السيدة خديجة : كمال الحب والعقل والإنفاق

السيدة خديجة : كمال الحب والعقل والإنفاق
00:00 --:--

حب خديجة للنبي وحبه إياها

   فالسيدة خديجة كانت قد تعلقت برسول الله حبًا وإعجابًا ورغبةً لذلك قالت لغلامها ميسرة أنت في كل مرة تكون رئيسًا للقافلة لكن في هذه المرة الأمر يختلف ، فأنت في هذه السفرة عبدٌ لمحمد . أمره فوق أمرك إن مال يمينًا فمل معه وإن ذهب يسارًا فاذهب معه . لكن أنقل لي عندما تعود كل ماتراه ( تقرير مفصل ) فذهب مع رسول الله ورأى من علائم النبوة ما رأى ، فرأى أن الغمامة تظلل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أينما ذهب وهذا أمرٌ غير طبيعي ، ورأى من رسول الله بركة صفقة يمينه . فليس عند النبي منطق أن التجارة لا تعرف الدين كالخداع واللعب والكذب وغيره فلم يكن النبي يربح أرباحًا فاحشة فلا يغش ولا يخدع ولا يكذب ومع ذلك لما عادوا عادوا بربح تجاوز أرباح السنوات الماضية جميعًا وهذا أمرٌ غريب . فلما رجع وقص على خديجة ما رأى من علائم النبوة من جهةٍ ومن حسن إدارته الاقتصادية والتجارية من جهةٍ أخرى زاد تعلقها برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفكرت كيف تقترن به وأفضت بهذا إلى إحدى نسائها وقالت أنها متعلقة بمحمد ولوكان هناك زوج لي فلن يكون غيره ، فهي قد امتنعت عن الزواج كما نعتقد قبل رسول الله لأسباب نتحدث عنها في غير هذا الموقع . فقالت لها : إذا أردت أنا أتحدث مع محمد . وذهبت إليه- وكان كل ذلك قبل البعثة - وقالت له : يا محمد لم لا تتزوج ؟ قال لها : من ؟ قالت : خديجة بنت خويلد . قال : خديجة ذات ثراء وأنا ليس لدي أموال . قالت : لا هي تريدك أنت . فقال : على الرحب والسعة . - فتصور لو أن ابنتك قالت : أنا أريد فلان . فستسألها : كيف عرفته ومن أين تعرفت عليه والبعض يقول ما دمت تعرفيه وتحبيه فلن تتزوجيه . ستتزوجين آخر أنا أختاره لك . وهذا الذي ينتج عنه كثرة الطلاق في المجتمع . فما المانع أن يحب الرجل المرأة حبًا شريفًا ويتوج هذا الحب بالزواج ، أو أن تحب الفتاة شابًا حبًا شريفًا وتخبر أهلها بذلك ويسعى أبوها في عقد هذه الصلة ؟ نحن لا نتكلم عم يسمى بالحب من العبث الموجود عند قسم من الشباب والشابات فمن أجل شحن بطاقة جوال تخرج معه هذا عبث . فمن يحب فتاة لا يعبث بها لأنه يضرها وينهي حياتها ومستقبلها ، فقوله : أنا أكلمها باستمرار وهي تكلمني باستمرار وأعطيتها بطاقة شحن وخرجت معها وهي خرجت معي . نحن لا نتكلم عن هذا ، فإذا كان هناك حبٌ شريفٌ نظيفٌ يراد الانتهاء فيه إلى الزواج فما المانع ؟ ولماذا حين يعرض هذا الأمر على الأب يعاند ، فما داموا يعرفون بعضهم لايتزوجون . كأنما يحرم على الشابة أن تعرف شابًا وكأنما هي من جملة المحرمات عندنا . فالمحرم هو الخنا والفاحشة والعبث .

       فإذا كانت امرأة شريفة كخديجة تبعث إلى رسول الله وتقول له : أنا أحبك وأريد الزواج منك ، والنبي يبادلها هذا الحب . ما المانع في ذلك ؟ فنحن نحتاج إلى فتح هذه الآفاق ضمن هذه الأخلاق وضمن إطار الشريعة . فلا يكون عندنا تحسس لا معنى له وتتعطل الفتيات وتصير مشاكل بين الأب وابنته وبعض النساء يتحدثون أن عمرها ٣٥سنة وتريد الزواج من فلان ويقول أبوها إلا هذا لا تتزوجينه لو تنطبق السماء على الأرض . لماذا؟ فهذا رجل من سائر الرجال ظاهرًا سيرته حسنة وهناك علاقة قلبية بينهما . فهل ارتكبا ذنبًا أو كبيرةً ...

       على أي حال .. فجاء أبو طالب ومعه بنو هاشم لخطبة خديجة من أهلها وقلنا سلفًا أن والدها كان متوفى ، وخطب أبو طالب خطبة النكاح ، وقال فيها : وقد خطبنا خديجة بنت خويلد لولدنا محمد .... وبعد أن وصف النبي بما هو أهله ، قال : وقد أمهرتها بالغًا ما بلغ المهر في مالي . فالتفتت خديجة وهي التي ردت وكانت امرأة متكلمة بليغة قالت : المهر عليَ . فأحد الحاضرين ممن كان يغيضه أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا عجبًا كنا نسمع أن الرجال يمهرون النساء ، أول مره نسمع أن المرأة هي التي تمهر الرجل (يبدو أنه لم يسمع بما يحدث في الهند ، فهناك الفتاة تجمع المال من صغرها إلى أن تكبر لتقدمه برسم الخدمة لذلك الخان المحترم حتى يتفضل ويقبل بالزواج بها ) فالتفت إليه أبو طالب وقال : يا هذا إن كان الزوج مثل محمد أمهرته النساء وتنافسن عليه ، وإن كان مثلك فلو أعطى الدنيا لم يقبل منه ذلك .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة