وبعد أن وضعت مولودها أمكن فتح الباب بعد أيام و سمّت مولودها باسم أبيها وهو حيدر وهذا الاسم من أسماء الليث وهو الأسد كما يقول الشاعر :
سمّتك أمك بنت الليث حيدر أكرم بلبوة ليث أنجبت سبعًا
قد نقل في التاريخ أنّ الإمام علي عليه السلام لمّا برز إلى مرحب فى غزوة الخندق وسأل الإمام من أنت؟ فقال الإمام بل من أنت؟.. فأجاب مرحب:
لقد علمت خيبرًا أنّي مرحب شاكي السلاح بطل مجرّب
أطعن حينًا وحينًا أضرب إذا الليوث أقبلت تلهب٣
فأجابه الإمام على ع :
أنا الذي أسمتني أمي حيدرة
ضرغام آجام وليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة٤
وبعد ذلك ارتأى أبو طالب أن يسمّيه عليًا وهو من أشرف الأسماء ، وبقي سلام الله عليه في أحضان تلك المرأة الكريمة إلى أن بلغ الرابعة من عمره عليه السلام حيث أخذه بعد ذلك الرسول الأكرم .
*-أمير المؤمنين في كفالة رسول الله-*
ممّا يستفاد من قول الإمام علي عليه السلام وكما ينقل إلينا التاريخ فإنّ الأرض أجذبت وأصيبت قريش بالقحط فى تلك السنوات فجاؤوا إلى الرسول ولم يكن قد بعث بعد بالنبوة، إذ كانت هذه الحادثة قبل عشر سنوات من البعثة الكريمة ، فاقترح رسول الله على أعمامه العباس وحمزة أمرًا ، حيث ينقل التاريخ أنّه جاء عمه العباس - وكان من أيسر بني هاشم - وقال : يا عم إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى، فانطلق بنا إلى بيته لنخفّف من عياله فتأخذ أنت رجلا واحدًا وآخذ أنا رجلا، فنكفلهما عنه. قال العباس: أفعل .
فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فاصنعا ماشئتما، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليًا وضمّه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه)٥
لذلك أصبح أمير المؤمنين من بداية عمره مع الرسول الأكرم وفي رعايته وتربيته وفي هذا الصدد قال رسول الله ( انا أديب الله وعلي أديبي)٦
لذا نرى أنّ الإمام علي عليه السلام تربّي على يد أفضل الخلق و الإنسان الأمثل ، بل خير الأنام ويشير أمير المومنين إلى تلك الفترة من حياته وشديد التصاقه برسول الله، فنراه يعرّف نفسه ويذكر بعض خصائصه وأوصافه في الخطبة القاصعة التي وردت في نهج البلاغة فبقول (عليه السلام):
ولقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد، يضمّني إلى صدره ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمّني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة بقول ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله وسلم) من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم. . .)٧
كلمة ( مضغ الطعام ويلقمنيه ) تشير إلى أنّ عناية الرسول الأكرم عناية محيطة بعلي عليه السلام إحاطةً شاملةً منذ أن كان طفلًا إلى أن بلغ سلام الله عليه العاشرة من عمره حيث بعث الرسول في هذا الوقت وأعلن دعوته ، فآمن علي بدعوة الرسول ولم يكن قد آمن للرسول من أحدٍ على وجه الأرض ؟ وفي نفس الوقت لم يوجّه الإمام سلام الله عليه وجهه إلى الأصنام قط ، وهو أول من أسلم برسالة النبي من الرجال والنساء وهو القائل ( لم يصل أحد قبلى إلا رسول الله ع )
فكان ملازمًا لرسول الله حيث قال( آمنت قبل أن يؤمن الناس و أسلمت قبل أن يسلم الناس )