الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟

الأنبياء والأئمة لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم ؟
00:00 --:--

 


الأنبياء والأئمة (ع) لماذا تزوجوا نساء مخالفات لهم؟

كتابة الأخ الفاضل صادق اللواتي. عمان.

قال الله العظيم في كتابه الكريم :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴿١٠﴾ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿١١﴾ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴿١٢﴾    (١) صدق الله العلي العظيم.

هذه الآيات المباركات من سورة التحريم تسلك مسلك ضرب المثل؛ لتقريب الشيء الفكري المُجَرّد بمَثل خارجي مُجَسّد، وهي طريقة موجودة في اللغات عموماً، وفي اللغة العربية على وجه الخصوص، وذلك لأن الإنسان يتعامل مع المجسّدات والأمثال الخارجية بسهولة أكثر من تعامله مع المجرّدات والأفكار. يرى بعض الباحثين في الأديان أن من جملة الأسباب التي دعت الناس في الأزمنة الجاهلية إلى اتخاذ الأصنام والأوثان والرموز الخارجية كآلهة والتقرب إليها هو أن الإنسان بطبيعته يجد سهولة أكبر في التعامل مع شيءٍ مجسّدٍ خارجي يعرف أبعاده وحدوده، فيراه، ويتلمسه، من أن يتعامل مع فكرة مجرّدة كموضوع الذات الإلهية، فهي حقيقة لا يمكن رؤيتها أو لمسها أو الإحساس بها بالحواس الخارجية. فيرى أولئك الباحثون أن هذا السبب الذي يدفع بعض الناس لاتخاذ الأمثال والأوثان

والأصنام والأنصاب وغير ذلك كرموز لذلك الإله. إن الإتيان بهذا المثال ليس في مقام تبرير الفعل بالطبع، وإنما من أجل الكشف عن الطبيعة الإنسانية في تناوله وتعامله مع الأمثلة الخارجية والظاهرية بصورة أسرع من تعامله مع الأفكار والنظريات. وبناء على ذلك تقوم الكتب السماوية ويقوم الأنبياء والدعاة بتقريب الأفكار إلى الذهن الإنساني بتبيين الحقائق من خلال ضرب الأمثلة.البيئة الصالحة ليس أثرها حتميا :وفي القرآن الكريم، نجد حوالي عشرين صورة ضربت كأمثلة خارجية لتوضيح فكرة نظرية ومجرّدة. ومن جملة ذلك ما ورد في الآيات ١٠ـ ١٢المباركات من سورة التحريم، حيث أنها تتضمن إشارة إلى فكرة أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان لا يجب أن تكون بالضرورة سبباً في هدايته أو ضلاله سواء كانت البيئة بيئة هداية أو ضلال. فليس صحيحاً القول

بأن الإنسان هو ابن بيئته قهراً وقسراً وجبراً؛ فبإمكان الإنسان أن يتمرد على البيئة المنحرفة ويصبح إنساناً طيباً، كما أن البيئة الملتزمة لا تساوي الهداية بالضرورة. ومن أجل تقريب الفكرة يأتي لنا القرآن الكريم بنماذج خارجية وأمثلة ظاهرية.الخيانة في الدين لا العرض : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) (٢). في هذا المثال تجسّد الكفر والجحود في أقصى درجاته بحيث أصبح مثالاً للكافرين، (امرأة نوح) النبي (وامرأة لوط) النبي أيضاً، عليهما وعلى نبينا وآله أفضل التحية والسلام، هذان النبيان الكريمان كان لدى كل واحدة منهما زوجة (كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين) وهنا إشارة إلى بيئة الصلاح، فعلى

الرغم من أن نوح ولوط نبيين من أنبياء الله، إلا أن الله تعالى أراد التركيز على أن هذه البيئة كانت بيئة صالحة (عبادنا صالحين)، ولكن مع ذلك فإن المرأتان (خانتاهما). و المجمع والمتفق عليه بين علماء المسلمين هو أن الخيانة هنا لا ترتبط بأمر (العِرْض)، وإنما هي خيانة في (الدين والاتباع)، ولايُعبأ بمن قال خلاف ذلك من رأي مخالف.تنزيه الأنبياء وعدم نقض الغرض فتنزيه الله سبحانه وتعالى لأنبيائه من جهة، وعدم نقض الغرض من جهة أخرى يقتضي أن تكون زوجات الأنبياء غير زانيات وغير فواحش. أما تنزيه الأنبياء فهو أمر واضح؛ فلا يمكن لنبي من الأنبياء أن يأتي ويدعو الناس إلى الصلاح والفلاح والتقى، بينما زوجته يدخل ويخرج من عندها الرجال. فأي إهانة لصاحب رسالة سماوية أعظم من هذا؟ وأما

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة