السيدة خديجة : كمال الحب والعقل والإنفاق

السيدة خديجة : كمال الحب والعقل والإنفاق
00:00 --:--

                   السيدة خديجة : كمال الحب والعقل والإنفاق

كتابة الأخت الفاضلة أم علي الشافعي

   روي عن سيدنا ومولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أنه قال : (كَمُل من الرجالِ كثير ، وكَمُل من النساءِ أربع : مريمُ بنة عمران ، وآسيةُ بنت مزاحم ، وخديجةُ بنت خويلد ، وفاطمةُ بنت محمد )

   حديثنا يتناول جانبًا من سيرة السيدة الصديقة خديجة بنت خويلد سلام الله عليها ، وكيف أنها كانت المثل الأعلى في الحبِ والعقلِ والإنفاق . الحديث الذي نقلناه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) منقولٌ في أكثر من مصدر منها الخصال للشيخ الصدوق أعلى الله مقامه الله وينبغي التوقف عنده قليلاً قبل التوجه إلى الحديث عن سيرة السيدة خديجة .

   أولاً : الحصر اضافي : كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله ) هنا أن الكوامل من النساء أربع لايظهر منه الحصر النهائي بمعنى أنه لن توجد امرأةٌ كاملةٌ بعد هذه الأربع ، فلو فرضنا أنه جاء خبرٌ معتبرٌ من معصومٍ في الثناء على إحدى النساء وأنها كاملة مثل ما استفاد بعضهم مما ينقل عن الإمام السجاد سلام الله عليه في قوله لعمته زينب : ( وأنت بحمد الله عالمةٌ غير معلمة وفهمةٌ غير مفهمة ) استفاد البعض من هذا النص ومن غيره ما يثبت كمال السيدة زينب عليها السلام .

   فإذا فرضنا وجود هكذا نصوص فهي لا تعارض كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لأن كلام النبي ليس حاصرًا إلى الأخير وإنما لجهةٍ من الجهات جاء بهؤلاء الأربع وهذا بحسب اصطلاح العلماء يقولون الحصر هنا ليس حقيقيًا وإنما هو حصرٌ إضافيٌ . يعني بالنسبة إلى قضيةٍ من القضايا هذا حصرٌ لا بالنسبة إلى كل الجهات وكل القضايا .

   مثال على الحصر الحقيقي ما ورد في قضية الكساء عندما جمع النبي أهل بيته عليهم السلام وقال : ( اللهم إن هؤلاء أهل بيتي و خاصتي وحامتي ..... فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا ) فهمنا من ذلك أن هذه المجموعة هم أهل البيت وفهمنا من حدثٍ آخر أن هذا حصرٌ حقيقيٌ لا يدخل فيه من لم يكن من هؤلاء، وعندما أرادت أم سلمة وهي من فضليات نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرادت أن تدخل معهم منعها النبي وقال إنك على خير .فأنت مسيرتك في الخير و إلى الخير لكن هذا موقع لا ترتبطين به . فاستفدنا من ذلك أن الحصرهناك حصرٌ حقيقيٌ .ولكن في كثير من الموارد قد يكون الحصر حصرًا إضافيًا ومعنى ذلك لو جاء خبرٌ معتبرٌ على أن فلانة من النساء أيضًا كاملة لم يكن هذا معارضًا لحديث رسول الله.

   ثانيًا : الجامع المشترك وهي نقطة أهم وهي أنه عندما نلاحظ أن النبي أو المعصوم عمومًا يتكلم عن مجموعة خصال أو مجموعة أسماء أو عدة عناصر ويصفهم كلهم بصفة واحدة ، هنا لا بد أن نفتش عن العنصر المشترك بين هذه الخصال أو هؤلاء الأشخاص أو تلك الأسماء . فلا يمكن أن يأتي المعصوم بمجموعة أسماء ويصفها بجانب بعضها من دون أن يكون بينها نقطة اشتراك .وإليك هذا المثال العرفي السريع . فلو أردت أن تدعو جماعةً على الفطور فمن المؤكد أنك لن تذهب وسط السوق وتدعو كل من حضر في السوق إلى بيتك ،وإنما تعمل اختيار يخضع لضابط عندك ، كأن يكون الضابط مثلاً صنف فتقول سأدعو المشايخ أو التجار أو غير ذلك فنقطة اشتراك هؤلاء أنهم أهل العلم أو أولئك أهل التجارة أو تقول أنني سأدعو أصدقائي المقربين فإذن نقطة الاشتراك بينهم قرب صداقتك معهم . أو تقول سأدعو الجماعة الذين دعوني من قبل فهو رد للعزيمة فهذه نقطة اشتراك . فالمعصوم حين يعدد خصال أو أسماء لا يعددها هكذا اعتباطًا وإنما لا بد من التفتيش عن العنصر المشترك بين هذه الأسماء وهذه نقطة جدًا مهمة . لماذا ؟ لأنها تكشف أحيانًا عن الأحاديث التي دست على رسول الله

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة