الله التواب
تفريغ نصي الفاضلة غفران محمد علي
بسم الله الرحمن الرحيم(( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٣٧﴾ )). من سورة البقرةبسم الله الرحمن الرحيم(( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ )) . الآية (٢٥) من سورة الشورىحديثنا يتناول أحدا أسماء الله الحسنى التي جاءت في القران الكريم وهو أسم الله ( التواب ) التواب صيغة مبالغة من تَابَ – يَتُوْبُ – فهو توابتواب إما كثير التوبة على الشخص لتكرر ذنوبه وكثرتها وإما كثير التوبة بلحاظ عدد من يتوب عليهم فهو توابهذه الصيغة جاءت في القران الكريم أحد عشر مرة (١١ مرة ) وغالبا كانت مقرونه بالرحيم (( فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) )). من سورة البقرةفي هذا الموضع انه هو التواب
الرحيم وفي قصة الثلاثة اللذين خلفوا أيضا ينهي الآية المباركة (( وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) )). من سورة التوبةنعم في بعض الموارد جاءت منفردة كما في سورة النصرإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا(٣)ومن العجيب أن هذا الفعل كما هو فعل الله عز وجل هو فعل الأنسان تقول تاب العبد ومن تاب الى الله ((فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١) )). من سورة الفرقانأو هل من تائب يتوب فيتوب الله عليه فهو يتوب والله ايضا يتوب ((
تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ )).الآية٧١من سورة التوبةوإن كان هناك فرقٌ في المعنى بين توبة العبدِ وتوبة الله عز وجل وكان هناك أيضا فرقاً في أسم الفاعل فلا يقال عاداً للعبد أنه تواب ولا يقال لله أنه تائب الله تواب لايوجد لدينا تعبير ان الله تائب كما انه لايوجد عندنا تعبير ان العبد تواب نعم ورد في الأدعية فكم اتوب وكم أعود أما ان لي ان استحي من ربي ولكن لايطلق على العبدِ بأنه تواب كما لا يسمى الله عز وجل بأسم التائب وكما ذكرنا المعنى فيهما يختلف كما سيتبين بعدُ قليل في بعض الآيات وجدنا أنهما اجتمعا قد جيء بصيغة الفعل منسوباً إلى العباد وجيء بصيغة الفعل منسوباً الى الله عز وجل ففي الآية ١١٨ من سورة التوبة جاء ذكر
أولئك الثلاثة (( وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) . تاب عليهم وهم أيضاً ليتبوا القضية معروفه نشيرُ إليها أجمالاً ان ثلاثة من المسلمين وهم كعب ابن مالك, مرارة ابن الربيع وهلال ابن أُمية في اليوم الثالث من شهر رمضان من سنة ٩ للهجرة لما أمر النبي صلى الله عليه وآله بالتعبئة لغزوة تبوك الروم في السنه ٩للهجرة بدأُ يتحرشون بالمسلمين وحشدوا جيشا ضخم على منطقة تبوك . منطقة تبوك تقع داخل حدود بلاد المسلمين وهذا نوع من التحرش والتحدي فالنبيُ صلى الله عليه وآله أمر بالتعبئة ان كُل مسلم يخرُج ادا كان
قادراً على حمل السلاح وأبقى في المدينة عليً لكي يحافظ على الحُكم الإسلامي من انحرافات المُنافقين الوقت كان جداً حرج شهرُ رمضان وكان ذلك الشهر في تلك السنة قائظاُ شديد الحرارة والمسافة بين توبك والمدينة مسافة بعيدة وخلفهم أيضا قتال ولذا لك سماه الله عز وجل هذه الغزوة والمعركة ساعة العسرة ((قَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (١١٧) )). من سورة التوبة . قسم من المُسلمين منهم منافقين هؤلاء لا يتحزمُ بهم يخذلون في الشدة وقسم آخر من المُسلمين كانُ مُستقيماً ولكن في هذه المرة لم يستجيبوا لنداء هم هؤلاء الثلاثة لم يكونوا مُنافقين ولكن قِيل أن الأول