برنامج عاجل للاصلاح من تجربة الامام علي عليه السلام
تفريغ نصي الأخ الفاضل رياض العطية
بسم الله الرحمن الرحيم
قال سيدنا ومولانا امير المؤمنين سلام الله عليه ألا وان لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه ألا وان إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد ) صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
أتفاق القائد والمثل الأعلى في حياة الناس حالة إجتماعية لا يخلوا منها مجتمع كل إنسان العادة أنه يكون لديه قائد ومثل أعلى يترسم خطواته ويسير كما يسير ذلك القائد أفاضل الناس يبحثون عن الأفضل من بين القيادات أولئك الأراذل يبحثون عن مثلا بالنسبة لهم أصل قضية إتباع القائد ووجود الإمام بالمعنى اللغوي للإنسان هذا أمر إجتماعي لا يختص به مجتمع المسلمين وإنما يعم في كل المجتمعات المحظوظ من الناس من يتخذ له قائد يهديه سبل السلام ويرشده إلى الطريق المستقيم ويكون ذلك القائد هو الأعلى في تطبيق ما يدعوا إليه ونحن نحمد الله عز وجل إن وفقنا لإنتخاب منهج أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه الذي هو منهج رسول الله ص والتطبيق الأفضل لمبادئه أكرمنا الله سبحانه بأن هدانا إلى هذا الطريق ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ)) وعلينا مسؤولية الثبات والإستقامه وأن نجعل ابنائنا على هذا الخط المستقيم فإنه لا يخرج الإنسان عن هُداً ولا يرده في رداً بل هو الهدى ومحض الحق ولهذا فإننا نقف على باب أمير المؤمنين وعلى سيرة حياته لكي نستجلي من هذه السيرة أفضل ما يمكن من البرامج الفردية والإجتماعية والسياسية لاسيما في هذه الأيام الذي يتحرك فيها العالم الإسلامي عموماً والعالم العربي على وجه الخصوص للتفتيش عن طرق لإصلاح هذه المجتمعات المكبله بقيود التخلف والفساد والإستبداد ذلك الذي أعاقها أن تلحق بسائر الامم في تقدمها وذاك الذي جعلها على غناها فقيرة وجعلها على عزتها بمقتضى إيمانها ذليلة في الواقع يتحرك الناس لعدم رضاهم عن اوضاعهم عن حالاتهم نحن لن نسلك ما سلك غيرنا من كلمات لا تساوي الحبر الذي تكتب به عندما يصفون فيه تحرك الشعوب والمجتمعاات بأنها ناتجة عن إملاءات خارجية وعن خطط أجنبية فإن هذا الكلام لا يستحق أن يرد عليه أصلا لان فيه مجانبة للواقع بمراحل دع عنك حديث الإملاءات الخارجية هل أن الاوضاع االمسلمين والشعوب الإسلامية هي جيدة هل وإن حياتهم المادية حياة سعيدة هل أن حريتهم مكفولة ومضمونة هل يوجد إنصاف في بلاد المسلمين هل يوجد تنمية في بلادهم ربما يقول بعضهم الأمر لا يختص بفئة دون أخرى فكما يوجد في المنطقة الفلانية فقرا وقلة خدمات هناك في سائر المناطق ايضا هذا الأمر ، هذا الكلام اسوء من السابق فإذا كان الظلم عاما على الجميع هل يبرر هذا الظلم نفسه إذا كان التخلف في كل مكان ينبغي أن يقول نِعمَ ما تصنعون ؟!
إذا كان الحرمان في كل مكان موجودا فإين الأموال وإين الثروات وإين الإدارة ؟ وإين التنمية وماذا كانت هذه الجهات والفئات تعمل إن كان في منطقة دون أخرى فلماذا ؟ وإن كان في الجميع ألا يدل هذه على فشل للنخاع مع كثرة الأموال في بلاد المسلمين بحيث تصل إلى ثروات بعض الأشخاص إلى المليارات فضلا عن الثروات العامة فمثل هذا الكلام لا ينبغي ان يلتفت إليه ثم الذين هم في الخارج لديهم إملاءات وغير ذلك لكنهم يستفيدون من نقاط الضعف والتمييز يستفيدون من نقاط قلة االإنصاف وعلى هذا المعدل ، إذا رُفع السبب لم يستطع أحد ان يستفيد منه هنا وهناك لكن نحن نريد ان نسلك طريقا أخر هو أن نحاول أن نَترسم الطريق الذي سلكه أمير المؤمنين عليه السلام في عملية الإصلاح التي سعى لها عندما جاءت إليه الخلافة وقد ورث تركة صعبة وثقيلة بعد مرور ثلاثين سنة على وفاة رسول الله ص أخذ إتجاه الزاوية خلال هذه المدة مدى شديد الإبتعاد عن ما سنة رسول الله من سياسة ومن قيم وأفكار فورث الإمام عليه السلام تركة ثقيلة كان الوضع يحتاج إلى خطة عاجلة للإصلاح فماذا صنع عليه السلام ؟ أمتنا الإسلامية اليوم تحتاج لوصفة علاجية عاجلة لإصلاح أوضاعها هل نستطيع أن ناخذ من أمير المؤمنين علي عليه السلام بعض ملامح هذه الخطة العلاجية هناك عدة جهات أشير إليها وأعلم إن حديثا واحدا لن يكون كافيا في هذا الإطار ولكن بمقدار ما يتسع الوقت وهو قليل سنتحدث عن بعض هذه الجوانب .
الجانب الأول