صفات الله الجلالية والجمالية

صفات الله الجلالية والجمالية
00:00 --:--

الله تنقسم الى قسمين صفات الذات و صفات الفعل ، على سبيل المثال: انت فلان الطبيب او التاجر او العالم، متى صرت عالمًا؟ متى صرت تاجرًا؟ متى صرت طبيبًا؟ هل من اليوم الذي أتيت به إلى الدنيا؟ كلا، انما صرت بعد ذلك. الله سبحانه وتعالى له نوعان من الصفات صفات ذات وصفات فعل نبدأ بصفات الفعل ثم ننتقل الى صفات الذات، الله سبحانه وتعالى قد يَرزق وقد لا يرزق، يعني يُرزق هذا ويحجب الرزق عن ذاك لحكمة ((وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ)) إذًا حسب الحكمة والمصلحة . إن من عبادي من لا يصلح إيمانه الا بالغنى ولو افقرته لكفر وان من عبادي من لا يصلح إيمانه الا

بالقلة ولو أغنيته لكفر . بل أحيانا نفس الشخص اليوم الله يمده بالرزق وغدا يقبض رزقه عنه، وكل ذلك بحكمة الله -عز وجل- لا عن بخل او عجز ((ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور)) بعض الاحيان الله يرحم هذا المطيع ولا يرحم ذلك العاصي وبعض الاحيان ينصر وبعض الاحيان لا ينصر ((وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) لكنه في وقت اخر حجب عنهم النصر ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ)) بعض الاحيان يكلم (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا) بينما في مكان اخر(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الصفات التي يعملها الله

سبحانه وتعالى واحيانا لا يعملها نسميها صفات الفعل ، بحسب الحكمة مره يفعل ومره لايفعل، أي يفعل بإرادته ومشيئته. هنالك نوع آخر من الصفات مغايرة للنوع الأول،أي هي على طول الخط هي كذلك (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) هل اليوم هو حيٌ بينما لم يكن حيًا يوم أمس؟ هل اليوم هو قيومٌ وبعد الف سنة ليس قيوما؟ كلا بل هو قيوم وحي دائما، وهو قيوم عليّ وعلى غيري أيضا وعلى كل هذا الكون، هذه من صفات الذات التي لا تتأخر لحظة واحدة هو دائما ملك، قدوس ، جبار ، متكبر ، سلام ، مؤمن ، مهمين ، حكيم في كل الأوقات، لكن هناك في صفات الفعل تختلف المسألة ، بعض الأحيان يرحم لحكمة وبعض الأحيان يحجب الرحمة لحكمة،

و بعض الأحيان يجير هذا الإنسان ولا يجير ذلك الإنسان، يطعم هذا ويمنع الطعام عن ذاك، هذه كلها نسميها صفات الفعل . اذا صفات الله عز وجل منها ماهو جلاليا ومنها جماليا (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) في بعض الايات كلها صفات جمالية وبعضها جمالية وجلالية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (ليس كمثله) صفة جلالية ،بينما (وهو السميع البصير) صفة جمالية. سورة التوحيد نصفها جمالي ونصفها جلالي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ) صفات جمالية كمالية إكرامية، بينما (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) صفات جلالية ، آية الكرسي فيها ايضا من صفات الجلال والجمال وهنالك ايضا في القران الكريم صفات الفعل وصفات الذات المقدسة الإلهية، وأنت تقرأ في دعاء الجوشن -

وهو مستحب حتى في اول ليلة من شهر رمضان بل في سائر الليالي وهو دورة عقائدية كاملة في صفات الله عز وجل واسماؤه- توجه حتى تزيد معرفتك بصفات الله ،وحتى تميز صفات الجمال والجلال ، وصفات الذات و الفعل ؛ فتزداد بعد المعرفة قربا من الله -عز و جل-.

البحث ثالث:
يقول علمائنا أن صفات الله -عز وجل- هي عين ذاته ، بعض الأحيان تكون الصفات زائدة، طارئة ، حادثة و هذا موجود عندنا نحن البشر فعلى سبيل المثال: أنت حينما ولدت لم تكن عالما و لا غنيا و لا مهندسا ولا طبيبا، بل بالعكس يأتي الإنسان إلى هذه الدنيا فقير و عاجز و ضعيف. في دعاء الامام الحسين-عليه السلام- يقول:"لم تشهدني خلقي و لم توكلني شيئا من أمر نفسي" يعني أنت يا الله توكلت بالأمر كله و أنا جئت ضعيف، عاجز، جاهل لا أملك شيئا، وهذا  محل تأمل أن الإنسان يخرج لا يملك علما و لا مالا و  لا قدرة و لا شخصية حتى ثيابا لا يملك، يخرج عاريا، أنت عارٍ من كل شيء شكلاً و معنى ً، لا بدنك  مستور و لا نفسك مكتفية ،فقيرٌ عاجزٌ لا حول لك ولا قوة ، حتى أعضاؤك لم تتكامل بعد، فعينين المولود تطلب عدة أيام حتى تبدأ  تستشعر الضوء؛ فحينما يولد الطفل يبقى مفتوح العينين في الضوء و الظلام فيتبين أن عينه لم تتخذ وضعها الطبيعي بعد ؛فيحتاج إلى مدة  حتى ترمش عينه فإذا قربت إليه النور  يغمض عينيه فيتبين ذلك الوقت أن عينيه قامت تؤدي دورها الطبيعي و أما بعض الأجهزة في الجسم فتتأخر إلى سنوات.
فلا علم عنده ولا قدرةعنده ولا شخصية عنده و لا مال عنده وتتعجب من  هذا الإنسان كل حين يقول أنا و أنا ،أنت من؟! أنت لابد أن تعرف حجمك إلى هذا الكون فأنت إنسان عاجزٌ فقيرٌ "مسكينٌ ابن آدم تؤلمه البقة و تقتله الشرقة" فهذا الإنسان يجب عليه أن لا يستكبر. يأتي هذا الإنسان لا يملك شيئا ما عدا ذاته ( هذا الهيكل ) فيتعلم فيصبح عالما فتصبح له قيمة فإذا حدثت عليه صفة العالم فهي صفة حدثت له و طرئت عنده فأعطته قيمة ثم يصبح لاحقا غنيا بالأموال فالغنى طرأ عليه. بدأ بالمتاجرة فطرأ عليه الغنى، كان فقيرا فصار غنيا،صارت الصفة زائدة إلى ذاته، يذهب ويدرس الطب فيصبح طبيبا فتحدث هذه الصفة عنده وإلا من قبل كان فقيرا لا يملك شيئا و هذا بالنسبة لنا نحن البشر نقول صفاتنا زائدة على ذاتنا و حادثة عليها و طارئة عليها. بمقدار ما نكسب صفة إضافية تصير شخصيتنا أكبر وذاتنا أهم. أنا أصير غني و عالم و طبيب و مهندس وخدوم للمجتمع وكلما جائتني صفة زادتني و هذا بالنسبة للإنسان.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة