لماذا كان مولد الجواد أعظم بركة على الاسلام

لماذا كان مولد الجواد أعظم بركة على الاسلام
00:00 --:--


               لماذا كان مولد الجواد أعظم بركة على الإسلام

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين ... اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم وأهل بيت الوحي ، اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين 

   ورد في الحديث وفي الدعاء المروي عن الحجة عجل الله فرجه الشريف :( اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب )

   هذا الدعاء الذي هو بمثابة توسلٍ من جهة ٍ وزيارةٍ من جهةٍ أخرى يذكرنا بمناسبة ميلاد الإمام الجواد عليه السلام وميلاد الإمام الهادي عليه السلام 

   سؤال عادةً مايتردد في الأذهان أنه لماذا ذكر هذان الإمامان في الدعاء بالرغم من أن شهر رجب شهد مناسبات كثيرة منها مولد الإمام الباقر عليه السلام ومولد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ومنها شهادة الإمام الكاظم عليه السلام ، فلماذا تم تخصيص الإمامين الجواد والهادي بالذكر ؟

    الرواية والدعاء واردٌ عن طريق السفير الثالث للإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف وهو الحسين بن روح النوبختي وكما تعلمون أنه في فترة الغيبة الصغرى كان هناك أربعة سفراء للإمام المهدي من أوضحهم وأبرزهم ولعله من أكثرهم آثارًا الحسين بن روح السفير الثالث وهذا له خصائص كثيرة لسنا في صدد التعرض لها لكن كانت تأتي من خلاله الأسئلة فيرسلها للإمام والإمام عليه السلام يجيبه عليها وتنتشر بين الناس ويظهر أن أحد الأسئلة كانت حول ولادة الإمامين الكريمين الجواد والهادي عليهما السلام وأن سائلًا يسأل عن شهر ولادتهما في أي الشهور كان فجاء الجواب بصيغة دعاء ( اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب ....) وفي هذا الجواب فائدتين :

الفائدة الأولى : توضيح الزمان وهو شهر رجب .

والفائدة الثانية : كون ذلك في ضمن دعاءٍ سوف يتلى ، إذ لو كانت الإجابة مجرد جواب عادي كأن قال الإمام أن ولادتهما كانت في شهر رجب لم يستفد المسلمون هذا الدعاء المفصل الذي يقرأ في شهر رجب المرجب ... 

    فإذن ولادة الإمام الجواد عليه السلام كانت في شهر رجب وجواب الإمام عليه السلام كان على قدر ما طلب من السؤال فليس المطلوب الحديث عن كل المناسبات الموجودة وإنما كان في صدد توضيح هذه الجهة وجاء التوضيح على صورة جواب وتوسلٍ وزيارة في نفس الوقت .

     فالإمام الجواد سلام الله عليه كانت ولادته في سنة مائة وخمس وتسعون للهجرة وشهادته كانت سنة مائتين وخمس وعشرون للهجرة وهي فترةٌ من العمر قصيرةٌ جدًا وهذا الأمر طابعٌ يطبع المرحلة التي تلت مرحلة الإمام الرضا عليه السلام إلى آخر المعصومين فنحن نلاحظ أن أعمار هؤلاء المعصومين عليهم السلام لم تتعدى الأربعين إلا بقليل وهو على خلاف المألوف . فمعدل ما بعد الستين كما هو الحال بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام وقريب الستين كما هو بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام ، هذا المعدل الذي كان نجده ينخفض ليصل إلى الأربعين ودون الأربعين وهذا من العلائم والمؤشرات التي تؤكد أن قضية موت الأئمة عليهم السلام في هذه المرحلة لم يكن موتًا عاديًا وإنما كان بتدخل خارجي واعتداءٍ من قبل آخرين إذ أن عمر ثلاثين سنة مثلًا ليس معتادًا أن يتوفى فيه الإنسان الذي في الغالب يراعي القواعد الصحية كما هو الحال لأئمتنا عليهم السلام . فعمر خمس وثلاثين أو أربعين نفس الشيء فهذا يعطي علامةً جديدةً على أن أئمة أهل البيت عليهم السلام كان قد دس إليهم السم وقتلوا بتدخل من قبل أعدائهم .

    وصف الإمام الرضا ولده الإمام الجواد بالمولود المبارك والمولود الذي لم يولد أحدٌ أعظم بركةً منه على الإسلام وهذه كلمات مهمة جدًا وقيمة . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة