الله الحي

الله الحي
00:00 --:--

وورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :( أية الكرسي خمسون كلمة في كل كلمة بركة ) فأذا صح هذا الحديث فلا ينطبق ألا على هذه الأية المباركة ، التي تقرأ أيضا في (صلاة ليلة الدفن) اليلة الأولى للميت فأية الكرسي لها فضل عظيم حيث تشتمل على هذين الأسمين المقدسين الحي والقيوم .

مثال أخر جاءت مقترنة كقوله تعالى : " وعنت الوجوه للحي القيوم  وقد خاب من حمل ظلما " أي تأتي الوجوه خاضعة خاشعة عانية مذلة لرب الأرباب وملك الملوك ، والخائب من يأتي حاملآ للظلم يوم القيامة.

٢/ غير مقترنة بالقيوم كما في الأية الكريمة قال تعالى  " وتوكل على الحي الذي لا يموت " صفة الحي لله عز وجل تختلف عن الحي في صفات المخلوقين فنحن يطلق علينا أحياء فالحيوان والنبات حي بدرجات مختلفة ولكن الفرق بين الحياة المنسوبة لله تعالى كصفة ،أماحياتنا حياة عارضة وطارئةوليست ذاتيه فقد كنا عدماونرجع عدما فقبل مئة سنة لم يكن الأنسان موجودا وبعد مئة سنة لا وجود لأحدا، فالكون مستمر لا يتوقف ولا يبقى أثر سوى العمل الصالح للأنسان.

قال تعالى "هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" قال تعالى "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ"

فالحياة لم نصنعها لنا ولا هي ذاتية لنا وأنما هي عارضة والعوارض تزول ، مثلما أتت ولم تكن تذهب فالله سبحانه وتعالى كتب على عباده هذا التحدي والقهر بالموت والفناء.ومهما بلغ الأنسان في قدرته الدنيوية والدينية فهو ميت حتى الأنبياء فأنهم أموات لا محالة فلا يؤخر الله نفسا أذا جاء أجلها ولا يؤخر، مثل نبي الله سليمان عليه السلام .

* الحياة الخالدة والبقاء لله تعالى

فالحياة لله تعالى وهي صفة ذاتية و صفة فعلية
١- الصفات الذاتية  مقدسة لا تتأخر أبدا ولا تنفك عن الله تعالى فالله هو الحي القيوم الذي لا يموت حي لا يفنى، حياة ذاتية ليست محدودة .جاء في دعاء الجوشن( يا حيا قبل كل حي ويا حيا بعد كل حي وياحي الذي ليس كمثله حي ) .

٢- الصفات الفعلية وهي التى قد يعملها الله لنا من الرزق والرحمة والنصر والشفاء وغيرها .في الخبر  ( يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به )فأذا خلاصة الكلام أن يتعلق قلب  الأنسان بربه الذي لا يموت ويتوكل عليه، فحياتنا ليست دائمة فالله هو الذي يحي الموتى ويحي الأرض بعد موتها فحقيقة الحياة ليست مجرد نبض قلب او هواء بل هذه احد مظاهر الحياة .

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال واصفا ملك الموت :

(هَلْ تُحِس بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفى أَحَداً بَلْ كَيْفَ يَتَوَفى الْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمهِ أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا أَم الروحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبهَا أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ فِي أَحْشَائِهَا، كَيْفَ يَصِفُ إِلَهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ) يصف أمير المؤمنين في هذا الحديث ملك الموت ويوضح أننا نعجز عن وصفه وكيفية قبضه للجنين في بطن أمه،  فكيف بنا هل نستطيع وصف رب ملك الموت وخالق ملك الموت!؟
فحقيقة الحياة لا ندركها ولا نعرفها . يكفي أن نعرف أنه الله قبل كل حي وبعد كل حي وفوق كل حي وحين لا حي وأنه محي الموتى، لذا وجب التوكل عليه في الأمور كلها فكل شيئ نفعله أنما هو من الله لأنه هو الذي يرتب الأسباب والأمور ، لا أن نوكل أمورنا على أنفسنا بل إلى الله جل جلاله .

قال تعالى  "وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ"فالعظام التى أنشأها الله أول مرة قادرآ أن يحيها ويعطيها الحياة .أن الله تعالى أعتبر بعض الأموات أحياء كالشهداء نظر لما قاموا به قال تعالى " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" لم يعط الحياة للموتى في النشور بل أعطاهم قبل ذلك كالشهيد الذي جعله حي بما يمارسه من أدوار.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة