السيدة خديجة : كمال الحب والعقل والإنفاق

السيدة خديجة : كمال الحب والعقل والإنفاق
00:00 --:--

( صلى الله عليه وآله ) فإذا رأينا مجموعة أشخاص رأيهم مختلف تقاتلوا أو تشاتموا أو تضاربوا أو ضلل بعضهم بعضًا أو فسق بعضهم بعضًا فكل منهما يتعطش ليقتل الثاني ومع ذلك كلهم مبشرون بالجنة ، هنا نتساءل ما هي نقطة الاشتراك بينهم ، هل لأنهم مسلمون ؟ هناك مائة ألف مسلم ، ما معنى أن يكون هؤلاء فقط . هل لأنهم أصحاب النبي ؟هناك عشرة آلاف صحابي . هل لأنهم حضروا بدر ؟ هناك ثلاثمائة واحد حضروا بدر . ما هو عنصر الاشتراك إذن ؟ لا يوجد .

   بالعكس هناك عناصر تناقض وتهافت وتفارق ، فكل واحدٍ منهم يرى الثاني على ضلال ويحاربه ويريد أن يقتله كما حدث في حرب الجمل فبعض المبشرين على لسان هذا الحديث المبشر بالجنة قاتل بعضهم بعضًا في حرب الجمل وقتل بعضهم بعضً وضلل بعضهم بعضًا . فأين عنصر الاشتراك ؟ وكيف صاروا مبشرين ؟ فهذا يقود إلى اليمين وذاك يقود إلى الشمال . عليٌ يقول ذلك ضال وذاك يقول : عليٌ باغ وآثم . فكيف يكونون كلهم مبشرون بالجنة ؟ لابد أن نكتشف ما هي نقطة الاشتراك عندما يسوق المعصوم خصالاً أوأسماء في حديث واحد فإذا رأينا هذه الخصال لا تجتمع بجامع أو الأسماء بينها من التفارق ما هو أكثر من نقاط الاجتماع فلا بد أن نضع علامة استفهام على هذا الحديث . إذن ماهي نقطة الاشتراك التي تجمع هؤلاء الأربع ( آسية ومريم وخديجة وفاطمة ) فتاريخهم مختلف ، وديانتهم أيضًا مختلفة فآسية تتبع شريعة موسى ومريم عيسى وخديجة وفاطمة تتبعان شريعة محمد ( صلى الله عليه وآله )

     يظهر أن نقطة الاشتراك بينهن جميعًا دفاعهن عن حجة الله في ذلك الزمان الذي عشنه سواءً كان نبيًا أو إمامًا ، فآسية أولًا ثم مريم تحملت حتى لاتهام بالزنى ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ وما كانت أمك بغيًا ) ومع ذلك تحملت فقد كانت بنت بلا زوج وتحمل طفلاً وتحملت لسانهم الجارح إلى أن نشأ نبي الله عيسى بن مريم وبلغ رسالته وقد رعته و حفظته أمه ودافعت عنه إلى أن صار بمقدوره تبليغ رسالة الله .

   ونفس الكلام بالنسبةِ لآسية بنت مزاحم فقد حمت نبي الله موسى عليه السلام وقالت لفرعون وقومه ( لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا ) ومرارًا كان فرعون يريد أن يقتله ولكنها كانت تقف أمامه وتتصدى إلى هذا إلى أن اشتد عوده واستطاع أن ينهض بنفسه وأن يتحرك في أداء رسالته دفاعًا عن نبي الله حجة الله في ذلك الزمان .

   فاطمة عليها السلام أيضًا دافعت عن حجة الله في زمانها وهو أمير المؤمنين سلام الله عليه وذهبت كما يقول علماؤنا شهيدة الولاية والإمامة دفاعًا عن حجة الله وإمام الوقت في ذلك الوقت وهو أمير المؤمنين . وهذا أيضًا ما صنعته السيدة خديجة بنت خويلد سلام الله عليها أم المعصومين جميعًا من الزهراء إلى سائر الأئمة باستثناء علي بن أبي طالب عليه السلام .هذه المرأة بالفعل كانت كاملة في أوصافها ، وهذا لم يحصل لها بعد زواجها برسول الله ولا بعد البعثة بل كانت مسيرتها في الكمال قبل البعثة وحتى قبل أن تقترن برسول الله . نعم تتويج كل ذلك كان بزواجها برسول الله .

وكانت قبل زواجها برسول الله تعرف في قريش بالطاهرة وهذا اللقب اكتسبته قبل البعثة وقبل زواجها بالنبي أنها كانت طاهرة في مثل أوضاعها وأوضاع المجتمع القرشي آنئذ تعني قمة الكمال . فأوضاعها هي كانت امرأة ذات جمال وكانت أيضًا ثريةً جدًا بحيث كانت تجهز من كل مائة من الإبل تذهب بالتجارة إلى الشام أو اليمن كانت تجهز عشر إبل يعني عشرة في المائة من ثروة قريش في يدها . ومعلومٌ أن الثراء إذا لم يعصم بالدين أو الخلق كان طريقًا إلى الفساد .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة