الامام علي عليه السلام في الكتاب والسنة
كتابة الفاضلة هديل الزبيدي العراق
تحدث عن علي خالقه الذي خلقه في القران الكريم في ايات كثيرة ، وتحدث عنه نبيه الذي رباه في احاديث تتجاوز العد والاحصاء وتحدث صلوات الله وسلامه عليه عن نفسه بنفسه في كثير من المواضع مبينا شأنه وتحدث عنه مخالفوه ومنافسوه بل محاربوه في كثير من المواطن ، هذه الاحاديث على رغم اختلاف مصدرها وتعدد الفاظها الا انها تجمع على قضية واحدة وهي ان عليا عليه السلام شخصية استثنائية لاتقاس بالمقاييس العادية ابدا ولايمكن ان يصل الى مستواه من كان في زمانه بل ولا بعد زمانه بعد ان رباه رسول الله صلى الله عليه واله وصقل حياته واخلاقه وعلمه .
كيف تحدث ربنا سبحانه وتعالى عن عبده علي ابن ابي طالب وكيف تحدث نبينا عن اخيه ووصيه علي ابن ابي طالب ، وكيف تحدث علي عن ذاته المقدسة الشريفة ؟
في القرآن الكريم عدد كبير من الايات التي نزلت بسبب حادثة حصلت لأمير المؤمنين عليه السلام ، او فعل قام به أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فأرخت تلك الحادثة وذكرت تلك القضية واشارت الى ماينبغى ان يستفاد منها من الولاية والإمامة لعلي صلوات الله وسلامه عليه ، لو كان هناك من يريد ان يستفيد وان هو الا هدى للمتقين ،عشرات بل مئات من المسلمين من صحابة رسول الله صلى الله عليه واله بعضهم بل الكثير منهم كان مخلصا في عطائه وكان صادقا في احسانه لكنه عندما اعطى لم يسجل القران له هذا العمل ليس بالضرورة ان نيته فاسدة ، كلا وانما هذا عمل لايراد منه الاشارة الى قضية امامة او ولاية او ماشابه ذلك فالقران ليس محطة لتسجيل كل ماحدث في التاريخ وانما القران كتاب هداية لمن اراد ان يتذكر او اراد سبيلا وعلى هذا الاساس نحن نرى ان القران الكريم ضمن هذا الهدف تتبع ماصنعه علي ابن ابي طالب عليه السلام ، فاذا اعطى درهما في الليل ودرهما في النهار ودرهما في السر واخر في العلانية جاءت الاية القرآنية الكريمة الذين ينفقون اموالهم بالليل وانهار سرا وعلانية ، واذا اعطى خبزة مع شيئا من الملح او اللبن وهو طعام زهيد كما كان من شأنه ان يصنع بالنسبة لنفسه ويذكر في هذه الليلة عندما يخاطب بنته ام كلثوم { يابنية متى علمتي اباك يأكل من ادامين (من طعامين) ارفعي احدهما }
ماقيمة رغيف واحد او شيء من الملح معه في مقابل عشرات و مئات الدنانير التي انفقها غيره لكن هناك لايراد ان تخدم قضية عقدية وهنا يراد ان تخدم قضية عقدية فينزل القران الكريم { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءا ولا شكورا ان نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا }
لم يقل علي فيما نقل التاريخ للفقراء واليتامى والاسرى اننا نطعمكم لوجه الله ولم يكن مناسبا ان يقول ، اترى ان شخصا يأتي الى فقير ويقول خذ انا اطعمك لوجه الله ، هذا من واذى لكنها النية الخالصة الصافية الصادقة التي كانت كامنة في داخل قلب أمير المؤمنين وفاطمة ، استخرجها ربنا من الداخل وجعلها اية تتلى اناء الليل واطراف النهار ، واذا حدثت المباهلة فيدعو رسول الله انفسنا هل رأيتم احدا يدعو نفسه هل هذه حكمة ؟ لايمكن لايدعو احدا نفسه انما يدعو غيره فكان نفس رسول الله عليا عليه السلام وهو المدعو وكان انفسنا في الاية المباركة هو علي ابن ابي طالب ، ولقد اكثر رسول الله من الحديث في هذا الجانب ، لينتهين بنو وليعة لابعثن عليهم رجلا مني كنفسي معصيته معصيتي وطاعته طاعتي ، عندما يأتي ويتصدق بخاتمه في أثناء الصلاة وهو راكع ، فاذا بالاية المباركة تنزل { انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } وغير ذلك من الآيات التي ألف فيها علماؤنا كتبا مستقلة واستشهدوا عليها بروايات من الفريقين تشير الى انها نزلت في امير المؤمنين عليه السلام ولا مجال لتتبعها الكامل لضيق المجال .