معرفة الله في كلمات الإمام علي

معرفة الله في كلمات الإمام علي
00:00 --:--

كانوا يعتقدون بأن الله موجود وهو الخالق يقول الباري: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ولكن لم يكن لديهم توحيد الله بل كان تعدد الآلهة والاشراك بالله هو دينهم وكذلك بعض فرق المسيحية ترى أن الله ثالث ثلاثة وأن الله سبحانه غير قادر على إدارة هذا الكون بأكمله لوحده ولا بد له من مساعدين واعتبروا أن المسيح عيسى ابن مريم هو أحد هؤلاء المساعدين لذلك يُطلقون عليه بـ الرب يسوع.*مثال توضيحي للمعرفة الناقصة والمشككة... عمر ابن سعد عندما عُرض عليه مُلك الرّي وظل يُخير أمره بين الدنيا والآخرة فقال: يقولون إن الله خالق جنة ونار وتعذيب وغلّ يدين فإن صدقوا فيما يقولون إنني أتوب إلى الرحمن من سنتي. هذا مثال واضح على تلك المعرفة بالله سبحانه التي تشوبها

الكثير من الشوائب والتشكيكات بدليل قوله إنه إذا كان هذا الكلام صحيح أحتاط لنفسي وأتوب وإن لم يكن صحيحاً فقد فُزت بدنيا وملك وثروة.(وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الإِخْلاصُ لَهُ)إن كمال توحيد الله لا يكفي بالألفاظ والقول بالاعتقاد بأن الله واحد فقط فهي مرتبة أولى أما المرتبة الكاملة فهي بالتوجه إلى الله بالعمل الخالص أي أن يكون العمل كُله لله عزّ وجلّ ،كأن تُصلي الصلاة مُشاطرة بينك وبين الله بأن جُزء منها يكون لله والآخر إلى غير الله كمن يذهب للمسجد للصلاة ويُريد بذلك شهادة حُسن سيرة وسلوك بأنه يُصلي في المسجد حتى إذا ما أقدم على وظيفة أو زواج تكون الصلاة في المسجد شافعة له، والصلاة بهذه الصورة وبهذه النية لم تكن لله عزّ وجلّ وإنما كانت لغيرة وهذا في بعض الصور

يؤدي إلى بطلان الصلاة. (وَكَمَالُ الإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ)يتمحور معنى نفي الصفات في افتراض أن للصفة وجوداً مُستقلاً إلى جانب ذات الله عزّ وجلّ كأن تقول هذه صفة العلم إلى جانب وجود الذات وهي الله سبحانه وتعالى وهذا ما تعتقد به الإمامية بل والعدلية عموماً ومنهم المعتزلة فهم يتفقون في الاعتقاد بأن صفات الله الذاتية هي عين ذاته نفسه فقد ورد في الخبر عن الامام الصادق عليه السلام : ( إن الله عِلمٌ كُلهُ وقُدرةٌ كُلهُ وحياة كُله) بمعنى لا يوجد شيء اسمه الله وقُدرةٌ تضاف إليه أو الله وصفة العلم تُضاف إليه فمن وصفه بهذه الصفة أي قال هناك ذات وهناك صفات زائدة عليها فقد ثنّاه وهذا مسلك خاطئ عند الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام في

معرفة الله لأن ذلك ينتهي إلى اثنين والله واحد لا شريك له، لذلك لا بدّ من نفي الصفات على هذا النحو لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ( العلم شيء والله شيء آخر) فإذا قيل هذا القول كأن هناك شيء زائد عليه وبذلك يكون الله مُركب من ذات وصفة وهذا حال البشر وليس حال الله عزّ وجلّ.(فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أشَارَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ)أي من قال بأن الله موجود ولكن العلم أو الحياة أو القدرة أُضيفت له كقرين وبالتالي يُصبح هناك شيئان واجبان في الوجود إذاً هناك إلهان والإمام يقول (من قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزّأه) أي إذا

جُعل الله مُركب من ذات وصفة أمكن أن يُجزّأ مثله كمثل أي شيء مُركب من أشياء من الممكن تجزئته وإذا أصبح مُركباً فإنه بذلك يكون مُحتاجاً إلى أجزاءه بل سيكون حاله كباقي الأشياء والمخلوقات وبالتالي تشابه الله سُبحانه وتعالى وباقي مخلوقاته بينما يقول الله في كتابه الكريم:( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (ومن جزأه فقد جهله) أي من قال بأن الله يمكن تجزئته وهو ذات وأُضيف لها الصفة فهذا بحسب تصنيف أمير المؤمنين عليه السلام جاهل بمعرفة الله لأن الله ليس كمثله شيء (ومن جهله فقد أشار إليه) حينما يُصبح الله جلّ شأنه قابل للتركيب بذلك يكون جسماً وإذا أصبح جسم يُمكن أن يُشار إليه والإمام يقول:( ومن أشار إليه فقد حدّه) أي من أشار إلى الله فقد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة