١٢ مجتمع السنن القرآنية أو الاعتباط ؟

١٢ مجتمع السنن القرآنية أو الاعتباط ؟
00:00 --:--


المجتمع بين السنن القرآنية والاعتباط

 

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

َهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ &فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) صدق الله العلي العظيم

حديثنا بإذن الله تعالى في ظلال الآية المباركة التي تلوناها يكون بعنوان {{ المجتمع بين السنن القرآنية وبين الاعتباط}}

الله سبحانه وتعالى خلق ما في الطبيعة مبنيًا على أسس دقيقة وصارمة ولذلك دعا الناس إلى التفكر فيها وفي خلقه إياها لأن التفكر في شيءٍ قائمٍ على قواعد مضبوطة وقوانين صارمة يكسب الإنسان العلم والمعرفة بخلاف ما إذا كان الأمر قريبًا من الفوضى .

كل ما في الكون مبني على أساس القوانين :

   نفترض مثلًا أن المرض الفلاني لو كان يحصل من أي سبب من الأسباب لا يستطيع آنئذٍ طبيبٌ أن ينتبه إلى العلاج المناسب له فلو افترضنا مثلًا أن مرض السكري يحصل من كل شيء من الماء من الهواء من البرودة من الحرارة من كل شيء آنئذٍ يصعب على الطبيب وعلى الصيدلاني أن يكتشفا السبب الذي أدى إلى أن يكون هذا المريض مريضًا بهذا المرض ويصعب عليه أيضًا أن يكتشف سبل الوقاية ويصعب عليه أن يكتشف الدواء ، متى يستطيع ذلك عندما تحصر الأسباب في عدد معين يقول إذا حدث هذا الأمر أو هذا الأمر ينتج هذه النتيجة، إذا كانت هناك ميكروبات يتضرر البدن مثلًا آنئذٍ هذا يعطيه فكرةً عن أنه لابد للوقاية من تجنيب البدن الميكروبات وفي العلاج يعطيه فكرةً عن أنه لابد من دواء مضاد للميكروبات ، هذا كله متوقف على ماذا؟ على أن يكون خلق الله في الطبيعة معتمدًا على قوانين وعلى مقدمات تنتهي إلى نتائج . نفس الكلام بالنسبة إلى علم الفيزياء و إلى علم الجيولوجيا أساسًا يقولون العلوم لا يمكن أن تتحول إلى علوم إلا إذا تحولت إلى كليات وقواعد . العلم متى يصير علمًا؟ عندما يتحول إلى شيء كلي وقاعدة عامة يمكن أن يطبقها هنا وهنا وهنا وفي سائر الأماكن . أما إذا بقي متوزعًا هكذا لا ناظم ينظمه ولا جامع يجمعه لا يمكن أن يتحول إلى علمٍ نافع فإذن خلق الله سبحانه وتعالى في عالم التكوين خلقًا منظمًا مبنيًا على قواعد وقوانين صارمة ودقيقة . ولهذا دعا الله سبحانه وتعالى الإنسان للتفكر والسير والنظر حتى يحصل على العلم وينفتح على أسباب هذه الأشياء ونتائجها ويحصل بذلك على علم ويتطور به.

   هذا بالنسبة إلى عالم الطبيعة وعالم التكوين ، وحين نأتي إلى الموضوع الاجتماعي والإنساني هل أن الحياة الإنسانية والحياة الاجتماعية أيضًا قائمة على سنن وعلى قواعد ؟ أو أنها ليست كذلك. الرأي الصحيح والثابت هو أن الله سبحانه و تعالى كما وضع في عالم التكوين سنن وقواعد ومقدمات تنتهي إلى نتائج فإنه جعل هذا الإنسان ينفتح على أسباب هذه الأشياء ونتائجها ويحصل بذلك على علم ويتطور به هذا بالنسبة إلى عالم الطبيعة عالم التكوين وبالنسبة إلى الموضوع الاجتماعي والإنساني هل أن الحياة الإنسانية والحياة الاجتماعية أيضًا قائمةً على سنن وعلى قواعد؟أم أنها ليست كذلك؟

الرأي الصحيح والثابت هو أن الله سبحانه وتعالى كما وضع في عالم التكوين سنن وقواعد ومقدمات تنتهي إلى نتائج فإنه جعل في هذا الإنسان ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وجعل في المجتمع أيضًا قواعد أخرى وسنن إذا جرى عليها الإنسان أو فهمها أصبح بإمكانه أن يعرف نتائج أعماله فيرتب أسباب النصر ويتجنب أسباب الهزيمة يوفر أسباب التوفيق ويبعد أسباب الخلل والفساد.

كما أنه في عالم التكوين قواعد وسنن كذلك أيضًا في الحياة الاجتماعية ولهذا القرآن الكريم قص علينا أحوال المجتمعات.

لو لم يكن ناظم الحياة الاجتماعية شيئًا واحد والمتصرف في قواعده شيئًا مشترك لو لم يكن هكذا لما كنا نستفيد من قصص القرآن . فمثلًا المجتمع الفلاني صنع كذا والمجتمع الفلاني صنع كذا فتصير مجرد حكاية و قصة للتسلية. وإنما القرآن الكريم جاء بها عبرةً لأولي الألباب . متى تكون عبرة ؟ عندما تتحول إلى قاعدة، عندما تتحول إلى سنة عندما تتحول إلى قانون ، آنئذٍ تصبح عبرة نحن ننظر في أحوال المجتمع الإسرائيلي مثلًا فنرى أن من أسباب الانحراف في المجتمعات كذا وكذا هذه صارت قاعدة نستفيد منها في حياتنا حتى نتجنب أسباب الانحراف نقرأ في القرآن وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا (٢٥) ثُمَّ  يتبين لنا أنه حتى إذا كان المجتمع مؤمن ولكن كان معجبًا بقوته فلم يستعد للحرب ولـلصراع استعدادًا مناسبًا ينهزم حتى لو كان فيه مؤمنون هذه حين تصبح قاعدة ينفعنا القرآن الكريم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة