبد الله اني متبتلة فقال لها ما التبتل عندك؟ قالت: ألا أتزوج، أنا امرأة أريد ان اتفرغ إلى الله. فقال لها:  دعي عنك هذا فلو كان فيه فضلٌ لفعلته فاطمة الزهراء عليها السلام فإنه لا يسبقها في الفضل أحد) لو كان التعنس وترك الزواج بزعم التعلق بالله عز وجل لو كان هذا فيه فضيلة اضافية لكانت فعلته فاطمة الزهراء عليها السلام

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة