هناك نوعان من الإكراه:
١ – إكراه بغير حق وهو الذي تحدثنا عنه وهو غير جائز وغير نافذ الآثار.
٢ – إكراه بحق وهو جائز وتمضي آثاره وتنفذ: فلو أن شخصاً مديوناً وغرماؤه حاضرون ويطالبونه بتسديد الديون التي حل وقتها فقال لهم ذلك الشخص أنه لا يملك المال للتسديد الآن ولكنه في الحقيقة يمتلك أراضٍ وعقارات وبساتين يستطيع بيع إحداها وتسديد ما عليه من الديون لكنه رفض ذلك، فهنا عندما يرفع الغرماء الذيم يطالبونه بالمال أمرهم إلى المحكمة فعلى الحاكم الشرعي أن يستدعيه و يطالبه بالتسديد ويستطيع إكراهه إن رفض التسديد، وهذا يعتبر إكراه بحق وينتقل هذا المال إلى هؤلاء الأشخاص بطريقة شرعية ولهم حق التصرف فيه بعد ذلك.
مثال آخر: لو أن شخصاً له زوجة ولا يعطيها نفقتها ولا يقاربها ويؤذيها ويضربها فرفعت أمرها إلى الحاكم، فطالبه الحاكم بما أمر الله سبحانه وتعالى فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان ولكن هذا الشخص رفض القيام بحق هذه المرأة، فهنا إما أن تصبر المرأة على زوجها أو أن يكرهه الحاكم على القيام بحقها وإن رفض ذلك فعلى الحاكم أن يكرهه على الطلاق فإن رفض هذا الرجل أن يطلقها فهنا يستطيع الحاكم أن يأتي بفقيه مجتهد ليقوم بأمر الطلاق بعد أن يمر بتلك المراحل كلها وهذا يعتبر إكراه بالحق والفاعل غير مأثوم.
فالدين ليس من الأمور التي يكره عليها الإنسان خصوصاً إذا تبين له الهدى وتبين له الضلال، فالدين الذي تبين فيه الرشد والمعاني السامية لا يحتاج إلى إكراه لأنه جاء لكي يرفع حالات الجبر والقسر والإكراه عن الناس جميعاً.
نجد في صفات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه يضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فيرفع عنهم القيود والذلة والإستعباد والإستبداد والإكراه والقهر والتسلط وهذا دور الأنبياء جميعاً، فقد جاؤوا ليرفعوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد فيعطوا الإنسان الكرامة والإنسانية ويشعرونه بذاته ويحفظون له حقه وحريته ولوا أدى ذلك لأن يلقوا الأذى والعناء والعنت في سبيل ذلك، ولنا في الحسين الشهيد عليه السلام خير عبرة ومثال فإنه ضحى بنفسه الشريفة من أجل حرية الناس وكرامتهم ومن أجل أن لا يتسلط المستبدون والمستعبدون على رقاب الناس وبهذه الطريقة أنجى الدين وأنقذه، فقد كان الدين أشبه بجثة مريضة في طريقها إلى الموت، فقالوا على الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد فجاء هنا دور الإمام الحسين عليه السلام بعدما رأى أن الدين يعاني بهذه الطريقة كما قال الشاعر: