ثواب الأعمال : مقدمة في كتاب الصدوق ١

ثواب الأعمال : مقدمة في كتاب الصدوق ١
00:00 --:--

 

بطبيعة الحال، نظراً لأن هذا الباب (باب الثواب والعقاب) مما يرتبط بأمور المستحبات وما يشبهها والمكروهات، بل والمحرمات لذلك عادة العلماء لا ينظرون للأسانيد. مثلاً: في حديث ثواب الاعمال سواء كان السند سندا عاليا وصحيحا أم لا. يقولون لك: ما المانع أن الإنسان يقدم على عمل محتمل المنفعة ومظنون عدم الثواب. الآن عندما يقول الإنسان مثلا (لا إله إلا الله)، في الحديث الوارد في ثواب الأعمال (لا إله إلا الله ثمن الجنة) أو (كما أن الله لا يعدله شيء كذلك لا اله الا الله لا يعدله شيء. وإذا قالها ابن آدم صعدت في السماء فلا تمر بشيء إلا طمسته حتى تصل الى الحسنات فتستقر عندها). وأمثال ذلك من هذه الروايات. يقول العلماء هذا العمل محتمل المنفعة حتى لو فرضنا أنه لم يكن هناك سند تام له. احتمال المنفعة موجود وقائد، مؤكد ليس هناك ضرر. لا نحتمل أن من قال (لا اله الا الله) سوف يعاقب أو يخسر درجات. والعقلاء عندما يرون شيئا محتمل المنفعة بل مظنون المنفعة وفي الطرف الآخر لا يوجد أي احتمال المضرة أو للعقوبة يقدمون عليه سواء موجود سند أو لم يكن موجوداً. لذلك يعملون بمثل هذه الأحاديث والروايات لان فيها امرا مظنون المنفعة والفائدة ومقطوع بعدم مضرته والعقلاء يقدمون على القيام بمثل هذه الأعمال.

 

ومن جهة أخرى، لدينا روايات عن النبي المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عرفت فيما بعد بروايات (من بلغ) وحاصله أنه من بلغه ثواب على عمل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فعمله ابتغاء ذلك الثواب وانقيادا لرسول الله أوتي هذا الثواب و إن لم يكن هذا الحديث قد قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وعليه، أسس العلماء قاعدة التسامح في أدلة السنن، يعني في أدلة المستحبات. ومعناها اننا لا ندقق في أسانيد الأمور المستحبة كما ندقق مثلا في الفقه. وهذا موجود أيضا في مدرسة أتباع الخلفاء. فعندهم كما نقلوا عن أحمد بن حنبل - إمام المذهب الحنبلي- أنه إذا كان في الأحكام شددنا في المسانيد وإذا كان في الفضائل يسرّنا وهوّنا. فلذلك استقبل العلماء من بعد الشيخ الصدوق روايات هذا الكتاب بالقبول ونقلوها في كتبهم.

 

مع ذلك، أحد المشايخ الفضلاء في هذا الزمان (الشيخ الماحوزي) أصدر كتاب بعنوان (أسانيد ثواب الأعمال وعقاب الأعمال) حاول أن يلاحظ أسانيد الكتاب وانتهى أن جملة من هذه الأحاديث هي أيضا معتبرة في المجمل من حيث السند. هذا الكتاب يقع في جزئين مجموع أحاديثه ١١١٦ منها ما ورد في ثواب الأعمال ٧٨٨ حديثاً والباقي ٣٣١ ورد في عقاب الأعمال. واذا كان لنا أن نستنتج من هذين الرقمين قد لا يكون المؤلف قد أستوعب لا كل أحاديث ثواب الأعمال ولا كل أحاديث عقاب الأعمال، لكن بهذا المقدار الذي جمعه الشيخ الصدوق في هذا الكتاب سوف نجد أن نسبة أحاديث العقوبات إلى أحاديث المثوبات هي نسبة النصف. فهذا يعني أن نسبة العقوبة الى نسبة المثوبة هي نسبة النصف. و نحن نجد بشكل عام انه فعلا ما يرتبط بالجانب التربوي التحريض والتشجيع والترغيب ينبغي أن يكون أكثر من التحذير والإنذار والتهديد واذا اردنا ان نصنع نسبة فلا ينبغي أن تكون نسبة التحذير والتهديد اكثر من نسبة النصف بالنسبة الى جانب التبشير والتحريض والوعد بالثواب وهذا أسلوب تربوي يلتفت إليه المربون الاجتماعيون ويشيرون إلى أن اثر التبشير و الوعد بالثواب ربما يكون اكثر من اثر الإنذار والتهديد والتقريع وماشابه ذلك.

 سوف يكون لدينا - ان شاء الله تعالى - في الأسابيع القادمة أحاديث من هذا الجانب. علّنا نُذّكر أنفسنا وإخواننا من خلال ما ينقل من ثواب موعود وعقاب متوعد به، أن نُحرّض أنفسنا على سلوك طريق الحسنات واجتناب طريق السيئات.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة