هل هناك جهات تروج للخرافة ؟
ولذلك نحن نعتقد إن هناك جهات تروج للخرافة، تروج لإماتة العقل، تروج للحماقة و تروج لتغيب الناس عن حالة التعقل و السمو الإدراكي. تنزلهم من هذا المكان العالي الذي وضعهم الله فيه الى مستوى كهذا المستوى. و مع الأسف، مجتمعنا مصاب بشكل أو بآخر بمثل هذه الأمور؛ من قبيل قضايا السحر و الجن و الشعوذة و ماشابه ذلك. هذه أرضيتها ماذا؟
هذه أرضيتها أن الإنسان يترك عقله في الثلاجة و يجمده. إذا كان عقله معه لا يمكن أن يذهب وراء هذه المسائل. لعل أحد الناس، قسمًا منهم يسأل؛ هل معنى ذلك أن السحر غير موجود ؟ القرآن الكريم يقول
( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)،
إذن لا يوجد سحر ؟!! نعم هناك سحر، لكن من يقول لك هذا!؟. لدينا الآن من يقول لك أنت مصاب به و بهذا الحجم. أنا آتي لك بهذا النوع من الأمثلة؛ نقرأ قسمًا منها لما يتحول من حالة شعبية الى حالة قانونية و فضائية ، المصيبة الى أين تصل!؟. وصلت في أحد بلاد المسلمين الى أن جابوا واحدةً إلى الناس على أنها سحرت زوجها عملت له عملًا، بحيث لا يروح لا من هنا و لا من هنا. جابوها و حكموا عليها مثلاً بستة أشهر. الى هنا، القضية فيها مجال الى حد القول فيها نعم، و لكن ماهو دليل الاتهام! و ما الذي جعلهم يحكمون عليها و يصدقون؟. إنهم استمعوا الى شهادة الجني الذي جعلته في ذلك الزوج في جوف الزوج .
و هو ايضاً قال نعم إن فلانة خلتني اجي و فتحت الي الحدود (و لا يحتاج الى فيزا و لا تأشيرة) و دخلت الى جوف ذلك الرجل. هذا لما تصير محكمة و قانون قائمًا على مثل هذا الامر، انتظر الى المصيبة الى أين تصل!!!. المصيبة تصل الى أن عندنا قاضي هنا في بلد المسلمين و يلهف له ٦٠٠ مليون ريال عداً و نقداً. بعد ذلك لما يؤخذ و يحاكم؛ يقول لست أنا من أخذ و إنما انا مسحور. هذا الجني هو الذي وقع وعمل التحويلات و أشتغل على الإنترنت، أنا مسحور، أنا ماسويت شيئًا. و أسوء من هذا، أن بعض الهيئات شبه الرسمية تسمع هذا الكلام و تتقبله على أساس أنه جزء من الدفاعيات. مساكين ذولاك حسني مبارك وبن علي لم يكونوا ملتفتين لهؤلاء الجن الذين سرقوا ٦٠٠ مليون. راحت عليهم، كان يستطيع أن يقول حسني مبارك أنا ٧٠٠ مليار التي أخذتها، هذا جني جاء و أخذها و وضعها في حسابي .
هذه حقيقة منتهى الإسفاف و الإستخفاف بالعقول، عندما تصل الأمة لهذا المستوى. و لذلك، بعض المغامرين وجد أن القضية بسيطة فبدأ يعمل "جني للبيع". فينادي من يشتري هذا الجني بـ٧٠ ألف ريال، قيمته. في هذه الحال، لا يحتاج المشتري لسائق و لا لشغالة، فقط شبيك لبيك و عبدك بين يديك ويأتي إليك.
باع هذا الرجل الجني بهذا المقدار. فهؤلاء المغفلون عندما شاهدوا أن هذا الجني لا يأتي عند الإتصال به، فجواله مقفل حسب التعبير، عرفوا أن هذه لعبة واستخفاف بعقولهم. فذهبوا واشتكوا عليه في المحكمة؛ هذا باعنا جني، وهذا الجني لايأتي ليخدمنا.
أرأيت إستخفافًا و إسفافًا لهذه العقول بهذا المقدار، بحيث يبدأ من حالة هوس و أسطورة الى حالة شبه قانونية و إلى حالة قانونية و قضائية، و تتعامل معها بعض الدول على أنها حقائق ثابته و قضايا قائمة.
هل ممكن أن يكون هناك إسفاف أكثر من هذا المقدار!!. حتى على المستوى الاجتماعي، قد لا يكون الإستخفاف بذالك المقدار.