في آلية ارتكاب الذنب وآثاره

في آلية ارتكاب الذنب وآثاره
00:00 --:--

ولا يستجيب إلى أمر الله خالقه وهو الآمر الحقيقي في أمره بالعدل والإحسان، يقول الله تعالى في شأن هذا الخلل الأخلاقي الذي يُبرر به الانسان ارتكابه للمعصية في اطاعة الأمراء: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) وفي بعض الأحيان يُلقي المذنب بالمسؤولية على من سلف من الآباء و افراد المجتمع بحجة أنهم كانوا يفعلون ذلك وحينما يُعاتب على تسيبه في السوق مثلاً يردّ بأن السوق لا يحتاج إلى أحكام شرعية ولا إلى قول الله تعالى ولا قول رسوله الكريم إنما قانون السوق هكذا والكُل يفعل ذلك، وهذا لا يمُت للصحة بشيء لأن تبرير الذنب هو ذنب آخر أسوء منه.

*آثار الذنب... ١/ اختلال الرؤية ونظام التوجيه لدى الانسان المذنب فينقلب رأساً على عقب، فإن الانسان إذا أذنب ذنباً فإنه يمتلئ ظُلمة حتى يعود أعلاه أسفله وأسفله أعلاه فتختل لديه المقاييس الذي يتبعها في حياته فيرى طاعة الله قيود ومشاكل بعد أن كان يراها عزاً وشرفاً ويرى المعصية زينة الحياة الدنيا ويستمتع بها كما لا يستمتع بشيء آخر بعد أن كان يراها قبيحة وفيها تحدي لله سبحانه وتعالى.جاء في الحديث الشريف: (إذا أذنب العبد ذنباً نُكت في قلبه نُكته سوداء فإن تاب ذهبت وإن أذنب ذنباً آخر كبُرت حتى يعود القلب أسود) ففي هذا الحديث تعبير عن ظُلمة قلب الانسان وكدورته وعماه عن الحقائق إلى الحد الذي تُصبح فيه عقيدة الإنسان مُختله على إثر ارتكاب الذنب والادمان عليه لأنه في

الأصل خُلق وهو نقي الفطرة صافي القلب سليم الرؤية ولدية وضوح في رؤية الحق وتمييزه وبفعل كثرة ارتكاب الذنوب اسودت هذه الفطرة يقول الله تعالى في الآية المباركة:(بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) ووصل بالمذنب إلى التعدي على الحدود فهو لا يرى أن هناك يوم قيامه ولا جنة ولا نار فيمارس الفسق والفجور علناً وهذا ما وصل إليه أبو سفيان ويزيد ابن معاوية حينما قال: ( لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحيُ نزل) وأيضاً أشارت العقيلة زينب عليها السلام إلى أن ادمان الذنب ينتهي بالإنسان إلى خلل في العقيدة وتكذيب بالله وبآياته حينما قالت في خطبتها: ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذّبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون).٢/ يتمثل الأثر الآخر الذي

تتركه الذنوب على الانسان في أن الذنب يتحول من فعل إلى صِبغة وطريقة حياة دائمة وملكة تامة ففي الحديث عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآلة: (ما يزال الرجل يكذب ويكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذّاباً) فهو في السماء لا يُعرّف فُلان ابن فُلان بل الكذّاب لأن الكذب أصبح لديه أسلوب حياة وأيضاً في الأحاديث الشريفة أن ثلاثة ممن لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً منهم الشيخ الزاني وهو الذي كَبُر في السن وتحول فعل الزنا لديه من فعل إلى حالة ثم ملكة ثم صِبغة عامة فمثل هذا الشيخ يُعرف عند الله بالزاني وليس فُلان الذي زنى، وكذلك من أصبح القتل لديه عادة وصبغة كمسرف ابن عقبة المُــري الذي عُرف بمسرف لكثرة إسرافه في القتل في

واقعة الحرة حيث سأله أحد أصحابه بعد الواقعة ألا تخشى أنك قتلت بريئاً؟ فأجابه: لو قتلت ضعفهم ما باليت بذلك.هكذا ادمان الذنب يصنع بفاعلة يُميت قلبه ويصل إلى مرحلة (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ) فلا تذكير مُذكر ينفع ولا وعظ واعظ يُنبه لأن الذنب وصل وتطور إلى مرحلة إدمانيه وصفة وملكة أساسية وتامة عند هذا الانسان وأصبحت النتيجة (رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ).لذلك المحظوظ من يتدارك نفسه بالتوبة والاستغفار في المراحل الأولى التي يسهل على الانسان فيها التراجع عن الذنب والرجوع إلى عفو الله ورحمته حيث أن أبواب السماء مفتوحة دائماً ولا تحتاج إلى أدنى جهد، وهنا يتبين فائدة وأهمية كثرة الدعاء والاستغفار والتوجه إلى الله من خلال البرامج الذي بينها أهل بيت العصمة أئمة أهل البيت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة