الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟

الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟
00:00 --:--

نقض الغرض فهو أن الغرض من إرسال الأنبياء هو إحاطة العباد بالهدى والتقوى وجذبهم إلى النبي وتشريعاته، فكل شيء يطرد الناس عن النبي منفي عن النبي، ولذلك قيل أنه لا يجب أن يكون بالنبي نقص، أو تشوه خلقي، أو قبح وغير ذلك؛ لأن ذلك سيلزم أن ينفر منه قسم من الناس، وأي نقص أعظم من أن تكون زوجته بغية أو زانية؟ فعلى سبيل المثال، لو كنت تصلي خلف إمام جماعة، ثم علمت أن زوجته غير عفيفة، على الرغم من أنه لا تقصير له ولا تسقط عدالته بذلك، ولكن مع ذلك تجد بعض الناس يصدون عن إمام الجماعة هذا، فما ظنك بالإمام؟ وما ظنك بالنبي؟ لذلك قالوا (فخانتاهما) أي خيانة بمعنى عدم الاتباع. فكان ينتظر من كل واحدة منهما أن تتبعا

نبيها وتتأثر بالهداية فهي أقرب إليه، كما أن البيئة بيئة بركة وخير واتصال بالله عزوجل، وسلوك النبي معها ينبغي أن يكون داعياً لها بأن تكون من أفضل النساء المؤمنات. لكنها لم تتأثر بهذه البيئة (فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين) أي فلم يغني النبيين عن زوجتيهما من الله شيئاً. وهاتين أنموذجتين للمرأة للكافر الذي لم يتأثر بأفضل بيئة يمكن أن يحصل عليها الإنسان وهي بيئة النبوة والرسالة والاتصال بالله عزوجل. وفي هذا تحذير واضح لزوجات نبينا محمد (ص). والبيئة الفاسدة كذلك أثرها ليس حتميا :ثم تأتي الآيات للمثال الآخر (وضرب الله مثلاً للذين آمنوا) وهذا مثال للمؤمنين رجالاً ونساء، فعلى الرغم من أن المثال لامرأة، فلا تأتي امرأة وتقول أنها عاشت ظروفاً صعبة وقاهرة

من قسوة الأب أو جهل الأم أو سوء معاملة الأخوة أو الأعمام وما إلى ذلك، فأصبحت متمردة. أفهل هناك بيئة أسوأ من بيئة سلطان متكبر جبار لا يعرف الله، بل يدعي الربوبية (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) (٣). وهناك قصة لا يُعرف مصدرها إلا أن بها بعض الإشارات. يقال أنه في أحد الأيام طرق إبليس الباب على فرعون ليدخل عليه. فنادى فرعون: من الذي يطرق بابي، فقيل له :أنت تقول (أنا ربكم الأعلى) كيف لا تعرف من الذي يطرق بابك؟! فتح الباب، ودخل إبليس. قال له فرعون: ما عندك؟ أجابه إبليس: أريد أن أسألك يا فرعون، هل أنت مدرك لقولك (أنا ربكم الأعلى)؟! فسأله فرعون:ولم تسأل؟ قال إبليس: أنا لُعنت وطُردت من رحمة الله بسبب سجدة لم أسجدها. قال تعالى:

(قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ) (٤). وفي موضع آخر (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (٥) يقول إبليس: كل ذلك لسجدة واحدة لم أسجدها، أفتأتي أنت يا فرعون وتدعي بأنك الرب الأعلى؟! ما الذي سيصنعه الله بك في يوم القيامة؟. فهذه إذاً بيئة يتحدى بها فرعون ربه إلى هذا المقدار، فلا أحد يقف أمامه لا في فعل منكر ولا في ترك واجب. ومن الطبيعي أن تكون زوجته خاضعة له بمقتضى الزوجية أولاً، وبمقتضى السلطة والملك ثانياً. لكنها مع ذلك قالت (رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين). وهذا نموذج لك أيها المؤمن، ولكِ أيتها المؤمنة، فمهما بلغ الظرف الضاغط عليكما، فإنه لن يكون أشد

من ظرف آسيا زوجة فرعون، فتحملت وصبرت وعبدت ربها، وكانت مؤمنة بالله عزوجل، وبقيت هكذا إلى أن علم فرعون منها ذلك وقتلها وذهبت شهيدة إيمانها.

كما أشارت الآيات المباركة إلى نموذج آخر ولكن هذه المرة  للبيئة الاجتماعية الضاغطة ، وليست البيئة الزوجية (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين). عاشت مريم ابنة عمران في وسط المجتمع الإسرائيلي في زمن كان الزنا فيه فاشياً في ذلك المجتمع. ولعلك تلحظ في القرآن الكريم إشارة إلى ذلك. قال تعالى ( يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٦). فكأنما القرآن يود الإشارة إلى أنها ليست من أسرة منحرفة، في حين إن صدرت من المجتمع هذه الأفعال فكأنما هو أمر متوقع، أما أن تصدر منكِ فهذا غير ممكن. بقيت مريم ابنة عمران هكذا محصنة عفيفة، لم تتأثر بشيء، وحافظت على شرفها، فأكرمها الله عزوجل بأن جعل من نسلها ابنها رسولاً نبياً وهو عيسى بن مريم (ع).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة