ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف

ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف
00:00 --:--

( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير )

تحرير الفاضلة أفراح البراهيم

قال تعالى ( ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )١

في البدء لابد أن نشير إلى الخبر   الذي أذيع اليوم وهو وفاة آية الله العالم المحقق السيد مرتضى العسكري تغمده الله بالرحمة وأسكنه الجنة وحشره مع محمد و آل محمد ، هذا العالم الجليل والمحقق الذي ألّف عدد كبير من المؤسسات مثل كلية أصول الدين في بغداد ، وله الكثير من الكتب النافعة مثل ( معالم المدرستين ) و ( أحاديث أم المؤمنين عائشة ) و ( عبدالله بن سبأ ) ، ولقد قضى عمرًا طويلًا في الجهاد السياسي والثقافي والعلمي ، نسأل الله أن يتغمّده برحمته ويحشره مع محمد و آل محمد.

حديثنا حول الآية المباركة التي بدأت بفعل ( لتكن ) وهو فعل يدل على الأمر وهو مستعمل في لغة العرب تارة بقول الأمر ( افعل كذا ) أو ( ليفعل فلان كذا ) ليكتب هذا الكتاب.

ورد في القرآن الكريم ( ليكتب   بينكم  كاتب بالعدل )٢

هذه الصيغة تشير على أمر وطلب ولما كان هذا الأمر من الله فيكون أمرًا إلزاميًا وجوبيًا بالنسبة للمسلمين ، ولكن هل هذا الوجوب عيني أي على كل إنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أم أنّه واجب كفائي بمعنى أنه إذا قام به البعض يسقط عن الآخرين ، إذ أنّ الواجبات تقسم إلى:

١/ واجبات عينية وهي تعني حصول الفعل من كل فرد كالصلاة مطلوبة على كل بالغ عاقل وكذلك الصيام.

٢/ واجبات كفائية وهي تعني حصول الفعل في الخارج من أي أحد وليس على كل أحد، فلو توفى أحدهم من الواجب غسله وتكفينه ودفنه فإن قام البعض بذلك يسقط عن الآخرين.

هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حالة كفائية أم حالة عينية؟

هناك رأيان:

١/ الرأي الغير مشهور

ذهب إليه بعض العلماء المتقدّمين ومنهم شيخ الطائفة الطوسي والمحقق الحلي صاحب الشرائع حيث قالوا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عيني على كل الناس استدلالًا على ظاهر الآية وإن كان ظاهر الآية يفهم منه التبعيض والوجوب الكفائي لكنه بقرينة آية أخرى يصبح واجبًا عينيا وذلك في قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )٣

ومن هنا يفهم أنّه ليست فئة خاصة يتعيّن عليها القيام بالأمر والنهي بل على كل المسلمين ، وكذلك استنادًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ( لتأمرّن بالمعروف ولتنهينّ عن المنكر وإلا ليسلطنّ الله عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم )٤

فهذه الرواية مفادها الوجوب العيني وليس الوجوب الكفائي.

٢/ الرأي المشهور

عند فقهاء الإمامية قديمًا و حديثًا واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين لأنّ الغرض منه أن لا يكون منكر في المجتمع وأن يعمّ الخير والفضيلة والتقوى في المجتمع ، فإذا حصل هذا بقيام فئة من المجتمع فهو كاف ولا حاجة ليقوم الباقي بهذا العمل ، و هذا الرأي استنادًا لنفس الآية التي تقول ( ولتكن منكم ) من هنا تعني التبعيض بمعنى بعضكم وليس كلكم وهو الصحيح.

أحد المفسرين له حديث لطيف يمكن الجمع به بين القولين فيقول هناك مرحلتان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

١/ المرحلة الأولى : واجبة وجوب عيني

٢/ المرحلة الثانية: واجبة وجوب كفائي

الآيات والروايات التي يستفاد بها الوجوب العيني ناظرة للمرحلة الأولى ، والروايات التي يستفاد منها الوجوب الكفائي ناظرة للمرحلة الثانية ، فيقول لدينا درجات ومراحل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمرحلة الأولى هي الانزجار القلبي والنفور النفسي والإشاحة بالوجه فهذا واجب عيني لمن رأى المنكر ، فإذا احتاج الأمر إلى الحديث والمنع عن المنكر باليد هنا يأتي الوجوب الكفائي .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة