لن يخلقوا ذباباً
تفريغ نصي الفاضلة أم حسين آل نور
مجال المثل في القرآن الكريم مجال واسع ومتنوع وغايته كما أعرب عنها القرآن الكريم هي (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ), الغرض من ضرب الأمثلة المتنوعة أن يثير هذا المثل الأنسان لكي يفكر وتأمل في المعنى الذي أريد من المثل ليس الغرض أن تضر الأمثال هكذا للتسلية أو لقضاء الوقت وإنما الغرض منها إثارة الفكر إثارة التأمل والوصول من خلال المثل إلى ما بعده من الأفكار وهذا أمر واضح أن الأنسان يألف بالصور أكثر من ما يألف للأفكار المجردة الأن عندما تقال لك فكرة مجردة أن الله تعالى يضاعف الأجر للأنسان المنفق هذه فكرة مجردة لا تثبت في ذهنك مثل ما تثبت الحالة التي والصورة التي ينقلها المثال إليك قال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ) حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة أنت تحسبها سبع مائة والله يضاعف لمن يشاء فيعطي لك هذه الصورة ومن خلال هذه الصورة أنت تنتقل إلى الفكرة تبقى الصورة في ذهن الأنسان .
وهكذا بالنسبة إلى سائر الأمثال التي يعرضها القرآن تارة من عالم الحيوان(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) وثالثة في عالم الطبيعة وهكذا الغرض منها إثارة الفكر وإيصال الفكرة إلى الأنسان عبر صورة يتذكرها الأنسان باستمرار هنا في الآية المباركة الله سبحانه وتعالى أراد أن يقدم هذه الفكرة وهي أن اللذين يدعون من دون الله يعبدون من دون الله يتعلق بهم من دون الله هؤلاء لا يستطيعون أن يخلقوا ذبابة وهي بنظر الناس من أصغر الأشياء وأحقر الأشياء في إذا واحد ما يقدر يسوي هذه الذبابة ويخلقها وهي ضئيلة صغيرة حقيرة بنظر الناس فكيف يستطيع ذلك العاجز عن مثل هذا الصغير أن يعطيهم الجنة وأن يسعدهم في الحياة وأن يأمن لهم الرزق وأن يرزقهم الأولاد وأن وأن إذا هو الشيء البسيط هو ما يقدر عليه فكيف يستطيع هذا بل أكثر من هذا (لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ) أكثر من هذا (وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ) إذا الذباب يأخذ من عندهم شيء يستلب منهم شيء لايستطيعوا هؤلاء المدعوون من دون الله المتخذون أرباباً من دون الله المسمون أولياء من دون الله لا يمكن أن يستنقذوا أو يأخذوا أو يستعيدوا ما سلبهم الذباب منهم ثم يقول (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) ضعف الطالب والمطلوب .
بعض المفسرين أشار إلى أنه المقصود باعتبار أن المثل المقصود به هو الأصنام والأوثان يعني هؤلاء يا كفار قريش يا أيها الناس ضرب هذا المثل استمعوا إليها جيداً هؤلاء الذين تدعونهم هبل اللات العزى مناة غيرهم لا يملكون شيء ويستطيعون أن يخلقوا ذباباً بل ما يوضعون عليهم لانهم كانوا يضعون على هذه الأصنام يخلوا عليه زعفران يخلوا عليه ما ادري عطر يقدمون لها عسل إذا تجي الذبابة هذه وتأخذ الزعفران من على الصنم لا يسترجع شيء منها فضعف الطالب وهو الصنم والمطلوب وهو تلك الذبابة هذا على أحد التفاسير وعلى تفسير آخر لا اللذين يدعون هم الطالبون الطالب هو الداعي هذا ضعيف والذبابة أيضاً ضعيفة وحقيرة الله سبحانه وتعالى يريد أن يبين قدرته في الخلق بأصغر المخلوقات كما يبينها في أعظم المخلوقات يعني تتبين قدرة الله وإبداع خلق الله وعظمة الله عز وجل في أصغر المخلوقات كما تتبين في أعظم المخلوقات أعظم المخلوقات اليوم حسب ما يذكرون هو الحوت الأزرق الحوت الأزرق أعظم مخلوق على وجه الكرة الأرضية من حيث الحجم والوزن يقولون وزنة يصل إلى مئتين طن معنى ذكر حوالي عشرين شاحنة تريلة يا الله توصل قد وزنة ويصل طولة إلى ثلاثين متراً ثلاثين متر هذا طولة وأجهزته وأعضاءه بطبيعة الحال سوف تكون متناسبة مثلاً قلبة أحنا قلبنا البشر قد التفاحة ولكن قلب الحوت الأزرق كما يقولون يصل إلى ست مئة كيلو ست مئة كيلو جرام هذا قلبه وبعض أوردته وشرايينه يقدر الأنسان يسبح فيها داخل هذا الشريان مثل فد أنبوب ضخم جداً يجري فيه ويسبح فيه هذا الأنسان بإمكانه كذلك فهذه العظمة بما فيها تشير إلى قدرة الله قوة الله عظمة الله من طريق مثلاً ما يذكر أن الرضعة التشبيعة للجنين أو الرضيع لأنه من الثديات والثديات ترضع لذلك تسمى بالثديات أحنا مثلاً الرضيع إذا تريد أن تشبعه تجيب له خمسين ملي مائة ملي مائة وخمسين ملي تشبعه بالنسبة إلى الحوت الصغير الرضيع الصغير التصبيرة مالته حسب التعبير هذي و ليست رضعه كاملة مشبعة تصل إلى خمسمائة لتر يعني خمسمائة كيلو تقريباً هذي بس تصبيرة وليست الوجبة المهمة والأساسية .