نظرة في حديث لا نورث

نظرة في حديث لا نورث
00:00 --:--


نظرة في حديث لا نورّث

كتابة الفاضل الخطيب فتحي العبد الله

روي عن ابي عبدالله جعفر الصادق (وإن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر. ) [١]

حديثنا يتناول قضية من القضايا التي استدل بها فريق مدرسة الصحابة على حرمان الصديقة الزهراء عليها السلام من فدك وهو الحديث الذي رواه الخليفة الأول ناقلا عن النبي ( انا معاشر الانبياء لا نورث ذهب ولا فضة ما تركناه صدقة )[٢] ونحن نحتاج الى بحث هذه القضايا باعتبار الى هذا اليوم تغذي الاتجاهات المذهبية والدينية في عالمنا الاسلامي ولا يزال القرن الاسلامي الاول هو الذي يعطي الخط لم بعده بحسب فهم الناس لما جرى في تلك الفترة الزمنية ، يسلكون مسلكان يختلف عن مسلك غيرهم ، لهذا سوف يكون حديث من استدلال اصحاب مدرسة الخلفاء وهنا نشر الى مسألة مهمة .
•ملاحظة هامة :

ان معالجة هذه المواضيع ينبغي ان تكون معالجة علمية عقلية بعيدة عن السباب والتشنج من جهة ، وبعيدة عن العاطفة واغلاق القلب من جهة أخرى . فنجد البعض يغلقون البحث في هذا الأمر بالكامل ولا يريدون فتحه بأي نحو من الانحاء لأنه لا يتناسب مع قداسة الجيل الاول الذي عاش بعد رسول الله (ص) ، فينبغي ان تغلق الملفات وان لا يتحدث بها ولا تفتح هذه القضايا .

هذا كلام غير صحيح ، فينبغي على المسلم ان يتحدث وان يفكر ويتأمل في المستقبل وفي الحاضر والماضي ، فلماذا ذلك لا نبحث !! حتى اذا وصل الى في مسألة التاريخ تعطل فكره ورفض ان يحلل التاريخ وان يفكره فيه ، فهذا توجه خاطئ

وكذلك توسل المتشنج الذي يعالج القضايا بالسباب بعيدا عن الحالة العلمية والتعقلية وهذا منهج خاطئ فنبغي ان تعالج كل القضايا سواء المعاصرة او مستقبلية او التاريخة على اساس التأمل والتدبر والجنب العلمي ،،
•بين الزهراء والخليفة الأول

على هذا الاساس لنا بحث في هذه القضية التي كانت محل خلاف بين الزهراء والخليفة الأولى.

فعندما تحدثت الزهراء عليها السلام واستدلت على أن فدك نحلة من ابيها ورفض طلبها كونها نحلة . أقامت دعوى اخرى وهي انها من املاك رسول الله ، وان ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب يكون خالصاً وصافياً لرسول الله (ص) واذا توفي رسول الله ويترك ذلك فهو يؤول الى ورثته بناءً على قانون الميران الموجود قرآنيا ودينيا.

هنا خط الخلافة ممثل في الاول رواه الخليفة (انا معاشر الانبياء لا نورث ذهب ولا فضة ما تركناه صدقة )

كملاحظة وهم عندنا نص متفق عليه يذكره علماء أهل السنة والشيعة ومحدثونه ويذكره علماءنا لكنه بصيغة أخرى ( العلماء ورثة الانبياء ،،،، ) والصيغة التي انفرد بها ابو بكر دون سواه وهذا لم ينقله احد غير الخليفة من الصحابة

مناقشة نص الخليفة الأول الذي تسبب في حرمانها من فدك
١.هذا الحديث لم يحدث به أحد الا نفس الخليفة دون سواه ، وهذا للإنسان ان يتأمل كما قال الشهيد الصدر في كتاب فدك للتاريخ ، لماذا لم يروى هذا الحديث الا عن ابي بكر نفسه وهو ضده دعوى ، فاذا كان في حديث لعموم المسلمين وتهم فاطمة لانها ، مبتلى فيه فاطمة وهي القضية الواقعية فينبغي ان يقول هذا الحديث ان يقول رسول الله (ص) هذا الحديث على وجه الخصوص لفاطمة بالذات لانها الوارث التي سوف تسأل عن الميراث .
٢.فلماذا أنكرت فاطمة هذا الحديث ولم تعلم به ولم يعلم به أي احد من المسلمين غير الخليفة الأول وقبل ذلك الوقت ، فقط في ذلك الوقت الذي تحدثت فاطمة عن كونها ميراث فقال لها عن هذا الحديث ، فهو حديث لم ينقل من قبل وهو يثير علامة استفهام.
٣.متن الحديث يقول ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقه ) هناك احتمالان في معنى هذا الحديث
١. ان ما يتركه الانبياء صدقة فليس بميراث وهو بمعنى ( نحن معاشر الانبياء لا نورث ،،، أي المتروك صدقة ) أي الذي تصدقنا به هو ليس ورث .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة