الإمام علي وعطاء بلا حدود
كتابة الأخت الفاضلة أم علي الشافعي
حياة أمير المؤمنين عليه السلام مثال للعطاء بلا حدود في سبيل الدين والمجتمع ولهذا يحق لأتباعه بل ينبغي منهم أن يتأملوا في هذه الجوانب منتقلين منها إلى عبرتها وإلى الاستفادة منها حتى يتمثل شيء من صفاته في العطاء ويعرف أن قيمة الإنسان هي بمقدار ما يعطي لدينه وما ينفع لمجتمعه .
لابد لنا ونحن نريد أن نشير لهذه الجهة أن نتأمل قليلًا في العصر الإسلامي الأول لنكتشف فيه كما يكتشف كل مراقب له أن هناك ثلاثة خطوط في تاريخ المسلمين .
الخط الأول : هو الخط الأموي المتآمر على الدين .
الخط الثاني : هو الخط القرشي المصلحي .
والخط الثالث : هو الخط العلوي المبدئي .
الخط الأول : لم يؤمن بحقيقة أن الإسلام رسالةٌ ربانية ، وبالتالي فلا معنى أن نضحي في سبيلها أو أن يفقد حياة أفراده من أجلها . تارة يرى أنه ملك ورئاسة ، وتارة أخرى يرى أن النبي رجلٌ طموح لم يزود برسالة وإنما تلاعب بالملك وبالتالي استطاع السيطرة على الناس ومن يكون لديه هذا التفكير لا ينتظر منه أن يضحي أو أن يقاتل أو أن يجاهد في سبيل هذه الفكرة وحديثنا لن يكون حول هذا الخط .
الخط الثاني : القرشي المصلحي ، السمة العامة لهذا الخط كانت الإسلام الظاهري ولكن كانوا يتعاملون مع الدين بمنطق تجاري دنيوي نعطي لهذا الدين بمقدار ما نأخذ أو نصف ما نأخذ ، نعطي له مالًا نكسب سمعةً وتقدًما بين الأتباع ، نعطي دعمًا ونصرةً حتى تكون لنا الرئاسة والزعامة والخلافة ، نتقدم في المواضع التي لا خطر فيها ، أما قضية المبادرة للتضحية ومواجهة الموت فهذا ليس فننا وليس تخصصنا ليكن تخصص آخرين . خذوا ماشئتم من الكلام ولكن في الفعل الذي يكلف هذا أمرٌ فيه شيء من التفكير والمشاورة والمراجعة. الخط المصلحي هذا شكاه أمير المؤمنين وكان يتحدث عنه لا بنفس الطريقه فقد كان بالنسبة للخط واضحا وصريحًا في الاتهام والإدانة . عندما جاء أبو سفيان إلى أمير المؤمنين بعد وفاة رسول الله وقال : إن شئت لأملأن البر لك خيلا ورجالًا . قال : يا أبا سفيان إني عرفتك مذ عرفتك تكيد للإسلام وأهله (ليس غرضك في هذا نصرتي وإنما أن ينهدم البناء من الأساس) . الخط الثاني كان يتحدث عنه بهذه الطريقه
بطريقة اللهم اني استعذيك على قريش فإنهم اكفؤوا إنائي وأجمعوا على منازعتي أمرًا كنت أحق به من غيري لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجلٌ شجاع لكن ليس له علم بالحرب . هناك إذن خطٌ آخر يتعاطى في هذه القضية بنحو لاينسجم مع علي هذا الخط يقول أن قريش تكره أن تجتمع الخلافة والنبوة في أسرة واحدة فلا يمكن أن يكون صغير السن هو الخليفة وهو الإمام بينما كبار السن موجودون وهم يجلسون بالصفوف الخلفية هذا لا يتناسب مع القيم القرشية ينبغي تكييف دين الإسلام مع قريش لابد أن نصبغ الدين بصبغة قرشية ونعطي له أمثلة قرشية وألوان قرشية خاصة .
والخط الثالث : كان الخط المبدئي الذي يمثله أمير المؤمنين وتبعه فيه من تبع هذا الخط . يمكن اكتشافه من خلال جهاد أمير المؤمنين وعطاء أمير المؤمنين لم يكن يراهن على الدنيا أبدا ولم يكن يفكر في أجرٍ و ثناءٍ من أحد أو لم يكن ينتظر أوسمة حتى من رسول الله الذي يعرف أصحاب هذا الخط ويعطيهم وسام إثر وسام ويظهر شأنهم مع أنهم لا يريدون ذلك ولم يسعوا إليه ولم يجعلوا في جهادهم أنهم سيحصلون على ثناءٍ وعلى مدحٍ من رسول الله كان لسان حالهم القلبي الخفي (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا ) إنا نخاف لو فعلنا هذا لو رجونا غير الله لو تاجرنا الدين بالدنيا وبعنا التضحيات لأجل الزعامة وعملنا ماعملنا لأجل الشهرة ولأجل أن يكون لنا بين الناس موقع (إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرةً وسرورًا)