وفي السلم يصوم علي وفاطمة الزهراء شكرًا لله عز وجل على شفاء الحسنين ويأتي سائل مسكين ويتيم وأسير فيتصدق علي وفاطمة بما كان لهما من الإفطار ويبقيانِ طاويينِ إلا من الماء ثلاثة أيام حتى عاد كالفرخ الذي ينتفض من شدة الجوع وينزل الأمين جبرائيل على النبي : يامحمد ليهنأك هذ الامر البشرى من الله عز وجل إلى الله اليك هذه العائله هذه الأسره هذه العترة هذه الصفوة. ماذاك ياجبرائيل ؟ فيقول : هذه تحفة الله إليك اقرأ يارسول الله ( هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا ) إلى أن يقول : (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ،إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا ) ليس في هذا الموقف فقط بل في كل أموره في كل حياته في كل قضاياه حتى في نزوله عن حقه وخلافته وولايته كان في خدمة الله عز وجل لدين الله وخدمة المجتمع . علينا أن نفكر في هذه الليلة أنت أيها الشاب ، أنت أيها الكهل ، أنتِ أيتها المؤمنة ، تساءل ونتساءل جميعًا إنا نتشرف بالانتماء إلى أمير المؤمنين ماذا قدمت في خدمة هذا المجتمع من أجل الله ؟ وماذا صنعت ؟ كم تنازلت عن ذاتي وعن مصالحي وعن قضاياي الخاصه من اجل الله عز وجل ؟ ينبغي أن يتساءل الإنسان منا حتى يقتفي أثر أمير المؤمنين عليه السلام علي .
عليٌ بعد النبي
يتحدث بعد وفاة رسول الله يقول أنا أعرف موقعي أعرف منصبي أعرف فضيلتي ينحدر عني السيل ولايرقى إليَ الطير . ولكن ماذا أصنع فصبرت وفي الحلق شجى وفي العين قذى أرى تراثي نهبًا - لكن لايهم - فخشيت إن أنا نهضت وقاومت وواجهت فخشيت أن يثلم في الإسلام ثلم يكون أعظم علي من فواتي إمرتكم هذه ، وإنما هي متعة أيام قلائل اذا كان غيري مستعد لأن يخوض المعارك إلى الأخير إلى أن ينهدم الإسلام لا مانع لديه في أن ينهدم الدين المهم أن يكون حاكمًا أو سلطانًا فأنا لا يكون لي هذا الأمر أبدًا أنا أخشى إذا أنا نهضت أن ينهدم شيء من الإسلام يثلم فيه ثلم يفتق فيه فتق ويكون ذلك أعظم من فوات إمرتكم هذه وانما هي متاع أيام قلائل فماقيمة هذه الإمرة ؟
يقول ابن عباس دخلت عليه بعد أن جاءت إليه الخلافة ليزينها لا لتزينه فدخلت عليه ورأيته يخصف نعله بيده ، فالتفت هنيئة قائلًا : يابن عباس ماقيمة هذه النعل ؟ فاستحييت هذه إذا كانت جديده لاتساوي شيء فكيف إذا كانت ممزقة ومرقعة . قلت له : ياأمير المؤمنين لاتساوي شيئا . قال لي : ( فإن إمرتكم أهون عندي منها إلا أن أقيم حقًا أو أن أدحض باطلًا) . إمرتكم لاتساوي فردة حذاء ممزق هذه الزعامة التي تتقاتل عليها الجيوش وتسفك في سبيلها الدماء وفي أمثلة المسلمين ما لا يعد ولا يحصى على ذلك لكنها بالنسبة إلى علي أهون عندي من عفطة عنز كما في إحدى خطبه عليه السلام . ( لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألفيتم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز ) لاتساوي شيء . علي عليه السلام يقدم لمجتمعه ذلك العطاء لدينه ذلك العطاء من غير أن يحدده بحد من غير أن يشترط شرطًا يقول سلام الله عليه : ( وهذا أخو غامدٍ وقد وردت خيله الأمصار وأزال خيلكم عن مسالحها وقتل حسان بن حسان البكري ولقد بلغني أن الرجل منهم يدخل على المرأه المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع قلبها وقلائدها ورعثها ما تمتنع عنه إلا بالاستعطاف والاسترحام ما نال أحدهم كلم او أريق منهم دم فلو أن أمرئٍ مسلمٍ مات بعد هذا أسفًا ماكان عندي ملوما بل كان عندي جديرًا) امرأة معاهدة يعني امرأة ذمية مسيحية ليست مسلمة لكنه يقول لو أنَ شخصًا مسلمًا مات لان امرأة مسيحية في داخل دولة قد ظلمت واضطهدت هذا هو الموقف الطبيعي الذي لايعاتب عليه بل هو الموقف الطبيعي الذي يكون أليق بهذا الرجل . أي سمو عند هذا الرجل ؟ أي شخصية صاغها النبي؟