إني قريب أجيب دعوة الداع
كتابة الأخت الفاضلة انتصار الرشيد
قال الله العلي العظيم في كتابه الكريم وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) سورة البقرةمن أسماء الله الحسنى إنه القريب المجيب وذكرت هذه الصفة في هذه الآية المباركة .القرب بالنسبة إلى الممكنات كالمخلوقات يختلف عن القرب بالنسبة لخالق المخلوقات ، فالقرب بالنسبة للمخلوقات هي نسبة مكانها إلى نقطة أخرى مثلا عندما تقول أنا قريب من السوق يعني أن مكانك الذي أنت فيه يبعد بنسبة غير بعيدة عن السوق للنقطة الأخرى ومنها أخذ التشبيه للأقارب جعل الإنسان مركز ويحدد فلان من أقاربي أم لا يجعل الإنسان مركز ويحسب بعد ذلك الإنسان عن الآخر وبعده عنه كما لو كان هناك مسافة فالنسب يشكل مسافة بين الأشخاص والأماكن هذا
قريب وهذا قريب جدا القرب الجغرافي بالنسبة للمخلوقات متصور لإنها تحل في مكان فتحسب نسبة هذا المكان لهذه الأماكن قريب أو بعيد لإن هذه المخلوقات لا بد أن تتجسد في صورة أو شكل معين إما بالنسبة لله عز وجل القرب الجغرافي لا تصور له أصلا لأن الله ليس مجسدا حتى يكون في مكان حتى يحسب بالنسبة لأي مكان بالقرب أو البعد الله سبحانه وتعالى ليس جسدا في السماء حتى يكون قريب من الملائكة في السماء وبعيد عن المخلوقات في الأرض ،الله ليس جسدا لذلك لا يمكن أن تتصور مسافة بينه وبين سائر الأشياء معنى قريب ، قرب الله هو قرب إحاطة وعلم ورعاية ورحمة ورقابه قرب يعبر عنه القرآن في موضع من المواضع ( وهو معكم أينما كنتم ) أينما
نكن الله معكم وهو مهيمن عليكم ومسيطر عليكم وهو خبير بأفعالكم ورحيم بكم لإنه من الطبيعي الشخص القريب من الشخص يكون أكثر قدره على خدمته ورعايته والعناية به الرقيب في القرآن الكريم من أسماء الله وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦( سورة ق ) هناك قرب من الإنسان بمعنى الرقابة نحن قريبين منه بحيث نعلم ما توسوس به نفسه . الذات الإلهية سبع مرات وأكد على العباد المخاطبين الداعين سبع مرات ، تبدأ بالتأكيدات على الذات الالهية المقدسة ،أولها وإذا سألك عبادي ، ضمير المتكلم الياء هنا إشارة إلى الله عز وجل .. الموضع الثاني عني ، الياء أيضا تشير إلى الذات الإلهية ، الموضع الثالث فأني ، الموضع الرابع
أجيب ، الفعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على المتكلم وهو الله عز وجل ، الموضع الخامس ياء المتكلم في إذا دعاني ، و الموضع السادس مثلها في فليستجيبوا لي والموضع السابع كذلك في ليؤمنوا بي .. المعنى الذي تريد أن تقوله الآية المباركة إني أنا الله استجيب للعباد اللذين يدعونني والصيغة في القرآن الكريم تبعث على أن إذا تأملها الإنسان يجد تأكيدات كثيرة على هذا الموضوع .إذا سألك عبادي ... أضاف الله سبحانه وتعالى العباد إلى ذاته المقدسة فقربهم منه وأعطاهم شرفا ومكانة ومما زادني شرفًا و تيهًا وكدت بأخمصي أطأ الثريـادخولي تحت قولك : ياعبادي وأن صيَّرت أحمد لي نبيـاالإنسان لا يسوى شيء إذا لم يكن عبدا لله عز وجل ، إضافة شيء إلى شيء تعطيه منزله
مثلا إذا قلت أولاد أو قلت أولادي كلمة أولادي أعطاهم منزلة وقربتهم أكثر (فإني قريب ) في بقية الآيات إذا كانت تحتوي على صيغة سؤال تجد فيها الجواب بكلمة قل مثلا يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت ، يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس ، لكن في هذه الآية الشريفة ( و إذا سألك عبادي عني فإني قريب ...) لا يوجد قل ، حذف الواسطة علامة على التقريب والإلصاق أي أن الله عز وجل يخبرنا إنه قريب ولا يحتاج إلى واسطة في الإجابة . من التأكيدات أيضا استعمال صفة القريب وعدم الاستعانة بالفعل لإن الصفة دائمة ولازمة ولكن الفعل ممكن دائم أو لا مثال توضيحي عندما تقول أنا أعطي الفقير ممكن أعطيه اليوم وبكرة لا أعطيه