قتل الانسان قتل الانسانية جمعاء
تفريغ نصي الفاضل منتظر أحمد المطوع
قال الله العظيم في كتابه الكريم ، بسم الله الرحمان الرحيم (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢) المائدة
حديثنا يتناول باذن الله تعالى موضوع جريمة القتل للآخرين ، بإعتبار أن هذا الفعل أحد الذنوب الكبيرة التي تسقط عدالة الإنسان كما ذكرنا في وقت متقدما في الحديث عن الكبائرو الصغائر.
و قد قسمنا موضوع القتل إلى قتل الذات بمعنى الإنتحار ، و قتل الجنين بمعنى الإجهاض ، و الليلة نتحدث عن قتل الآخرين و إزهاق حياتهم . في البداية لابد أن نشير إلى بعض الملاحظات الإجتماعية المهمة المرتبطة بقضية القتل ، من الملاحظات أننا نلاحظ استسهالا بجريمة القتل في ارتكابها و هذا الإستسهال يتزايد يوما بعد يوم ، في وقت مضى كان مجتمعنا إذا حدثت فيه حادثة قتل تهز المجتمع لمدة طويلة من الزمان و كان للموت قتلا رهبة في نفوس الناس ، في هذه الفترات نحن نلاحظ أن أمر القتل لتكرره أصبح شيء بسيطا ، أصبح لا يثير الإهتمام إلا كما تثيره أي حادثة من الحوادث ، يبقى خبرها في الجرائد و المجلات ، ثم ينتهي الخبر و ينتهي الأثر ايضا و هذا مؤشر خطير يشير إلى أن الإعلام الذي يتلقها مجتمعنا قد صنع أثر سيئا في النفوس إلى درجة استسهال جريمة لقتل و هي اشد الجرائم ، الآن القنوات الفضائية تنفتح على كل المجتمعات و بالنسبة إلى كل الأسر ، و قسم من الناس يتصورون ان الخطر فيها محصور على القنوات الجنسية التي تعرض مشاهد مخلة ، و لا ريب أن هذا شيء سيء و ضار بالمجتمع و لكني أعتقد أن الأكثر ضرر منه ما يسمى بقنوات الأكشن ، الأفلام التي تعتمد على العنف على الجريمة على القتل على إفناء الخصوم على تحطيم الطرف الآخر و اظهار من يصنع هذا الشيء من يقتل ، من هو سريع في خطف الأرواح على أنه بطل و أنه استطاع أن يحقق اهدافه ، هذا يخرب الداخل التربوي للإنسان تخريب عميق ، إذا كان الإنسان في البداية يصعب عليه أن يشاهد منظر قتل ، تشمئز نفسه يكش بدنه ، اليوم على أثر تكرار هذه المشاهد أصبح الأمر عاديا ، بل حتى لو رأاه قسم من الناس على الطبيعة ، يكون قد تعود عليه ، بل هناك بعض النفوس لا سيما النفوس المراهقة الشبابية قد تجد في هذا طريقة حياة ، يستسهل الأمر ، ليش يروح يشتغل ، ليش كذا ، يقدر يروح بعملية بنفس الطريقة التي رأها ، يهجم لك على بقالة ، كما حصل و يحصل ، يضع السكين في صدر هذا العامل سلم و إلا تسلب روحك ، و صار أيضا قتل يساوي ألف ريال و ألفين ريال ،على أساس أن يأخذ منه ألف و ألفين و ثلاثة ألاف ريال يقتل نفسا و ينهي وجودا ، ينبغي أن نقف أمام استسهال جريمة القتل ، أن نبين شناعتها أن نبين قبحها إذا اقدرت أن تجنب بيتك و أسرتك هذه المشاهد العنفية ، مشاهد القتل ، مشاهد التدمير للآخرين بمختلف الوسائل ، هاذي ليست أقل ضررا من القنوات الجنسية و الإباحية ، تلك ضارة و هذه ايضا ضارة ، بل أكثر ضررا .
الملاحظة الآخرة أيضا ترتبط بالموضوع الإجتماعي و هي أن ايضا من الخطأ على المجتمعات أن تحمي الجريمة و المجرم ، لأن هذا على خلاف مقصد الشريعة من جعل القصاص و الحدود و التعزيرات . القصاص الحدود التعزيرات الديات سائر الأمور جعلت لماذا ، من أجل صناعة ردع للمجرم ، تحميلة المسؤولية هو بنفسه ، معاقبته على أثر الجرم الذي ارتكبه ، و أيضا أن تصنع هالحدود و هالديات و هالتعزيرات تصنع ردعا لمن يفكر في ارتكاب الجريمة . الصورة الي معكوسة الآن نحن نراها في بعض المواضع و أنا ألفت النظر إليها أننا نجد هناك سعيا وراء حماية الجريمة ، و دعم المجرم ، كيف ؟ شاب على أثر حالة غوغائية على أثر انفعال عراك شجار يشيل سكين و يضرب