البسملة وتطبيقاتها الفقهية
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي
تصحيح الأخ الفاضل كمال الدوخي
قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر:٨٧] آمنا بالله صدق الله العلي العظيم
حديثنا يتناول الآية الكريمة البسملة {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في بعض أبعادها الفقهية. وقد تعددت آراء الفقهاء الشيعة حول اعتبار البسملة جزءا من السورة أم لا، لكنهم اتفقوا على أنها جزء من الفاتحة، وأن قراءتها في الصلاة واجبة في الفاتحة وفي السورة التي بعدها.
هذا الاختلاف في اعتبار البسملة جزءا من السورة يترتب عليه أثر عملي؛ فلو بنينا على القول بأن البسملة جزء من السورة يمكن الاكتفاء بقراءة سورة التوحيد في الركعة الواحدة من صلاة الآيات، لأن عدد آيات سورة التوحيد تصبح خمسا لو أضفنا إليها البسملة باعتبارها جزءا من السورة. فنقرأ آية قبل كل ركوع من الركوعات الخمسة.
أما إذا بنينا على القول بأن البسملة ليست جزءا من السورة فإننا سنحتاج إلى قراءة سورة أخرى في صلاة الآيات تكون عدد آياتها خمس من غير احتساب البسملة، مثل سورة القدر.
*آراء المذاهب الإسلامية:*
اختلف رأي بقية المذاهب الإسلامية في كون البسملة جزءا في السورة. فذهب إمام المذهب المالكي إلى أن البسملة ليست جزءا من الفاتحة ولا من سائر السور الأخرى، بل ليست من القرآن أصلا، ولذلك لا ينبغي قراءة البسملة في الفرائض عند المالكية.
أما أبو حنيفة فهناك من نقل عنه قوله بأنها جزء، وهناك من نقل عكس ذلك وأنه يقول بأنها ليست جزءا. ورأي الشافعي يكاد يتطابق مع رأي الأمامية، بفارق واحد وهو أن البسملة عنده تقرأ إخفاتا في الصلاة الإخفاتية وتقرأ جهرا في الصلاة الجهرية. في حين أن الإمامية يجهرون بالبسملة حتى في الصلاة الإخفاتية -استحبابا-.ومع أن المنقول عن أحمد بن حنبل أن البسملة جزء من الفاتحة، لكن الملاحظ على بعض أتباعه عدم قراءة البسملة -أو الإخفات بها ربما-.
**أدلة جمهور المسلمين على عدم جزئية البسملة:*
واستدلوا على عدم جزئية البسملة للسورة بعدة أدلة، عمدتها رواية عن عبد الله بن مغفل، يقول: صليت مع النبي (ص) ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها.
واستدلوا ثانيا بالحديث القدسي "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي". فهو سبحانه له نصف الحمد والثناء والتمجيد، والعبد له نصف الدعاء والطلب والمسألة، والبسملة تقع في النصف الأول.
واستدلوا ثالثا بأن البسملة إنما وضعت بمثابة الخط الفاصل بين السور، حتى لا تختلط ببعضها.
وسيتبين وجه الخلل في أدلتهم أثناء عرضنا الموجز لأدلة الشيعة الإمامية.
*أدلة فقهاء الإمامية على جزئية البسملة*
_الدليل الأول/روائي: _ ما ورد عن ابن عباس أن النبي (ص) إذا جاءه جبريل فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} علم أنها سورة. (يعني أنه قد انقضت سورة ونزلت أخرى).
ونقلوا رواية أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان غافياً فاستيقظ وهو مبتسم، فقيل له: مم تبسمك يا رسول الله، فقال: من سورة نزلت علي، وقرأ (ص): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ إلى آخر السورة، والشاهد أنه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله افتتح السورة بالبسملة.
_الدليل الثاني/ تفسيري:_ تفسير أمير المؤمنين (ع) لآية {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} فقد سئل عليه السلام ما هي السبع المثاني؟ فقال الفاتحة. فقال له السائل يا أبا الحسن إنما هي ست آيات، فقال سلام الله عليه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية. أي أنها تمام السبع.