الخرافات .. أين تأخذ المجتمع ؟

الخرافات .. أين تأخذ المجتمع ؟
00:00 --:--
الخرافات أين تأخذ المجتمع ..
 
كتابة الأخت الفاضلة أم عبد الله
 
قال تعالى ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ )
 
أكرم الله الإنسان بالعقل و رفع منزلتهُ الى أعلى الدرجات.  فمثلاً فيما يرتبط بالمبحث الكلامي و العقائدي،  جعل العقل مقياساً للثواب والعقاب، كما هو وأرد في الحديث أو في  الوصية التي ذكرها الأمام الكاظم (عليه السلام) لهشام بن الحكم ( أول ما خلق اللهُ العقلَ فقال له : أقْبِلْ فأقبلَ ثم قال له : أدْبِرْ فأدبرَ ، ثم قال اللهُ عزَّ و جلَّ : و عِزَّتِي و جلالي ما خلقتُ خلقًا أكرمَ عليَّ منكَ ، بك آخذٌ ، و بك أُعْطِي و بك أُثِيبُ ، و بك أُعاقِبُ ).
 
العقل في المجال الكلامي :
فجُعل العقل في الموضوع الكلامي مقياساً  لثواب الله عز و جل و لعقوبته .
و لذلك كان الذي يعقل و يعبد أكثر ثواباً ممن لا يكون له نفس القدرة العقلية و يعبد ربه. أنت ترى أحياناً عملًا واحدًا و لكنه في الثواب و الجزاء يُعطى لهذا العاقل الكامل ثواباً كثيرًا  و يعطى لغيره من من هو أدنى منه درجةً في هذا الجانب من ثواب أقل، نظراً لتعقل الأول ما يفعل و إحاطته بفلسفة هذا العمل و أغراضه و ما شابه .
فالعقل، في البحث الكلامي، جُعل مقياساً في العلاقة بين العبد و ربه في قضية الثواب و العقوبة و ما شابه.
 العقل في المجال الفقهي :
في المبحث الفقهي، نحن نجد أن العقل هو شرط الدين الأسلامي. و هو شرطً للواجبات الألهية على الإنسان .
 
كل الواجبات العبادية و المعاملاتية مربوطةٌ بالعقل. واجبات الإنسان أحد شروط وجوبها أن يكون الطرف المكلف عاقلًا. المعاملات، ايضاً كذلك لابد من توفر شرط العقل فيها حتى تكون نافذةً.  ففي البحث الكلامي، نحن نجد أن العقل هو مقياس للثواب والعقاب.
في البحث الفقهي، نجد شرطاً للواجبات في إستنباط الحكم الشرعي، نجده دليلاً على الحكم، يجعلهُ في عرض القرآن الكريم و في عرض السنة و في عرض الأجماع. يوجد هناك دليل الإجماع. و فوق هذا المستوى، هو دليل على الله عز و جل. الدليل على الله ليس قال رسول الله و ليس قال فلان إنما هو العقل، دليل الإنسان على ربه.  و لذلك لما الأئمة عليهم السلام يريدون أن يستدلوا، يذكرون الإنسان بفطرته و بتعقله و يهدونه بهذه الطريقة الى خالقه. فإذاً هذه المنزلة و هي منزلة تتمدد على الموضوع الكلامي و العقائدي و الموضوع الفقهي الفرعي، بمعنى الواجبات وفي الدلالات على الله عز و جل. و في كثير من العقائد، الدليل الأساس عليها هو العقل. بل هو في الفروع الفقهية ايضًا الدليل أو هو من الادلة على تلك الفروع الفقهيه .
لذلك ايضاً من هذا الباب، كان من غايات الإنبياء والرسل والأوصياء تدعيمُ دور العقل و تكريس مركزيته, التي جُعلت من قبل الله عز و جل .
الإنبياء، عندما يأتون، لا يطلبون من الناس عبادةً فقط و إنما يطلبون منهم معرفةً  و وعيًا و عقلاً.  لو لم يكن ذلك، لكان يكفي أن يبقى الناس على مستواهم التعبدي العادي لكن لِكَي يعطي العبادة حقها و يبلغ بِهَا المكان الذي أعد له، لابد أن يكون مربي لعقله.  و القرآن، في هذا الباب، صنع شيئًا كثيرًا صُنع في مقابل هذا الخط الألهي النبوي الرسالي الإمامي، كان هناك خط آخر هو خط المستغلين، خط الطواغيت، خط المخادعين.  كانوا يسعون بإستمرار لإخماد نور العقل و نشر حالة الحماقة و الخرافة  والجهل في الأمم  . لماذا؟  لانه للسيطرة لابد من الجهل، للسيطرة لابد من الحماقة.
مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة