ايضاً في فترة الرضاعة تؤثر الام تأثيرا كبيرا في تكوين ابنها يتجاوز تأثير الوالد بل إلى السنة الخامسة في عمر الولد أكثر من تأثير الاب فيهما.
ينقلون في حياة الشيخ الاعظم الانصاري أعلى الله مقامه عاش قبل حوالي ١٣٠ سنة يُعد رأس المدرسة الاعتقادية/الاصولية في المدرسة الشيعية له كتابان لا تخلوا منهما أي مكتبة حوزوية كتاب في الفقه اسمه المكاسب أو المتاجر (بحث فقهي استدلالي في احكام البيع والخيارات وشروط البيع) وكتاب في الأصول اسمه الرسائل أو فرائد الأصول. هذا الشيخ آلت اليه المرجعية العامة بعد صاحب الجواهر الشيخ صادق محمد النجفي المعروف بالجواهري له كتاب مشهور في الفقه اسمه جواهر الكلام، لما حضرته الوفاة أشار إلى مرجعية الشيخ الانصاري. فلما وصلت المرجعية للشيخ الانصاري ذهبت جماعة لأمه في سوستر أو شوشتر (منطقة في جنوب إيران) لتخبرها بخبر استلام ابنها المرجعية فردت دون اهتزاز: كان يجب أن يكون ابني هكذا ولو لم يحدث هذا لكنت أتعجب فلم أرضعه رضعة واحدة دون وضوء (استثناء أيام الدورة الشهرية وإن كان هناك نساء وقت الرضاعة تنقطع عنهم الدورة الشهرية)". هذا الوضوء يعطي نوراً لا نراه فالآية المباركة تقول: "يوم ترى المؤمنون نورهم يسعى بين أيديهم" في تفسيرها يقول الامام ع هذا أثر الوضوء نور ينبعث من وجوههم ومن أيديهم. فهناك حالة نورانية للوضوء وهو امر متعب جدا فلو سألت أي ام إنه لأمر متعب أن تستيقظ الام في منتصف الليل للرضاعة أن تقوم للوضوء وهو امر مجهد خصوصا في الزمن القديم. فيجب الاقتداء به من الاخوات الفاضلات وإن كان خلال النهار فقط حاولن ارضاع الطفل وأنتن على وضوء وأنتن تقرأن القران وأنتن تسمعن القران، هذا يؤثر في نفس هذا الطفل وروحه ووجدانه واخلاقه.
فيجب على الأمهات التفات لهذا الدور فليس دورها فقط تنظيف المنزل وطبخ الطعام بل هي مربية ومؤثرة ومباشرة لهذا الطفل، فبعد فترة الرضاعة ما بين ثلاث سنوات إلى ست سنوات تتكون عقائد الانسان الأولوية ومعارفه العامة. طريقة التعامل مع من حوله تتكون هذه الفترة عقائده في الله والجنة والنار تتكون في هذه الفترة بصورة أولية ولذلك نحن نلاحظ هذا الخطأ الذي تقوم به بعض النساء أو حتى الآباء تخويف من الله بالنار (إن فعلت كذا سيضعك الله في النار) تتكون لدى الطفل صورة عن الله أنه يدخل الناس في النار لتعذيبهم. حتى ان الأطفال فيما بينهم أصبحوا يخوفون بعضهم بإدخال الله إياهم في النار.
وهذا تشويه لصورة الله عز وجل، عرفه بصورة الله اللطيف الذي يرزق ويعطي ويطعم ويشفي. حببه في الجنة وتكلم عنها أكثر من النار فيجب أن تقوم بها الام في هذا الجانب لأن تأثير الام يكون كبيرا على الطفل في هذه السنوات، كما أن البناء اللغوي للطفل يرتكز على تأثير الام ولذلك حينما يتحدثون عن لغة الانسان يقولون لغة الام لأن الجنين يتأثر بلغة امه ويسمعها وهو جنين فيتأثر ويختزن لغتها لو كانت فحاشة وسبابة والعياذ بالله أو لو تعاركت مع والده مثلا، وأيضا تعلمه امه من خلال مناغاته وتكليمه وهذا ما لا يفعله الاب فهو الصق بأمه من ابيه. نحن نرى في حياة السيدة فاطمة ع فقد كانت تعلمهم على طرائق و أشياء ما يُنقل من الامام الحسن ع ومن اللطيف أن الامام الحسن لديه روايات كثيرة في صغره فيُنقل عنه ع أنه يقول تعلمت من رسول الله ص ما يقوله في قنوته: "اللهم اهدني في من هديت وعافني فيمن عافيت وتولني في من توليت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يُقضى عليك" و قد كان عمره ست سنوات حين توفي رسول الله ص فإنه تعلمه قبل ذلك فقد كان عمره خمس سنوات في تلك الفترة يلتقط الطفل ويسمع ما يقوله ويفعله ابواه ويكرسه في حياته كطريقة حياة و أسلوب معيشة. يقول الامام الحسين عليه السلام "كانت امي توقظنا اذا صلت صلاة الليل ولقد رأيتها ذات ليلة جمعة انها صفت رجليها للصلاة فلم تزلْ في ذكر الله عز وجل ودعت لعامة المؤمنين ولم تدع لنفسها، فسألتها (وهذا إن دل دل على أنه كان يسمع دعائها ومدرك له) فسألها: اماه ما اراكِ دعوت لنفسكِ فقالت: بني الجار ثم الدار". ونشير إلى أن هذا الفعل له فائدة للإنسان قبل الاحسان للغير ففي الرواية عندما تقول: اللهم اغفرْ للمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات فهنا قد حملتهم معروفا وجميل فيردون عليك هذا الجميل فيبعث الله ملكاً في مقابل كل مؤمن دعوت له يدعون لك.