آلية ارتكاب الذنب وآثاره
كتابة الاخت الفاضلة زهراء محمد
قال الله تعالى (كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ)
*تُشير هذه الآية المباركة إلى الأثر الذي يتركه الذنب على الإنسان والذي يتمثل في صُنع غشاء وصدأ على القلب، والقلب هنا لا يُقصد به العضو الموجود بين الأضلاع والذي يُعالج وله عيادة خاصة إنما المقصود في الآية المباركة والروايات الشريفة التي ذكرت هذا المعنى هو مركز التحكم والقيادة في توجه الإنسان، وإنما سُمي قلباً لأنه لُبّ الشيء وجوهره وبالتالي يتعرض هذا المركز إلى الغُبار والصدأ على اثر تكرار الذنب وتكون استجابته استجابة ضعيفة بل تكاد تكون معدومة تماماً مَثله كمل المرآة عندما يسقط عليها الغُبار فإنها لا تستجيب إلى انعكاس الصورة عليها.*ما هو دور الشيطان في ارتكاب الذنب.؟ يتضح من الآية الشريفة أن الذنب هو من فعل وكسب الإنسان نفسه يقول الباري عزّ وجلّ في ذلك: ( رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم
مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) وفي هذا إلماع إلى ما هو سائد ومنتشر في اعتقاد البعض من الناس من أن الشيطان هو الذي يصنع الذنب فإذا ما ارتكب الذنب وأقدم عليه لعن الشيطان وكأنه هو من جبره على ارتكابه، وهو بذلك لم يتنبه إلى أن دور الشيطان هو دور هامشي وليس له دوراً فعلياً جبرياً ومباشراً وإنما ينحصر أثره في تهيئة الظروف والمقدمات للذنب فيزينه ويسوّل له ويُحرك المشاعر والعواطف تجاه الذنب ويقلِب الحسنة إلى سيئة والسيئة إلى حسنة فإذا كانت لدى الإنسان استعداد وقابلية واستجابة تحقق الذنب وأما إذا لم تكن لديه القابلية لذلك لم يتأثر بهذه الوساوس ولم يتحقق الذنب.يقول الله تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) يُبين الله تعالى
دور الشيطان في إعطاء المواعيد الكاذبة وتخويف الإنسان بما ليس هو حق فتراه يُحدث ويُوسوس لمن يشتغل في الأسواق بعدم الالتزام بأخلاقيات البيع والشراء و بالأحكام الشرعية لأنه يؤدي إلى عدم الربح الكثير والوفرة المالية والفقر وبالتالي يقع الإنسان في شراك هذا الوعد الكاذب إذا ما استجاب لهذه الوساوس، وكذلك يأمر بالفحشاء في قضايا الزنا واللواط والانحراف فيوسوس لذلك الشيخ الذي تقدم به العمر بإن امضي بهواك إلى فتاة أخرى صغيرة واترك عنك هذه الزوجة العجوز فيستجيب لنداء هذا العدو اللدود للإنسان من لديه القابلية والاستعداد لفعل الذنب والمعصية.وفي موضع آخر يقول الله تعالى: (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) في هذه الآية يؤكد الله سبحانه على صنيع ودور الشيطان في نفس الإنسان في صنع
الخوف وتهويل الأمور في خباياه وهنا تحدث المعركة والصراع بين خطين متقابلين وهم خط الوجدان الأخلاقي والضمير الديني وهو ما يُعرف بــ (النفس اللوامة) فتبدأ هذه النفس في معاتبة الإنسان بتذكيره بنعم الله الكثيرة والمتعددة في نواحي الصحة والمال والأمان وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان وهل من الإحسان مقابلة هذه النعم بالمعاصي والذنوب! وهل هذا هو الشكر الذي هو حق لله جزاء له على إحسانه! وهل هذا هو رسم العبودية بين العبد وربه! وفي مقابل ذلك التوجه النفس الأمارة بالسوء وبمساعدة الوساوس الشيطانية توجه هذا الإنسان إلى شهواته وملذاته الدنيوية فتُزين له تجربة المحرم على سبيل المثال في مجال الكسب الحرام فبدل من أن تشتغل طيلة ساعات طِوال لكسب المال الحلال تستطيع بكبسة زر اكتساب ثروة طائلة جراء الترويج للسموم
البائدة وهكذا يحتدم الصراع في نفس الإنسان إلى أن يُقرر إلى أي اتجاه يتجه هل يتجه إلى مواعيد الله بالمغفرة والرحمة والتوكل عليه وبذلك ينتهي دور الشيطان أم يتبع مواعيد الشيطان بالفقر والخوف وبالتالي يقع في الذنب وارتكاب المعصية. هذا هو دور الشيطان الذي ينحصر في المقدمات فقط وهي التزيين والتخويف والوعد الكاذب ولكنه لا يُقرر بالنيابة عن الانسان ولا يُجبره على الاقدام على المعصية والذنب لأنه ليست له سُلطه على ذلك وإنما جُعل القرار بيد الانسان نفسه في الاقدام او التراجع عن الذنب لذلك يقول الباري عزّ وجل: (مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (أي بفعله الانسان وبكسبه وباختياره يفعل الذنب. لذلك فلنستجيب لنداء الله الكريم الذي يعدُنا بالمغفرة والرحمة ولنترك مواعيد الشيطان الذي يعدُنا بالفقر والفحشاء.*إضاءة (نور التوبة) ...حينما يحتدم الصراع