معرفة الله في كلمات الإمام علي

معرفة الله في كلمات الإمام علي
00:00 --:--

جعل له أبعاد معينة فالإشارة إنما تكون للأشياء المحدودة والمعدودة وهذا عينُ الجهل بالله عزّ وجلّ.(وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ)أي من قال إن الله موجود في سماء دون أخرى أو أرض دون ثانيه لأن هذا الكون الواسع وما يحتوي من مليارات النجوم والكواكب والمجرات الذي لا نرى منه سوى ما تراه العين فهل هو موجود فيما نراه أم في تلك المجرات والكواكب التي لا نراها فإذا ما قيل هذا الكلام فهذا يعني أن أي شيء إذا وجد في مكان فقد احتواه ذلك المكان وبالتالي لا يكون أيضاً في مكان آخر.• هذا بعض الكلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر صفات الله عزّ وجلّ والذي وضع أُسس للتفكير الكلامي والعقدي للمسلين حتى يتجنبوا الخطأ في معرفة ربهم وحتى لا يتورطوا

في التشبيه والتجسيم ولكن مع الأسف لم ينتبه المسلمين إلى هذا المعنى إلا الإمامية والمعتزلة الذين أخذوا بقول أمير المؤمنين وبقي فئات كثيرة من المسلمين لم يستضيئوا بعلم أمير المؤمنين ومن هذه الفئات ما يُعتبر مذهبهم مذهباً رسمياً للمسلمين في هذا الزمان إلا أنهم ومع الأسف ارتطموا في التشبيه والتجسيم، وأصبح البعض منهم يعبد رباً له يدان ورجلان وعينان وجسم وهذا مُخالف لقوله تعالى: ( ليس كمثله شيء) بل استدل بعضهم بحديث غير صحيح ومُخالف للقواعد الدينية المؤسسة في هذا الباب وهو ما نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وآلة : (إن الله قد خلق آدم على صورته ستين ذراعاً)

في الجواب على مثل هذا الحديث حقيقتان:
١- في منهج الإمامية والعدلية عموماً لا يُعتبر بأحاديث الآحاد في المسائل العقائدية إنما ذلك نافع في مسائل الفروع الفقهية أما في أصول العقائد لا يُعمل به حيث أن المطلوب في العقائد هو الجزم والقطع واليقين وهذا لا يحصل بالخبر الواحد حتى وإن وصل هذا الخبر الواحد في سلسلة الرواة إلى الإمام المعصوم فلا يُقبل العمل به لأن العقيدة محورها الدليل العقلي والبُرهان الذي يُفيد العلم والقطع أو حديث مُتواتر بطرق مختلفة إذا لم يُعارض الأدلة العقلية أو الأصول الدينية الثابتة.
٢- في خصوص هذا الحديث فإنه نُقل منقوصاً ومن الطبيعي النقل الناقص يُنتج نتيجة خاطئة والحديث هو كما نُقل: (أن النبي مرَّ على أحدهم وهو يضرب غُلام له وهو يقول له: قبحك الله وقبح من أنت على صورته فقال له النبي: لا تقل هذا فإن الله خلق آدم على صورته)  يتبين من هذا الحديث الفرق الشاسع بين المعنيين ففي هذا الحديث النبي صلى الله عليه وآلة لم يُبين ولم يُثبت أن لله صورة وأنها ستون ذراعاً لأن الله لا صورة له والصور هي من آثار ذوي الأبعاد، فقد كان النبي يُبين صورة آدم فقط ويعترض على مقالة القائل في الحديث قبحك الله وقبح من أنت على صورته.
• هذا الناتج من البعد عن منهاج أمير المؤمنين عليه السلام في المعرفة الحقّه فخُطب الإمام عليه السلام مع قلتها إلا أنها غنية وكافية لمن أراد أن يعرف ربه معرفة صحيحه بعيدة عن التشبيه والتجسيم ومُنزِهه لله عن كل ما لا يليق أن يُنسب إليه، فأمير المؤمنين عليه السلام صحيح أنه أُخّرَ في الخلافة ولكنه صحابي وقول الصحابي وعمله حُجه إذاً لمَ هذا الإجحاف في حق أمير المؤمنين وتأخير حديثه وعِلمه! بلى إنهم أخروا نصيبهم من العلم الحق والهُدى والسعادة وبهذا لم يستفد العالم الإسلامي تمام الاستفادة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام نظراً للإعراض الحاصل عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلة مدة ٢٥سنة وحتى حينما بايعوه وأخذ زمام الأمور لم تُتُاح له الفرصة الكافية في إطلاق علمه إلا ٥ سنوات وخلال هذه السنوات أيضاً الظروف كانت صعبة ولم تُساعد الإمام في طرح وتبيان علمه وهديه وهو أيضاً لم يُصب لعلمة حملة عليه السلام وهو القائل وهو يضرب على صدره: (إن هاهُنا لعلماً جماً لو أصبت له حملة).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة