الميراث في أحكامه الدينية ومشاكله الاجتماعية

الميراث في أحكامه الدينية ومشاكله الاجتماعية
00:00 --:--

لا تتساوى مع الذكر، لأن الذكر له أحكام شرعية ليست ثابتة للنساء، كوجوب النفقة على الزوجة وإن كانت غنية وموظفة وهو فقير. بعكس المرأة التي لا يجب عليها الإنفاق على زوجها وإن كان محتاجاً لذلك، وإن لم يصرف عليها فيكون ديناً لها عليه. ولكن الدين أمر الإنسان أن يكون محسناً وتوجد رحمة ومودة بين الزوجين، فإن رأت الزوجة زوجها محتاجاً للمال فلا مانع ان يتشاركان، فالحياة الزوجية تعني المشاركة والبذل والعطاء بين الزوجين. يأتي بعد ذلك موضوع السهام: فقد عين الإسلام السهام للورثة ( الثلث والربع وضعفهما ونصفهما ) وذلك يحتاج بحث آخر بإذن الله. ومن المسائل والابتلاءات التي يكثر السؤال عنها للوارث أو الموروث ، هي أن الإنسان المتوفى عندما يرحل من هذه الحياة تخرج كل أمواله وحقوقه من

ملكه وتنتقل انتقالاً قهرياً أي مجبراً على ذلك إلى الورثة. فأول ما يجب فعله هو تخليص التركة أو الورث من الديون، ويشمل ذلك: ١ – ديون الآخرين: كأن يكون المتوفى له دين على أحد يجب فيجب أن يخرج فوراً ولا يجوز أن يكون جزءاً من الميراث. ٢ – الديون الإلهية: بمعنى الحق الشرعي ( الخمس )، فلا يجوز لأصحاب التركة التصرف في الميراث إلا بعد إخراج الخمس منها لأنه ليس داخلاً في ملك المتوفى حتى يورثه. كما جاء تعالى في كتابه الكريم ((واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه)). ٣ – الوصية : فالإنسان قبل موته إن لم يكن مديوناً فيستحب له أن يوصي بوصايا برية وخيرية، لذلك يجب إخراجها إلى مقدار الثلث، ولا يجوز التصرف في الميراث

إلا بعد إخراجها. كما جاء تعالى بقوله: ((من بعد وصية توصون بها او دين )). نأتي بعد ذلك إلى المبادرة في تقسيم التركة على أرباها وأهلها الورثة ، فيحرم على الوصي أن يأخر حق الورثة عن التقسيم من غير مبرر شرعي أو عقلائي. فلو تأخر بضعة أيام لأسباب معينة كانشغال أهل الميت بأيام العزاء وما شابه ذلك، فلا يعتبر أنه تعمداً على التأخير. ولكن إن أخرها أكثر من ذلك كمن يؤخرها لشهور او سنوات، فهذا يعني أنه يمارس الحرام طيلة أيام تأخيرها لأنه حال بين أرباب التركة وبين حقهم. مثال على ذلك:• بقاء أهل الميت في المنزل، فلو كان لدى الميت زوجة وأولاد باقون في المنزل ولديهم مجموعة من الأخوة والأخوات خارج المنزل، فلا يجوز للباقين أن يبقوا داخل المنزل

إلا بعد استئذان الطرف الآخر من الأخوة والأخوات الذين ممن هم خارج المنزل. • إن كان الجميع موجودون داخل المنزل فيجب على كل فرد أن يتحلل من الآخر، فإن استجازوا لبعضهم فيجب على الوصي أن يبادر بالتقسيم. • بعد ان يتم التقسيم : إن اتفق الجميع على بقاء المنزل وكان أحدهم ممن هو خارج المنزل محتاجاً للمال، حينها يطلب من الذين هم شركاء في الإرث أن يتكفل أحدهم بشراء سهمه، فإن اشتراه حينها يبقى المنزل كما هو، وإن لم يشتره فيجب على الوصي ان يبيع المنزل ويقسم قيمته على الورثة. وإن أخذ الموضوع حياءً كأن يستحي ان يطالب بحقه خوفاً وحياءً مما سيقوله الناس والمجتمع عنه، فهذا يكون غير شرعي وغير جائز. ولكن إن تطوع من نفسه كأن يتنازل عن

سهمه من المنزل لإخوته فيجوز له ذلك. • إن كان لديهم إخوة غير بالغين فيعزل لهم مع مراعاة الغبطة والمصلحة العامة ويقسم الباقي من الإرث ولا يجوز الانتظار حتى يبلغ الصغير. ولا يجوز أيضاً للوصي استثمار المال قبل تقسيمه على الورثة لان المال الناتج من الاستثمار يكون للورثة وليس من حقه. لذلك لا يجوز تأخير تقسيم الميراث أبداً ويحب المبادرة في ذلك. فقضية الميراث كانت أحد أشكال دعوى سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام على مؤسسة الخلافة التي كانت في ذلك الوقت. فقد كانت فدك تحت يد سيدتنا فاطمة ، كما جاء أمير المؤمنين في نهج البلاغة: بلا كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء. فاليد حجة على الملك مالم يعلم خلاف ذلك .فالنبي محمد صلى الله عليه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة