فماذا يصنعَ هنا ؟ يعمَد إلى التأويل البارد والتفسير الباهت الذي لا تساعده اللغة ولا العلم ولا العرف.
عندما يأتي مثلا إلى حديثِ الطيرِ المشوي هذا فيه أفضلية ربانية واضحة ( ائتني بأحبّ خلقك إليك) وجاء علي . يقول أنّ مقصود النبي هنا أحبّ خلقك إليّ في الأكل يعني قسم من الناس أحب أن آكل معهم وقسم من الناس لا أحب أن آكل معهم فتأتي أحبّ الخلق أكلا. هكذا تفسير بارد وتأويل باهت ، باللهِ عليك هذا يقوله رسول الله وينقله أنس بن مالك ويقول وددت لو أنّ هذه المنقبة تكون عندنا معاشر الأنصار ويقول لعلي لا تدخل إن النبي مشغول هل كل ذلك لأنه كان أحبّ الناس في الأكل إلى رسول الله!!
ثم إنه في نص الحديث لا يقول أحبّ خلقِك إليّ بل (أحب خلقِك إليك) فهل الله يأكل ؟ ومثلا في قضية حديث الغدير (من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه). يقول لك مولاه يعني محبه! علي بن أبي طالب هو حبيب المؤمنين والمؤمنين أحباء لعلي !! إذن ما معنى ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟!! والذي قدمها في البدايةِ واستنشدهم عليها وفرع على ذلك (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهكذا..
فهذا الخط الأموي في الواقع كان ولا يزال في اتجاه إبعاد الناس عن خط أهل البيت لذلك من الخطأ أن نتصور أن عامة المسلمين هم ضد أهل البيت او هم ضد علي بن أبي طالب. ليس كذلك بل العكس هو الصحيح!! نحن نعتقد انّ عامّة المسلمين منسجمون مع أهل البيت على المستوى النفسي ، على المستوى القلبي ، على مستوى القبول العام ويبقى أمر واحد وهو أن يتخذوهم مرجعية دينية في العقائد وفي الفقه .
وليس من الصالح استعداء كل المسلمين من قبِل بعض شيعة أهل البيت (ع). قِسم من الناس عندما يتحدث عن الآخر من غير جماعته يقول عنهم هؤلاء نواصب!!
النواصب اساسا فئة أندر من النادر بحسب التعبير الفقهي والذي معناه أن يظهِر البغض والشتم لرسول الله أو أمير المؤمنين أو فاطمة وهؤلاء نادرون في الأمة.
ومن الخطأ أن نتصور بأن من لا يؤمن بمنهج أهل البيت ينطبق عليه هذا العنوان. بالعكس نحن نعتقد أن الخط الأموي في الأمة خط صغير ضعيف ضئيل منبوذ لا يستطيع أن يخاطِب أفئدِة الناس ، ولا يستطيع أن يقنِع الناس ، ولا يستطيع أن ينسجم مع تراث الأمة ومع أحاديث رسول الله ومن الخطأ أن يستعدىَ بقية أبناء الأمة لأجل ذلك.
بل إن هذا من مصلحةِ هذا الخط أن يسعِرّ الخلافات الطائفية ويشعل النيران من أجل أن يكسب الناس معه. لا!!
نحن لابد أن نقول ونصِرّ على ما نعتقد بأن هناك المدرسة الإمامية ومدرسة الخلافة والاتجاه العام فيها اتجاه منسجم في إطار الودِّ والمحبة لأهل البيت عليهم السلام وهناك فئة صغيرة لا تكاد تشكل نسبة مهمة في الأمة وهي التي نسميها بالخط الأموي و هؤلاء هم وراء المشاحنات الطائفية وإثارة الفتنة وتسعير الحروب.
إذن الأمة في الواقع على ثلاثة أقسام:
قسمان رئيسيان كبيران منسجمان مع أهل البيت أحدهما على مستوى الإمامة المرجعية الدينية والثاني على مستوى المحبة والمودة وقسم ثالث ضئيل لا يكاد يشكل نسبة مهمة هذا القسم كان ولا يزال في صدد إحياء التناقضات الطائفية وإشعال فتيل التشنجات حتى تتحول الأمة إلى جماعة لعلي وأعداء علي.
ونحن شيعة أهل البيت عليهم السلام لابد لنا أن نفهم هذا المعنى ونميزّ بين المواقف.
نحن نعتقد أن الاتجاه العام في الأمة منسجم وينبغي أن يكون منسجما ويظل منسجما ويبقى هذا الفريق ذو التوجهات الأموية. هذا لا يمكن أن نصنع له شيء ولا حل له!! هذا الذي ينكر فضائل الأئمة ، يؤول هذه الفضائل ، يحذف مرجعيتهم الدينية ، كل يوم يقود الحرب على التشيع عامّة ، يشعل فتيل التناقضات الطائفية في كل الأماكن في بلاد المسلمين لأن فائدته في هذا! الوضع الهادئ لا ينفع هذا الخط ابدا ، لابد من إثارة الفتنة ، افضل شيء عنده هو الحرب الأهلية.. هناك يربح! أمّا إذا استقرت الأمور وهدأت فهو الخاسر لأنه آنئذ يفكِر الناس بعقولهم وإذا فكروا بعقولهم وفطرِهم لم يقدر عليهم !!