وسائل العفو الإلهي

وسائل العفو الإلهي
00:00 --:--

وسائل العفو الالهي

كتابة الاخت الفاضلة علا نور

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) سورة هود

 وسائل العفو الإلهي هي التي وفرها الله للإنسان لاسترجاعه عن التمادي في الذنب وآثاره وقد بيّننا سابقاً أن استمرار الإنسان في الذنب يصنع آثاراً خطيرةً في رؤيته تجاه الحياة بل في عقائده .
كما أنه يسجنه في دائرة الخطيئة ويغيّر شخصيته العامّة ويؤثر عليه آثاراً متعددةً  لذلك وحيث أن الله سبحانه يريد الرحمة بعباده ولعباده اتاح لهم وسائل متعددةً لكي يخلصهم من الذنوب وآثارها .

 من وسائل العفو الإلهي الصلاة

من وسائل العفو الإلهي والطرق التي اوجدها الله للإنسان لكي يرجع عن مسار الذنب في هذه الاية {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الليل}

يقول المفسرون في أسباب نزول الآية المباركة - وتعلمون أن سبب النزول لا يحصر الآية في ذلك السبب ولا في شخصيات القصة حيث اتفق العلماء على قاعدة وهي أن خصوص المورد لا يخصص الوارد بمعنى أنه ولو أن الآية نزلت في قضية معينة واشخاص معينين إلا أن احكامها عامة لبقية الأفراد وبقية الأزمان لكن سبب النزول يوضح جانباً من ابعاد الآية المباركة - وفي سبب النزول ذكروا أن شابّاً جاء إلى النبي وقال إني هلكت بعدما أذنبت فقال النبي : وما ذاك فقال : انا بائع تمرٍ فجائت لي شابّة جميلة وطلبت تمراً فعمدت إلى أفضل ماعندي من التمر واعطيتها إياه وأخذت منها ثمناً زهيداً ثم ضممتها إليّ وقبّلتها ثم التفتت إلى أنها امرأةٌ محرمةٌ عليّ وزوجها غائبٌ في الغزو فما أصنع ، سأله النبي انت تصلي معنا قال : نعم ، الساعة كنت قد صليت معك .
فسكت النبي قليلاً وإذا بالآية المباركة تنزل فبشره النبي (ص) بأن قيامه بالصلاة بعد ذلك الذنب الذي يعد من الصغائر بإمكانه أن يكفّر تلك السيئة التي قام بها ، فرح الشاب وقال هذا خاصٌ لي قال لا بل هو عامٌ للمسلمين .

كما أن الذنب والاستمرار فيه أمر ٌ خطيرٌ ويؤثر آثاراً متعددةً على حياة الإنسان المذنب كان هناك حاجة لان تكون طرق العودة والتراجع عن الذنوب طُرقاً واسعة ومفتوحة ووسائل العفو لابد أن تكون ميّسرة وسهلة وهذا أنعم الله به على المذنبين أن جعل لهم وسائل مثيرة ً لاعودة وفتح أبواباً متعددةً وفي نفس الوقت محى عنهم بفضل هذه الوسائل آثار تلك الذنوب فيما يرتبط بالعقوبة .

الوسيلة الأولى: اجتناب الكبائر مكفرٌ للصغائر

الآية تقول {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} النساء (٣١)
إذا أنت اجتنبت الكبائر وألممت من غير تعمد واستمرار عثرت أو زلّت قدمك في مكان واغراك الشيطان وعصيت ربك  وخالفته بمعصية من المعاصي الصغيرة ، عندما يكون خطك العام بعيدا عن الكبائر هذا الأمر يكفّر عنك تلك الصغائر وكأن الاستقامة تعطي للإنسان منقبةً تمسح عنه الأمور الصغيرة ربما يقول أحدهم أنا اترك الزنا واترك شرب الخمر لكن استطيع أن اُقَبِّل أجنبيّةً لأن هذا الامر من الصغائر وأنظر للصور الخليعة وهذه من الصغائر أيضاً .
نقول كلا لأن نيّة الإنسان وتعمّده لارتكاب الصغيرة واستمراره على الصغائر هو بنفسه من كبائر الذنوب ..
سبق وأن تحدثنا عن أن مايُحول الصغائر إلى كبائر هو أن يتعمد الانسان ويتقصد ويستمر ويُصَّرَ على ذنب من الذنوب الصغيرة يحوله إلى كبيرة .
وإنما من الممكن أن انساناً يغلبه هواه ولا ينتصر على شهوته فينحدر وتزل قدمه بارتكاب بعض الصغائر وهذا واحد من أبواب العفو الإلهي الكبيرة التي فُتِحت للإنسان لكي يعود إلى رحاب الطائعين .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة