عندما يناقش الاحاديث التي نقلت في قضية طب النبي والأئمة
هذه الأحاديث على أقسام
القسم الأول : تناسب الأحاديث مع اجواء مكة والمدينة
اذا صح نقله فهو محمول على ما يوافق هواء مثل مكة المدينة ،، فالنبي مثلاً كان يعيش في بيئة مكة والمدينة وقسم من الادوية تتناسب مع تلك البيئة لكن في مكان آخر قد لا تتناسب في تلك الاماكن ، فالبيئة تؤثر في بناء الاجسام ، فتجد قابلية الاجسام تحتويها فتجد في شهر رمضان في درجة حرارة مرتفعة تصل ٤٣ وتجده في الصباح يلعبون كرة القدم ولا كأن حدث شيئ ، بينما درجة الحرارة في اوروبا في ارتفاع حرارة ٣٧ درجة فيموت الناس من شدة الحرارة ، فقابلية الاجسام تختلف من منطقة الى منطقة أخرى .
فهل تصف الدواء لذلك الذي يتحمل الحرارة عالية كالذي يعيش في اماكن منخفضة .
القسم الثاني : توافق حال السائل
فتجد البعض الدواء الذي يصفه رسول الله (ص) لأحدهم يعتمد على حالته الصحية ووزنه ونشاطه وغير لك ، فهذا الوصف يتناسب مع حل مشكلته فليس بالضرورة ان تكون في غيره نافعه ولكن النفع له
فمثلا في رواية وصية (يا علي افتتح طعامك بالملح فان فيه شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص ووجع الحلق )[١٩]
فالذي يعاني من مرض الضغط ويأخذ الملح في اول الطعام واخر الطعام ونهاية الطعام ما الذي سوف يجري له .؟ قيل ان السبب ان تلك المنطقة كانوا يعيشون في بيئة حارة ويبذلون مجهوداً عالياً فتنقصهم السوائل والاملاح بسبب التعرق وهي تحتاج الى التعويض من مصدر خارجي ، لكن الذين لا يعانون من هذا الامر من تعرق وبيئة مختلفة ويعيش في منطقة بحرية التي هي مصدر من مصادر البحر فليس كل شخص تتناسب مع كل شخص
العسل قال فيه رسول الله ( فيه شفاء من كل داء ) ولكن الذي يعاني من السكر فهو قد يتسبب في موت احدهم اذا تناوله لكن بائعي العسل يقول لك لا ان هذا لا يؤثر فيك ابداً لان رسول الله (ص) قال ذلك .
هذه الوصفات التفصيلية كوضع الحبة السوداء او نوع من الاعشاب قد لا تتناسب مع الجميع
القسم الثالث : الروايات الموضوعة
حيث دس البعض مما لا يخاف الله تعالى ، بغرض تقليل الاعتماد على النبي وعلى المعصوم عموماً
كراوية ( لا عدوى ) أي بأن لا يعدي شيئ شيئاً صحيح وهو مخالف للوجدان والعلم ، ينقل ان أعرابي: يا رسول الله أفرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء فيأتيها الجمل الأجرب، فتجرب جميعا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول؟)[٢٠]
لو حاولنا ان نقاشنا هذه الرواية وهي بأسانيد معتبرة ، ورأيناها انها تخالفنا الوجدان والتجربة والعلم فلا نأخذ بها ..
الشيخ الصدوق يقول ان بعض الروايات أخذت لأسباب
١.تشويه الصورة العلمية لرسول الله : حيث ان العلم يخالف الروايات الصادرة من اهل البيت فهذا يشكك الناس في رسول الله (ص) بحيث ان رسول الله لا يعلم
٢.نقل نصف الرواية : لان البعض يرون اجزاء من الوصفات الصادرة من رسول الله بحيث ان الخلطة مثلا مكونة من خمسة اشياء فذكرت ثلاثة فيكون التأثير معدوم لانهم نسوا بقية الرواية .
٣.فليس كل ماهو موجود في الطبي بحيث نبغي ان لا يتعامل معه بأنها واقعية وحقيقة للأسباب اعلاه التي اوردها الشيخ المفيد
غيبية اسباب العلاج
بعض القضايا تدخل في الدائرة الغيبية ونحن لا نكاد نعرف تعليلاً واضحا لها مثل رواية (غبار المدينة شفاء من الجذام ) [٢١]فنحن لا نستطيع ان نصنفها ضمن القضايا العلمية الواضحة
فإننا نعتقد بعد صحة الروايات فيه يرتبط بجهة غيبية تكشف عن قداسة لذلك المكان بسبب انها مثوى لرسول الله (ص) فما ورد من الاحاديث المتواترة في الشفاء في تربة الامام الحسين عليه السلام وهي كثيرة ومتضافرة ومتوارة بحيث لا يشك الانسان في صدورها لكثرتها