كيف يسيطر الظالمون على المجتمعات بالخرافة
يصعب على ظالمٍ مثلاً أن يسيطر على مجتمع متعقل. (في أعلى الدرجات صعب عليه) لأنهم في ذلك الوقت واعون و فاهمون و قادرون. متوجهين يصعب على إنسان مستغل أن يأتي الى مجتمع متعقل نبيه فاهم عارف و يستغله و يستغفله، فهذا صعب عليه. يحتاج أن يذهب الى مجتمع غافل ذاهل تنتشر فيه الخرافات حتى يستطيع من خلال ذلك النفوذ إليهم .
مما يذكر في هذا الشأن، و فيه إشارة معبرة في هذا الأمر، ما ذكره العلامة الأميني في كتابه الغدير ناقلاً عن مروج الذهب من كتب التاريخ المتوازنة الذي يوجد اعتراف بها من الفريقين _ مؤلفه علي بن حسين المسعودي من علماءنا الأمامية_ ففي هذا الكتاب ينقل في الغدير عن مروج الذهب أنه عندما انتهت معركة صفين و رجع أهل الكوفة الى الكوفة وأهل الشام الى الشام ، كان شخص من أهل الكوفة لديه عمل في دمشق فذهب الى دمشق لقضاء تلك الحاجة، واحد من أحد أهل الشام راءه فعرف أنه كوفي فتمسك به و قال، و أشار الى دابته الذي يركبها - دابة الكوفي- و قال هذه ناقتي أنت أخذتها مني في صفين لابد أن ترجعها لي .
فقال له: يا رجل؛ أنا لم (أرك) من قبل هذا اليوم (فكيف) لك أن تقول (أنا) ممن حضر صفين! كيف تثبت ذلك ؟
قال: هو ما أقول لك. هذه ناقتي، و لا بد لك أن تعطيني إياها. و أقام هذا الشامي (خمسين) شاهدًا يقسمون أنها ناقة هذا الشامي. فهذه ناقة فلان الشامي، و هذا جاء و أخذها من عنده. كيف يمكن لأشخاص أن يفزعوا الى شخص بشهادة الزور!! مادام (الرجل) الرجال من أهلنا و معارفنا و مذهبنا، لنشهد (له). مع أنه يحرم على الإنسان أن يشهد بغير علم. إقامة الشهادة لازمةً إذا كان الإنسان يعرف ذلك معرفة حسية. أما واحد يقول: أكيد هذا رجل مؤمن فهو لا يكذب، فلنشهد (له). هذا حرام و لا يجوز .
فأقام خمسين قسامة يقسمون بالله أن هذه الناقة ناقة فلان، و رفع الأمر الى معاوية بن أبي سفيان، فحكم للشامي. فقال هذا واحد شهدوا معه، ماذا تريد بعد هؤلاء، يثبت القضية و الحكم للشامي. هذه الناقة ناقته. و الكوفي ليست ناقتك، فالكوفي ضحك. فسأله لماذا تضحك؟ قال يا معاوية هذه الدابة التي أنا جئت بها ليست ناقة، هذه جمل!!! أنظر الى أسفلها. هذا يقول فقد ناقته, هذه ليست ناقة هذا جمل. و هذه علامة واضحة فكيف تحكم إليه؟!! قال معاوية هذا حكم قد مضى و كلمة الرجل لا تثنى. ماذا يفعل: إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي. ذهب معاوية و أرسل إليه شخصًا يبحث عن مكان الكوفي أين يجلس في الشام. عرف أنه في مكان معين. يوم ثاني أرسل له رسولًا و قال له إن الخليفة يريدك في أمر ضروري. فقال له الخليفة كم كان ثمن هذا الجمل "الناقة" التي لك؟ فقال نفرض مثلاً ٥٠٠ دينار قال خذ ١٠٠٠ دينار .
وأنت قادم الى الشام الى أي أمر هنا نحن نقضيه لك . بيع ، شراء لكن (أنا) أعلم أن دعواهم هذه باطلة لكن اذهب الى علي بن أبي طالب و أخبره بأن يسلم عليك فلان وأنه يقاتلك بـ١٠٠ ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة و الجمل .
خمسون واحدًا يقسمون بالله بأن هذه ناقة مع أنه جمل. و هؤلاء هم الذين ساقاتله بهم (فاستخف) فأستحق قومه فاطاعوه. هذا (لو) إذا كان الطرف الذي أمامه ناسًا يميزون و يتعقلون و يفهمون و ينتقذون الأمر. هل يمكن أن يأتوا بهذه الطريقة كلا هل يمكن أن يحكموا كلا .