مواقف الصحابة من نهضة الحسين

مواقف الصحابة من نهضة الحسين
00:00 --:--

مواقف الصحابة من النهضة الحسينية


تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا

في بداية الموضوع لابد أن نشير إلى أن قضية صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي محل خلاف بين المدرستين (مدرسة الجمهور أو مدرسة الخلفاء وبين مدرسة أهل البيت عليهم السلام).ومواضع الخلاف تكون في: ماهي حدود الصحبة؟ هل يترتب أثر على كون الشخص صحابياً أو لا؟ فهذه من الأمور التي تكون مثار نقاش وينبغي للشباب والشابات أن يقرؤوا كتاب (معالم المدرستين للمرحوم العلامة السيد مرتضى العسكري أعلى الله مقامه).رأي مدرسة الجمهور أو مدرسة الخلفاء في موضوع الصحابة : يقولون أن الصحابة من الصحبة، فالصحابي هو من لقي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام سواء طالت مدة اللقاء او قصرت، روى عن النبي أو لم يروي، غزا معه أو لم يغزو، رآه بالفعل كالإنسان المبصر

او لم يره لمانع كالإنسان كفيف البصر.ويترتب على ذلك عند أتباع هذه المدرسة عدة أمور:١ – أن جميع أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هم عدول لا يتطرق إليهم قدح ولا ذم ولا يجوز الكلام عنهم إلا بالحسن.٢ – أن رأي الصحابي وفعله هو من الحجج الشرعية ومن الأدلة التي يستند إليها اتباع مدرسة الخلفاء في الإستنباط.٣ – أنهم لو رأوا صحابياً عمل بشيء لم يقله القرآن فمن الممكن أن يخصص الصحابي بفعله عموم القرآن الكريم. مثلاً: لو رأوا صحابياً يقوم بعمل ما والقرآن الكريم يشير إلى خلافه فإنهم يقولون أن القرآن الكريم حجة إلا في ذلك المورد أو العمل الذي قام به الصحابي.فقد تحولت قضية عدالة الصحابة من أنها قضية فرعية من القضايا التي تبحث في أحد فروع

العلم وهو علم الرجال، ففي علم الرجال: عندما يتعرض إلى شخص بكونه ثقة أو غير ثقة، يقولون أن الصحابة جميعهم عدول بمعنى أنهم لا يصدر منهم كبيرة أبداً ولا يصرون على صغيرة أبداً فقد تحولت هذه القضية إلى قضية أساسية في العقيدة أي تحولت من الفروع إلى الأصول وهذا خطر لأنه عند نقل هذه المسائل من فروع العلم إلى العقائد كاعتقادنا بان الله واحد، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الأنبياء، والقرآن الكريم لا زيادة فيه ولا نقصان، وان يوم الحشر موجود، فإن تحولت إلى ذلك فيصبح أيضاً ان الصحابة جميعهم عدول ويترتب عليها أيضاً قضية الإيمان والكفر ويأتي من هو غير متحرج وغير متقي في الدين ويقيم الحد على هذا الأساس.كما حصل للمولى ظهير الدين الأردبيلي

وهو من غير الشيعة، فقد كان في مصر ولم يقبل أن يفتي بوجوب الثناء على الصحابة فأقاموا عليه الدليل بهذا الامر ثم صلب بعد ان قطع رأسه. فهذا هو رأي مدرسة الجمهور في قضية الصحابة.رأي مدرسة أهل البيت عليهم السلام أو المدرسة الإمامية في تعريف الصحابي وفي الآثار المترتبة عليه:١ – يقولون بأن كلمة صاحب وصحابة ليست شيئاً جديداً جاء به الإسلام وإنما هي لفظة من الالفاظ الموجودة في اللغة العربية جاءت في القرآن الكريم وأنها لو رجعت إلى معناها في القواميس والمعاجم اللغوية فإنها تفيد معنى اقتران شخص بشخص آخر حتى يقال عنه صاحب، فو رآه مره واحدة فقط أو جلس معه شهر من خمسين سنة ولم يكثر لقاءه به ولم تكن بينهما علاقة وثيقة فغنه لا يقال عنه

صاحب.إذاً لا بد من الالتزام بالشخص إما لعلاقة عمل او علاقة عقيدة أو تجارة او استئناس به ويصبح كل منهما عارف بالآخر فعندها يقال ان فلان صاحب فلان.فلو كانت الصحبة على أساس معدل رؤية النبي فإن من حضر يوم الغدير بما يقارب سبعون ألف وإن كانوا أقل فإنهم جميعهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن هذا غير صحيح. ويقال أيضاً أنه ما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا وأسلمت مكة والمدينة والطائف وأكثر القبائل في تلك المنطقة وأن أكثرهم رأوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولو لبرهم من الوقت. فهل يمكن القول أن جميع هؤلاء هم أصحاب النبي؟ لا يمكن القول بذلك لان كلمة الصحبة و الصحابة ليست استعمالاً شرعياً وإنما هي لفظ لغوي.٢ –

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة