في نفس الإنسان بين خط الوجدان والعتاب على عدم ارتكاب الذب وبين النفس الامارة بالسوء بمعاونة الوساوس الشيطانية ، هنا الله سبحانه وتعالى أعان الانسان بلا حدود حتى يستنقذه ويسترجعه حيث جعل باب التوبة والرجوع إليه مفتوح على مصراعيه فلا يحتاج الإنسان حينما يُريد أن يتوب من خطيئة ارتكبها إلى وضوء ولا إلى صلاة ولا استقبال القبلة فقط يحتاج أن يتندم على ما فعلة ويتوجه إلى ربه بقلب خالص ويعترف بذنبه وبندامته ويستغفر الله ويتوب إليه وبهذا الفعل اليسير الذي لا يحتاج إلى أدنى جهد يستطيع الانسان ان يتراجع عن ذنبه ففي مناجاة التائبين للإمام زين العابدين يقول: ( إلهي إن كان الندم عن الذنب توبة فإني وعزتك من النادمين وإن كان الاستغفار حِطة فإني لك من المستغفرين) وأكثر من
ذلك يُقال: ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له) هذه هي رحمة ولطف الله على الانسان كيف لا وهو المنعم المتفضل ووليّ كل نعمة، على عكس الانسان الضعيف الذي لا حول له ولا قوة حينما يمتلك شركة ما ويكون هناك موظف قد قصّر في وظيفته فإن الخصم من الأُجرة والتهديد واحتمال الإقالة من العمل هو مصير هذا الموظف ويظل هذا الخطأ وصمة في ملفه يُعّير به بين الفينة والأخرى ، فأين رحمة الله وسعة لطفه بعبادة الذي يمسح الذنب عن العبد التائب عندما يتوب و كأنه لم يرتكب شيئاً من شقاوة الإنسان وجهله.*كيف يُبرر الإنسان ذنبه..؟حينما ينتخب الانسان طريق الاستمرار في المعصية تبدأ مجموعة من التحولات والآثار الخطيرة تظهر في شخصيته أولها ادمان الذنب واستحسانه واستلطافه فيبدأ على سبيل
المثال إذا كان يذهب إلى إحدى الأمكنة الموبوءة جنسياً مرة في الشهر يُقلل المدة إلى مرة في كل أسبوع وأكثر من ذلك وإذا كان يشتغل في الصفقات المحرمة التي تنشر السموم بين افراد المجتمع فإن كان ربحه ألف ريال في الصفقة الواحدة فإنه سيستحسن هذا الفعل ويحاول أن يزيد من هذا الربح الخاسر إلى عشرة آلاف ريال ومئة ألف ريال وهكذا بالتدريج إلى أن يُدمن هذا الذنب فيصعب عليه بعد ذلك تركه والتخلي عنه حاله كمثل حال مُدمن المخدرات الذي يصعب عليه ترك المواد السامة التي يضجّ بدنه حينما يتأخر في أخذ الجُرعة فيصبح مستعداً لبيع كل ما يملك في سبيل الحصول على هذه المواد المخدرة، وهكذا الذنب يتحول عند فئة من الناس إلى مثل هذه الحالة المقيتة.ومن القصص التي
تُنقل في هذا الشأن عن أحد الإخوة (كان هناك أحد الأشخاص وهو ممن لا ينتمون إلى أهالي المنطقة يعمل في هذه المنطقة طيلة أيام الأسبوع وفي نهايته يذهب إلى بلد مجاور يقضي عُطلته في الأعمال المنكرة إلى حين يوم عمله فلربما احتاج إلى شخص ما إلى اعانته في العودة إلى مقرّ عملة)في هذا النموذج المؤسف يتضح ادمان الذنب إلى درجة أصبح فيها العمل من اجل كسب المال لصرفه فيما لا يُرضي الله من الذنوب والمعاصي، وإذا أدمن الانسان الذنب والخطيئة فإنه سيحتاج إلى إطفاء نداء الضمير بالكامل وبذلك فإنه سيحتاج إلى أن يُبرر ذنبه فيبدأ بإقناع نفسه بمبررات غير صحيحة منها:١/ الخلل العقائدي المتمثل في عقيدة الجبر وهي القائلة بأن الانسان مُسير في كل أموره ولا اختيار له، هكذا يُبرر
المذنب لنفسه بأن لا اختيار لي ولا مشيئة لأن الله أراد أن أسير في هذا الطريق وارتكب الذنوب ولولا إرادة الله لما ارتكبت الذنوب وإذا كان هناك حساب فأنا لستُ أُحاسب لأنه تقدير الله ومشيئته و وبذلك يُلقي باللوم والمسؤولية على الله جلّ شأنه وقد استشهد المشركين بهذا العقيدة مبررين شركهم بالله تعالى في قوله تعالى:( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ) ٢/ الخلل الأخلاقي الذي يتخذه المذنب في تبربر ذنبه هو القاء المسؤولية على من هم آمرون بالنسبة له، فيظلم ويقتل وحينما يُعاتب على ذلك يُبرر بأنه مأمور والمأمور معذور ولولا أنه أُمر بذلك لما فعل هذا الذنب وتلك الخطيئة، وهذا أعجب حينما يستجيب الانسان لأمر انسان مثله وفي ارتكاب معصية