كان سلام الله عليه مؤازرًا له في دعواه كالظل ومرافقًا له في خطواته ، وعندما كان رسول الله يتعرّض إلى الأذى من قبل الأطفال وسفهاء قريش كان عليًا يلقًنهم درسًا شديدًا فلايعودون لمثل ذلك الإيذاء .
وكان عليه السلام مع رسول الله في حلّه وترحاله ، وقد هيّأه رسول الله للقيام بدور المعين والمدافع ، فكان الساعد الأقوى والداعي إلى الإيمان بالرسالة ،
فلما نزلت الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ٨ أمر النبي عليًا بأن يجمع أعمامه ويصنع لهم الطعام وأخبرهم أنّ الله بعثه وقال لهم أيّكم يؤازرني فى هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي ووارثي من بعدي ، فكان سلام الله عليه الأخ والوصي والمعين لرسول الله .
و في بيعة العقبة الثانية عندما جاء الأنصار إلى بيت عبد المطلب كي يبايعوا رسول الله على الإسلام والإيمان جعل الرسول عليًا وحمزة على الباب بمثابة حرس وعندما علم كفار قريش أنّ قومًا جاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله أرادوا مهاجمة دار عبد المطلب فوقف في وجههم سلام الله عليه مع الحمزة وردّهّم عبد المطلب على أعقابهم إلى أن انتهت بيعة العقبة الثانية ، فكان في هذا السير مع الرسول صلى الله عليه وآله إلى أن صار حصار الشعب وكان عمر علي حينها سبعة عشر سنة ، وقد استمرّ الحصار إلى ثلاث سنوت وكان الغرض منه أن يحمي أبو طالب الرسول ، حيث كان بحاجة إلى حماية من أذى قريش التي تعاهدت في هذا الحصار مقاطعة بنى هاشم فلا تشتري منهم ولا تبيعهم بل منعت التعامل معهم بجميع أنواعه ، فكان هذا الشعب مكانًا لحمايتهم .
وعندما خرجوا من الشعب توفى أبو طالب وتوفيت السيدة خديجة زوج النبى صلى الله عليه وآله وسمّي ذاك العام بعام الحزن ، فجاء النداء إلى رسول الله أن اخرج من مكة فلم يعد لك ناصرًا فيها ، إذ كان الرسول بحاجة إلى شخصية ذات مظلة آمنة من غدر قريش وتهجّمهم عليه أثناء دعوته ، ولها هيبة عند قريش فقد أصبحت مكة الآن بعد أبي طالب وخديجة غير آمنة، وفي نفس الوقت انفتح رسول الله على قبائل عدة :منها بنى شيبان وذات ربيعة وغيرهم وكان أمير المؤمنين عليه السلام مرافقًا له وبعض الأحيان زيد بن حارثة ، وكان يدعو القبائل إلى الدخول إلى الإسلام وإلى نصرته فلم يستجيبوا له ، وذهب إلى رحلته الأخيرة إلى الطائف ومعه علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة إلا أنّ بنى ثقيف رمت الرسول بالحجارة واستهزئ بدعوته ، ولولا وجود علي وزيد للحق بالرسول الكثير من الأذى الجسماني . وعاد الرسول إلى مكة وهو يعلم أنّ المحيط بمكة لم يستقبل الدعوة وأصبحت مكة غير آمنة فأوحى الله إلى نبيه أن هاجر إلى يثرب ، فعزم على أن يهاجر في نفس الليلة التى تواطأت فيها قريش على قتله ، حيث جمعت من كل قبيلة شخصًا وأعطته السلاح ليهجم على رسول الله ويحاول قتله. إذ أنّ بني هاشم لن يستطيعوا أن يواجهوا كل العرب فيقبلوا بالدية وبالتالي يضيع دمه بين العرب .
عند ذلك عزم الرسول على الهجرة وجعل عليّا عليه السلام يبيت في فراشه.
وكان هذا أول عملٍ تضحويٍ بهذا المستوى في الإسلام من قبل عليٍ عليه السلام حيث قال لرسول صلى الله عليه وعلى آله عندما عرض عليه الأمر ( أو تسلم بذلك يارسول الله ؟ قال بلى إن شاء الله )٩ وخرج الرسول بعد إن انتصف الليل وبات على فراشه ، وجاؤوا ليفتكوا به بأسيافهم ورموه بالحجارة حتى يقوم ويقتلوه وهو واع .فتضوّر عليا (أي تحرك ) وهو متدثرً بالرداء فهجموا عليه ووجدوه عليه السلام وكان عمره حيينذاك اثنان وعشرين سنة ، فقام في وجههم وصرخ صرخة منكرة في وجوههم فردّوا على أعقابهم منكفئين على أدبارهم وهم مسلحين وفرّوا يسقط أحدهم على الآخر ، وسألوه أين محمد فقال لهم وهل تركتموني حارسًا عليه .فتراجعوا خوفًا من قتل علي عليه السلام . وعندما هاجر رسول الله إلى المدينة تأخّر عنه عليا في قريش ليسلّم الودائع إلى قريش ، حيث ذهب عليًا إلى مجتمع قريش وهم يتداولون أمر خروج النبي من مكة فجاء عليًا قائلا ( من كان له قبل محمد رسول الله أمانة فليأت نردّ إليه أمانته )١٠ فإنّنى خارج من مكة بعد ثلاثة أيام ؟ فكان تحديد المدة بمثابة صفعة قوية إلى قريش ولأنّ المجموعة الاولى قد هاجرت مع جعفر بن أبي طالب سرًا .